أنا من جيل برنامج "ربوع بلادي"، ما زال صوت الراحل المذيع خالد زارع - رحمه الله - يداعب مسامعي، لحظات البرنامج بالنسبة لي كطفل لا تنسى، كل حلقة من البرنامج كانت تعني لنا الكثير ونحن أحياناً لظروف أسرنا المادية لا نستطيع السفر للمدن السعودية التي كنّا نشاهدها، فقط نردد معهم "ربوع بلادي علينا بتنادي" باللكنة الحجازية الجذابة.

هذه الذكريات أعادها لي برنامج جميل ومختلف يُعرض حالياً على قناة MBC، وهو "لفة المملكة"، كنت أشاهده مع أطفالي وكانت الحلقة عن مدينتي تبوك وحقل، كانت الدهشة لي ولهم في مشاهدة السعودية "الحلوة"، تناول البرنامج احترافي ورائع، حتى إنني قلت لأبنائي: "لازم تعرفون إن السعودية حلوة" شعور حلو أن تشاهد بلدك بجماليات مختلفة، وهذا الأمر ذكرني بلقائي بالدكتور عيد اليحيى في الشارقة وكيف كان التفاعل معه وبرنامجه "على خُطى العرب" من أخوة عرب يعيشون في أميركا وأوروبا واعتزازهم بالموروث الحضاري للجزيرة العربية وما تمثله المملكة من قيمة تاريخية لا تقدر بثمن، والحال كذلك مع برنامج "اكتشف السعودية" للإعلامي أحمد سحاب وتناوله تلفزيونياً جماليات المملكة بصورة مختلفة.

الجديد هنا أنني في غاية الفرح والدهشة ألا يقتصر الأمر في اكتشاف جماليات السعودية على برنامج تلفزيوني، فرصة رائعة أتيحت لابني تركي وبدر وزملائهم في المدرسة ليكونوا ضمن برنامج "عيش السعودية" وتتاح لهم الفرصة كطلاب مدارس ضمن استهداف مليون طالب وطالبة لاكتشاف جمال المملكة، أتيحت لهم الفرصة لزيارة المدينة المنورة، عند الوصول ذهبوا للمتحف، تم غرس ثقافة القيمة الحضارية للمتاحف بطريقة جميلة، قد تغفل عننا جميعاً لو زرنا أي مدينة ببلادنا، برنامج مميز عن جماليات بلادنا يطلع عليه طلاب المدارس، فيها زيادة في الولاء والعشق لوطنهم، وهذا الأمر نحتاجه كثيراً مع جيل السعودية الجديدة، والمهم أن لا يكون "عيش السعودية" مجرد برنامج عادي ولكن من المهم دعمه وبصورة تتناسب مع تفكير الجيل الجديد، نحتاج أن نعيد اكتشاف بلادنا بصورة مختلفة، لا نريد برامج تلفزيونية تقليدية، أو سياحية روتينية. شكراً لكل برنامج تلفزيوني يتغزل بالمملكة وشكراً لهيئة السياحة وشكراً لمدرسة أبنائي لأنها أتاحت لهم الفرصة ليشاهدوا السعودية الجميلة.