قد يعاني البعض منا من توحيد صرف الرواتب بالتاريخ الميلادي والتقارب الكبير بين مواعيد الصرف للقطاع الحكومي والقطاع الخاص وهو أمر طبيعي وقد يكون في هذا القرار مصلحة للدولة وهي أدرى بمصلحة مواطنيها وما يتمخض عنه من فوائد، مع أنني شخصياً كنت أتمنى البقاء على التاريخ الهجري حتى يكون معمولاً به ومتداولاً، رغم أنه باقٍ وليس للتاريخ الميلادي تأثير على حياتنا كسعوديين عدا استثناءات محدودة كالمطارات والآن الرواتب ونحوها، والتاريخ الهجري حافظت عليه أنظمة المملكة العربية السعودية وجعلته تقويمها الرسمي كما جاء في نظام الحكم في المادة الثانية، فإذا اضطررنا للتاريخ الميلادي فليكن أولاً بالعربي الهجري ثم نقول الموافق كذا.

لا أخفيكم أن السنة الميلادية أكثر من السنة الهجرية بعشرة أيام وهناك قلق في كيفية احتساب السن التقاعدي على عدد سنوات الخدمة خصوصاً إذا كان بالتقويم الهجري، وقد يقع إشكال وضرر وفقدان أكثر من سنة من عمرهم التقاعدي ومع ذلك كلي ثقة في عدل قيادتنا وهذا ما نشرته جريدة الرياض على لسان المؤسسة التي صرحت بأنها حريصة على الحفاظ على حقوق المتقاعدين، وأن دفع الاشتراكات سابقاً بالتقويم الهجري بني عليه احتساب مدة الخدمة التي يتم عن طريقها تحديد قيمة المعاش التقاعدي الشهري، مشيراً إلى أن جميع المتقاعدين حسبت مدة خدمتهم السابقة ومعاشاتهم بناء على التقويم الهجري، وما تم تعديله فقط هو وقت صرف المعاش التقاعدي.

أما عن التخوف من التكدس عند الصرافات الآلية من أجل السحب النقدي أمره بسيط تستطيع تعويد نفسك على تأخير راتبك يوم أو يومين كحد أقصى بمعنى أن تتركه في حسابك، وأتفهم أن الجميع لديهم التزامات مالية و اجتماعية وأسرية على وقت الراتب لكن التناغم والتوافق بين موعد صرف الراتب وسداد الحاجيات يحتاج لقرار جدي وسيوفر راحة نفسية واستقلالاً وتميزاً.

قرأت مرة للدكتور عمر فروخ في ذكرياته الحافلة «غبار السنين» عندما كان معلماً وحين مروره بأمين الصندوق ليقبض راتبه ويشاهد ازدحام المعلمين يعود في اليوم الثاني أو الثالث أو بعد أسبوع ولا يرى فائدة من المزاحمة في يوم القبض الرسمي ويرى أيضاً أن من الثلاثين إلى الثلاثين شهراً ومن اليوم الخامس إلى اليوم الخامس شهراً فوطن نفسه وعودها على ذلك.

صحيح أن الحاجة للمرتب الشهري مهمة لكن ذلك يأخذنا لثقافة الادخار ومعرفة كيفية الصرف ووضع الخطط الملائمة وكلها تبدأ بتحديد وترتيب الأولويات والسعي للترشيد وهو الحل لضبط المصروفات حتى لا نسأل معونة أو نقع في فخ الديون.