يعتقد الكثيرون من بعض المنتمين للأندية من مسؤولين وإعلاميين أن التحكيم والحكام هم أقرب مخرج لهم أمام جماهيرهم وأمام الرأي الرياضي في حالة خسارة فرقهم وفقدانها للنقاط والبطولات وهذه أعذار واهية تجاوزها الزمن ولن يصدقها لا عقل ولا منطق، صحيح أن هناك بعض الأخطاء المؤثرة التي تقع من بعض الحكام على بعض الفرق إلا أنها لا يمكن أن تكون سببا رئيسيا في حرمان فريق من البطولات لفترة تقارب النصف قرن وربما أكثر، والمتابع لآراء بعض مسؤولي الأندية لدينا اتجاه الحكام يشعر بالغرابة والتناقض الكبير (ففي لحظات الانتصارات وحصد البطولات) لا تجد ذكرا للحكام والتحكيم بل تجد الثناء والمدح والتطبيل وسرد قصص من الخيال عن جودة العمل وحجمه الذي كان خلف مثل هذا الإنجاز العظيم، وفي لحظات (الخسارة والخيبات) تجدهم لا يجدون حرجا في رمي كل أسباب ذلك على الحكام والتحكيم، وأن هناك مخططا دُبّر بليل من أجل الإطاحة بفرقهم وإيقاف انتصاراتهم يساعدهم على ترويج مثل هذه الحجج الواهية التي أثبتت التجارب بطلانها بل انتهاء مفعولها وتأثيرها بعضٌ من المنتمين لهذه الأندية من الإعلاميين الذين لا يرون الجمال إلا بألوان أنديتهم.

يظن هؤلاء أن الجماهير الرياضية بهذه السذاجة والسطحية لتصدق مثل هذه الأقاويل والحجج، فالوضع الآن أصبح مكشوفا للجميع والملعب هو الفيصل والحكم على عمل أي إدارة.

حتى وإن سلّم بعض من العاطفيين بمثل هذه الحجج والأعذار البليدة التي يسوقها لهم بعض من فشل في عمله فشلا ذريعا ورددوها بين فترة وأخرى، إلا أن الواقع كفيل بتوعيتهم وكشف غطاء العاطفة عن أعينهم، ففريق ظل طوال نصف قرن من الزمن منافسا قويا على كل البطولات المحلية والخارجية على تنوع مسمياتها لا يمكن نسب ذلك النجاح الكبير للحكام والتحكيم حتى وإن كان هناك بعض الأخطاء التحكيمية صغرت أم كبرت بل إن مرد ذلك للتخطيط السليم والتنفيذ الجيد الذي نتج عنه حصد كمٍّ من البطولات والإنجازات سجلتها ذاكرة الجماهير قبل سجلات التاريخ، فكثير من الفرق التي ظل مسيروها لفترة طويلة من الزمن يصرخون من التحكيم وأخطاء حكامه وأنهم السبب المباشر في حرمانهم من تحقيق البطولات والإنجازات خلال فترة مضت، نجدهم عادوا لإحراز البطولات بعد أن تفرغوا لأنديتهم وأتقنوا عملهم بشكل صحيح ومنظم كما حدث للنصر ومن ثم الأهلي خلال الفترة القريبة الماضية!

ما دعاني لكتابة ذلك هو دندنة البعض من المحسوبين على الأندية وعلى الإعلام مؤخرا على نغمة التحكيم والحكام والتسليم بأن بطولات الموسم قد حسمت ولا يتبقى فقط إلا الإعلان عن ذلك من أجل تشويه إنجازات المنافس وتبرئة إدارات أنديتهم من الفشل وإشغال الجماهير عن المتسبب في ذلك!