يتجاوز التحالف السعودي - الإماراتي في علاقاته الاستراتيجية والرؤى المتوحدة التي تجمع المملكة والإمارات تجاه العديد من القضايا في مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية وقضايا المنطقة والعالم إلى الرؤية الوطنية المشتركة ومن أهمها الأمن الجماعي المشترك في الخليج والمنطقة وبالتالي أمن وسلام العالم.

التحالف المميز تاريخياً بين الشقيقتين لم يكن وليد اليوم إنما يضرب بجذوره من عمق تاريخ الدولتين؛ فالقارئ المطلع لتاريخ علاقة الشيخ زايد آل نهيان - رحمه الله تعالى - الأخوية مع جميع ملوك المملكة على مرِّ عهودها حتى وطّنت هذه العلاقة التاريخية وأخذت أبعاداً أكثر قوة ومتانة في عهد ملك الحزم والعزم والعلاقة الأبوية التي تربط الشيخ محمد بن زايد وخادم الحرمين الشريفين والأخوة الحميمة مع سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله وكذلك العلاقة الأخوية المميزة التي تربط بين الشعبين السعودي والإماراتي لدرجة يشعر كل من السعودي حينما يزور الإمارات والإماراتي حينما يزور المملكة إلا وكأنه يغادر من وطنه إلى وطنه!

فحسب ما تشير كتب التاريخ التي تناولت الجزيرة العربية منذ القدم، إلى أن «المملكة والإمارات صنعتا تاريخاً واحداً في الكثير من الأحداث والوقائع، وأن التشابه أو التطابق بين البلدين في العادات والتقاليد والتفكير والأولويات أوجد مناخاً ملائماً لتعميق هذه العلاقات وتعزيزها بصورة أذهلت المجتمع الدولي، الذي لا يفرق اليوم بين المملكة والإمارات، بعدما تأكد للجميع أن قرار البلدين واحد الذي يُطبخ في الرياض وأبو ظبي في نفس اللحظة، ولم تكن العلاقات بين الشعبين السعودي والإماراتي وليدة اتفاقات أو معاهدات أبرمتها حكومتا البلدين قبل عقود مضت وإنما هي نتاج قناعة تامة وإيمان عميق ترسخ في أذهان السعوديين والإماراتيين قبل غيرهم» وليس بدءاً من الشراكة التجارية حيث تعد الإمارات من أهم الشركاء التجاريين للمملكة، والعلاقات التجارية والاقتصادية بينهما الأكبر بين مثليهما في دول الخليج، وتتصدر الإمارات الدول الخليجية المصدرة والمستوردة من المملكة.

وليس انتهاءً بعاصفة الحزم» التي تقودها الشقيقتان وعُدّت الأولى في التاريخ العربي المعاصر وانطلقت بأمر قائد عربي ونفّذتها جيوش عربية تحقيقاً لمصالح عربية مشتركة وغيرت قواعد اللعبة السياسية في المنطقة وفرضت هيمنة إقليمية لقوة عربية من خلال قدرة السعودية وشقيقتها الإمارات في توازنهما مع قوى سياسية حشدتها للتأييد وتشكيل التحالف يمثل انعكاساً للرؤى السياسية المشتركة بين الدولتين الشقيقتين وللقوة الدبلوماسية التي تتمتع بهما وردة الفعل والمواقف الحاضرة والمباشرة التي مثّلت الثقل السعودي- الإماراتي وإعادة القوة العربية من خلال «عاصفة الحزم» بما يبشر بمرحلة من التعاون العربي يلغي الانتكاسات التي عهدناها، ووحدة الصف ضد عدوّ مشترك وتغليب المصلحة الجماعية. ولا انتهاء من العزم المشترك لمواجهة المخاطر واستهداف الدولتين وأمن المنطقة من النظام القطري الإرهابي والذي حاول بائساً للنيل من هذه العلاقة سوى أن هذا وحّد الشقيقتين وعلاقتهما التي كل يوم تزداد قوة ومتانة وعزماً على اجتثاث الشر من المنطقة برمّتها وتشكل السعودية والإمارات في وحدتهما سداً عربياً وحصناً حصيناً لكل دول وشعوب المنطقة والعالم وأمنه وسلامه.