لا يزال الإهمال في أعمال الصيانة وتجاهل وسائل السلامة من لوحات إرشادية وحواجز وإنارة على كثير من الطرق يحصد المزيد من الضحايا من السائقين الأبرياء ويتسبب في إزهاق أرواح أسر وشباب، بسبب ضعف الرقابة على مقاولي تلك المشروعات وغياب الجودة وكثرة العيوب الهندسية والفنية في كثير من مشروعات الطرق.

آخر ضحايا ذلك الإهمال والاستهتار بأرواح الأبرياء كانت أسرة مكونة من سبعة أفراد من عائلة واحدة حيث لقي ستة منها مصرعهم على طريق هروب - صبيا، بسبب إهمال مقاول الطريق، حيث انحرفت شاحنة عن مسارها واتجهت إلى مسار العائلة، وكان سائقها يحاول تفادي إحدى الحفر في الطريق.

وفي يونيو الماضي، لقيت ثلاث فتيات حتفهن، إثر حادث انقلاب سيارتهن على الطريق الواصل بين عفراء والبظاظة، بسبب إهمال مقاول، ترك حفرة على الطريق، تسببت في انقلاب السيارة التي كانت تقل 9 أفراد من عائلة واحدة.

وعلى مدخل محافظة طبرجل، لقي مواطن حتفه بعد سقوط سيارته في عبارة تحت الإنشاء بسبب عدم وجود علامات ولوحات تحذيرية.

ويستمر مسلسل الحوادث المفجعة بسبب إهمال المقاولين لوسائل التحذير أو عدم الأمانة والإخلاص في العمل.

عدد من المختصين والمهتمين أكدوا لـ"الرياض" أن العشوائية تطغى على مشروعات الطرق السريعة والطويلة من حيث التخطيط والتنفيذ والصيانة، مؤكدين مخالفتها اشتراطات السلامة.

تبادل التهم يكشف عمق الفجوة بين النقل والبلديات والمرور وشركات «العبث».. والحاجة ماسة لهيئةٍ لسلامة الطرق

هيئة للسلامة

في البداية، يؤكد عادل محمد عبده - مدير عام مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية سابقاً - أن الطرق الرئيسية والفرعية تفتقد لأدنى مقومات وسائل السلامة وهناك إشكالية في المخططات عند التنفيذ والتطبيق على أرض الواقع ولا يوجد توافق بين الواقع وبين المخطط وكلا الواقع والمخطط لا يرتقي لمستوى معايير السلامة الوطنية والدولية.

وقال: شركات مقاولات الطرق تحتاج إلى إعادة تأهيل يبدأ من تأهيل وزارة النقل والمرور والبلديات، فوزارة النقل مسؤولة عن الطرق الرئيسية بين المدن والطرق السريعة، والبلديات مسؤولة عن الشوارع داخل المدن، والمرور مسؤول عن إدارة الحركة المرورية، وهناك فجوة في التنسيق بين الجهات الثلاث ولا بد من ربط هذه الجهات مع بعضها لتحقيق معايير السلامة أثناء وبعد تنفيذ أي أعمال، وعندها لن يكون هناك تبادل للتهم كما هو حاصل الآن. وأضاف: منذ سنوات والمطالبات تتكرر بتأسيس مجلس أو هيئة لسلامة الطرق، تعنى بكل ما يخص السلامة من تشريعات وأنظمة وعقوبات ورقابة كما تكون مسؤولة عن التحقيق ومتابعة حوادث المرور وتعطي تقييماً وتشخيصاً دقيقاً لكي نتفادى الحوادث الناتجة عن أخطاء المقاولين أو إهمالهم.

أعمال التنفيذ مشكلة

ويرى م. مشاري الهجلة أن الأخطاء في تصميم الرسومات غالباً ما تكون بسيطة أو قليلة، لكن المشكلة تكمن في اختبارات الجودة للطرق والتنفيذ وأحياناً في المالك أو حتى في الطاقم المنفذ، إذ لا يكون هناك إشراف داخلي منهم ومن المفترض أن يكونوا ملمين، ومع الاستشاري المتخصص تكون الرقابة أشد وأقوى. وتابع: يجب أن يشرف المالك على أعمال الطرق، سواء التأسيس منها أو الصيانة خطوة بخطوة ليخرج بالشكل السليم، مشيراً إلى وجوب تحقيق معايير السلامة في الطرق التي تعتبر من مهام شركات المقاولات، فمثلاً هناك شروط أمنية للمطبات الصناعية تتعلق بحجمها ومواقعها والأنوار التحذيرية منها التي يجب أن تكون بألوان محددة يستجيب لها السائق، وهناك اللوحات الإرشادية التي يجب أن تحقق الأمن والسلامة للسائقين وأخيراً توعية السائق.

