عندما يطالب الشارع الرياضي سابقا في مختلف فئاته؛ الأندية والإعلام والجمهور بالحكم الأجنبي فهو يهرب بذلك من تكرار كوارث الصافرة المحلية التي توالت مع بعض اللجان خصوصا لجنة عمر المهنا، وبعض الأسماء التي سجلت فشلا ذريعا وانحصر حضورها على النطاق المحلي من دون الذهاب بعيدا إلى التواجد القاري والدولي، ولا يريد مثل تلك النوعية "الردية" التي يستقدمها الإنجليزي مارك كلاتنبورغ المتفرد حاليا بقيادة التحكيم السعودي، وتكليف نفسه في إدارة بعض المباريات، ومع الأسف أنه بهذه السياسة يحرم الحكم المحلي من التواجد في قيادة اللقاءات حتى وإن كان سيئا، وفوق ذلك لا يختار الأسماء المؤهلة التي لا تخطئ ولكنها على الأقل لا ترتكب الأخطاء الفادحة كما فعل هو في مواجهة النصر وأحد أول من أمس عندما احتسب ركلة جزاء من وحي الخيال وتحامل على أحد بقرارات لا يمكن أن تصدر من حكم أجنبي دولي شارك في دوري أبطال أوروبا.

مارك الذي جاء وحملت تصريحاته تأكيدات بوضع البرامج وإصلاح الخلل والرقي بالحكم السعودي والتقليل من الأخطاء المؤثرة سرعان ما عاد في إدارته للمباريات إلى المربع الأول وذكرنا في قراراته، بقرارات ممدوح المرداسي ومطرف القحطاني، وعبدالرحمن العمري ومرعي عواجي وعبدالعزيز الفنيطل ومحمد الهويش، وبقية جيل الإخفاقات وتغييب الصافرة السعودية عن البطولات الكبرى، وصار يتخذ قرارات مثيرة للجدل ومحبطة للشارع الرياضي، وتسببت في احتساب جزائيات وتسجيل أهداف ظالمة، وما يثير الريبة والاستياء أنها جاءت ضد أندية ليس لها صوت إعلامي وجماهيري مؤثر كما الحال لتلك الفرق التي استفادت من القرارات من دون وجه حق، وما يرفع من درجة الاحتقان أن الإنجليزي ليس فوقه لجنة تحاسبه وتسائله عن تراجع مستواه وسوء قراراته، وتدهور وضع التحكيم، والنوعية التي يختارها كـ"بائع الشاي" وبعض العاطلين الذين جاؤوا للتكسب من وراء الدوري السعودي، وليتهم أجادوا في قراراتهم، ولكنها كانت محبطة في ظل تكميم أصوات الأندية بالغرامات الانضباطية لو انتقدت التحكيم الذي يعيش منذ عهد المهنا؛ حكما ورئيسا معاناة من القرارات الكارثية والإيقافات وحل اللجان ولكن من دون فائدة.

السؤال الذي طرحه الكثير، ونجدد طرحه الآن من المسؤول ومن يقيم مارك.. وما هي الآلية لمحاسبته عندما يكلف نفسه في إدارة المباريات ويخطئ؟.. وهل هذا عمل صحي وخطوات تصحيحية؟.. وكيف يرضى الاتحاد السعودي لكرة القدم بذلك؟.. نعرف أن الاستعانة بالحكم الأجنبي أصبحت كالمستجير من الرمضاء بالنار، فياترى ما هو الحل؟ ومن يعلق الجرس ويكون لديه الشجاعة والقرارات الحازمة لعلاج حال التحكيم المتدهور؟