تقديم طهاة سعوديين أطباق سعودية في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس برفقة فريق مؤسسة «مسك» الخيرية هو تجربة ذكية يمكن أن تستغل وتستثمر لتكون رحلة مستمرة حول العالم ودعم المطبخ السعودي ليصل للعالمية.

وكنت قد دخلت في حوار حول أهمية المطبخ في التعبير عن هوية أصحابه وتراثهم في إحدى الدورات الطبية في كاليفورنيا والتي حضرتها على هامش عشاء عمل كانت الجهة المنظمة قد أقامته.

فقد بدأ الحوار أحد المنظمين الأميركيين بين الحضور عندما تساءل عن المطبخ السعودي فرد عليه أحد الإخوة العرب والذي كان يقيم في المملكة العربية السعودية ممازحاً أن السعوديين ليس لديهم من الأطباق إلا الكبسة!

لم أستطع وقتها السكوت عن المعلومة التي أدلى بها سواء كان جاهلاً أو متهكما ًودخلنا معه في نقاش عميق ومقارنات بين الأكلات العربية المختلفة وتحديداً في منطقة الشام والتشابه الكبير بينها وبين المطبخ العثماني الذي كان مسيطراً على المنطقة في فترة من الفترات وبين منطقة الجزيرة العربية (المملكة حالياً) وكيف أن مطبخها الشعبي يعتبر أصيلاً ولا يشبهه أي مطبخ آخر وله أكلاته المميزة القائمة على موارد المنطقة المحلية بالرغم من شحها والتي لم يكن الأرز أحدها لتكون الكبسة السعودية هي الطبق الوحيد كما ادعى الأخ العربي.

واستطردت بعدها على مميزات المطبخ السعودي وتنوعه وقيمته الغذائية العالية وأصالة طعم الأطباق فيه والتي تميز كل طبق عن الآخر بالرغم من تشابه المكونات.

انتهى ذلك النقاش بتساؤل المضيف الأميركي عن عدم وجود مثل هذه الأطباق القيمة على قائمة الأطباق العالمية أو انتشار بعضها حتى داخل الجزيرة العربية لدرجة أن الأجانب فيها لم يعرفوها. وقد كان محقاً في تساؤله لعدم وجود هوية حقيقية للمطبخ السعودي في المطبخ العالمي.

كما أن انتشار بعض المطابخ المحلية وتفوقها عالمياً يعود للهجرة العالمية في فترات معينة والتي لم يكن لأبناء الجزيرة العربية نصيب منها في ذلك الوقت، إلا أن السبب الحقيقي وراء ذلك قد يكون في عدم الاهتمام بتطويرها وتقديمها للعالم حتى الآن!

فوجود المطابخ الشعبية التي تقدم الكبسة طبقاً رئيساً وبعض الأطباق الشعبية كأطباق جانبية لم يخدم المطبخ السعودي ولم يطوره بل حجم منه وطمس هويته. ولو استعرضنا الأطباق المختلفة التي تتميز بها كل منطقة عن الأخرى لوجدنا تنوعاً جميلاً غنياً بالطعم الأصيل يمكن أن يقدم في مطاعم راقية أو ما يعرف بمطاعم (الفاين دايننق) إذا ما أضفيت عليه لمسات في التقديم وحجم الطبق ويمكن أن يطور من مطاعم شعبية إلى مطاعم سريعة تغزو العالم أجمع مثلما انتشرت المطاعم الصينية واليابانية والهندية التي لها ذائقتها الخاصة أو الإيطالية والفرنسية واللبنانية والتركية والأميركية وغيرها من المطاعم اللاتينية.

خلاصة القول: إن مطبخك وأطباقك يمكن أن تنقل ثقافتك وتاريخك وأصالتك للعالم أجمع وتصل إليه سريعاً من خلال معدته!.