وأوضح أن أحد أهم الأخطاء في عقود أعمال الطرق أن قيمة أدوات السلامة لا تحسب ضمن ميزانية المشروع رغم أنها من ضمن المواصفات المطالب بها، كما لا يوجد تسعيرة لبند وسائل السلامة ضمن بنود المشروع ويكتفى باشتراطات السلامة ضمن مواصفات المشروع، مما يتسبب في إهمال المقاول لاحتياطات السلامة، في حين يتم في عقود "فيديك" الدولية استقطاع 10 % من قيمة المشروع لتوفير وسائل واحتياطات السلامة في الإنشاءات، وتلعب رقابة المالك لخطوات المشروع دوراً كبيراً في إنهاء مشروعات الطرق بجودة عالية وبأعلى معايير السلامة.

إهمال المقاولين

ويؤكد سعيد القرني - مدير إدارة هندسة النقل والمرور بأمانة المنطقة الشرقية - أن هناك اهتماماً متفاوتاً لدى المقاولين في تنفيذ الطرق، وقد تبين لنا إهمال بعض المقاولين في تنفيذ خطة السلامة المرورية في مناطق العمل في حين أن الأمانة حرصت من خلال عقود مشروعاتها على جانب السلامة المروية من خلال وضع خطة للأمن والسلامة والتحويلات المرورية في مواقع العمل وتنفيذ كافة وسائل السلامة من حواجز ولوحات إرشادية وتحذيرية والإنارة الليلية التحذيرية. فيما يتم وفق إجراءات العمل الإشراف والمتابعة والتدقيق لحالة وسائل السلامة المرورية طيلة مدة المشروع وتقييمها لتكون بأفضل حال ويتم تطبيق المخالفات والغرامات المالية في حق المقاولين المتهاونين والمقصرين في هذا الجانب حسب الإجراءات النظامية المتبعة.

ويتابع: من أبرز وسائل السلامة المرورية التحذيرية التي لا يهتم بها مقاولو الطرق رغم أهميتها هي الحواجز حول منطقة العمل والإنارة الليلية التحذيرية على تلك الحواجز واللوحات التحذيرية السهمية التي تحدد الاتجاه.

متحدث وزارة النقل:

نحاسب المقاول المتقاعس

أكد تركي الطعيمي - المتحدث الرسمي لوزارة النقل - أن الوزارة يهمها في المقام الأول تطبيق المواصفات والمعايير المطلوبة بدقة، ومن غير المناسب حصر أسباب الحوادث على المقاولين، فهناك المركبة والسائق والقاعدة المرورية، مشيراً إلى وجود إجراءات عدة يتم اتخاذها بحق كل مقاول يتقاعس عن تنفيذ الأعمال المطلوبة.

وأضاف: سبق أن تم سحب عدة مشروعات من مقاولين متعثرين وطرحت مرة أخرى على نفقة المقاول السابق حسب الأنظمة.

وقد بدأت الوزارة في إجراءات متابعة تنفيذ المشروعات وإعادة هيكلة تنفيذها ومنح صلاحيات أكبر للمناطق لتسريع وتيرة تنفيذ المشروعات وإنجازها في المدة المقررة، إضافة إلى أن الوزارة تتابع وبشكل مباشر أداء فرق العمل في مختلف المناطق للتأكد من حل أي صعوبات أو عقبات تواجه تنفيذ المشروعات بعد منح مديري المناطق كافة الصلاحيات لإنجاز وأداء عملهم.

كيف تحصل على الحق الخاص..؟

يشير فيصل الرميح - محامٍ - إلى أن نظام المرور يلزم المقاول عند القيام بأعمال في الطريق بالحصول على تصاريح من الجهات المعنية وذات العلاقة بالعمل وموافقة المرور على ذلك وإصدار تصريح وسجل خاص لدى المرور يلزم المقاول بتقديم الخرائط المعتمدة من الجهات المعنية مع تحديد مدة التنفيذ ووضع لوحة تتضمن معلومات المقاول ومدة التنفيذ والجهة المشرفة عليها وسائل الاتصال ووضع علامات إرشادية وتحذيرية وفق الأنظمة والمعايير العالمية وحماية مستخدمي الطرق من التعرض للأذى والأضرار وعدم عرقلة السير باستخدام الحواجز غير اللازمة.

وفي حال الإخلال بهذه الأمور فإن الجهة المعنية بمعاقبة المقاول هي إدارة المرور وتقع مسؤولية الأضرار على المقاول ويتم ضبطها من خلال البقاء في الموقع وإثبات الواقعة عبر دوريات المرور أو الاتصال بشركة نجم ثم مطالبة المقاول بالتعويض عن الأضرار من خلال الإدارة العامة للمرور وعند التنازع يتم الفصل في الدوائر الحقوقية المرورية التابعة للمحاكم العامة.. وإذا حصل وفيات بسبب تعدٍ أو بتفريط فقد يعاقب بالسجن مدة تصل إلى سنة وبغرامة مالية تصل إلى عشرة آلاف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين مع بقاء الحق الخاص الذي قد تصل تعويضاته إلى مبالغ ضخمة ربما تتجاوز المليون للشخص الواحد.

فاجعة أسرة صبيا هل تحرك ضمير المتسبب لمعالجة الخلل
م. مشاري الهجلة
عادل محمد عبده
تركي الطعيمي
فيصل الرميح