رعد عبدالرحمن عبود من مواليد 1954، خطاط عراقي متميز حقق حضوراً كبيراً في الداخل العراقي وكذلك في خارجه، امتاز بخط «الجلي ـ ديواني». وحقق فيه نجاحات كبيرة، أيضاً قام بابتكار أسلوب جديد في الخط العربي, وله بعض المجسمات التذكارية في العراق والمغرب، فضلاً عن قيامه بخط العملة المغربية والرسائل الملكية وخط وتصميم الجواز المغربي.

«الرياض» التقته خلال معرضه الأخير الذي أقيم مؤخراً على قاعة الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة العراقية في العاصمة بغداد. وتالياً تفاصيل اللقاء:

*ماذا تمثل لك مشاركتك الأخيرة في مهرجان الرواد العاشر للخط العربي والزخرفة الذي أقيم في بغداد؟

  • هذه المشاركة تمثل تجربة محدودة من الزمن وسوف أخرج منها إن شاء الله مستقبلاً، لأنني قررت أن أغادر هذه التجربة بعد هذا المعرض مباشرةً، حيث شاركت في هذا المعرض بـ»28» لوحة وهي تجربة استمرت لمدة أكثر من عامين تقريباً.

*كيف كانت ردود الأفعال عن هذا المعرض؟

-الردود كانت إيجابية، إذ أشاد الكثير من الذين سنحت لهم الفرصة في زيارة المعرض ولاسيما من قبل المهتمين بفن الخط العربي، لأن لوحاتي تمثل أسلوباً خاصاً ومنفرداً في عالم الخط العربي. علماً أنني اخترت بعض النصوص التي تؤثر بشكل إيجابي على المتلقي سواء كانت من الأقوال المأثورة أو من أبيات الشعر المتداولة أو من الحكم وهذا نتاج تجربة طويلة قضيتها مع الخط العربي، رغم أنني قد انقطعت عن ممارسة هذا الخط لمدة طويلة استمرت حوالي خمسة عشر عاماً.

حاربني الحرس القديم لخروجي عن المألوف

خططتُ الرسائل الملكية بالمغرب ومجسم لفظ الجلالة بالعراق

*لماذا غردت خارج سرب الموجة الكلاسيكية للخط العربي في أعمالك؟

-لأن القوالب الخاصة بالخط العربي يستخدمها أغلب الخطاطين، لذلك حتى أكون مميزاً ولافتاً إلى النظر، قررت البحث عن أسلوب جديد يميزني عن الزملاء الآخرين وهذا الأسلوب لا يأتي من خط الثلث أو خط التعليق، لأن هذه الخطوط لها خصوصيتها وأي خروج عن قاعدة الحرف بالنسبة لتلك الخطوط هو تشويه لها والمتلقي لا يمكن أن يتفاعل مع الخطوط المشوَّهة، أما الخط «الجلي ـ ديواني»، فهو خط تشكيلي يمكن اللعب بحرفه والصعود والنزول والخروج عن القاعدة وبالتالي يعطي جمالية مميزة للوحة وتكويناً جميلاً. لذلك أنا أصبحت متميزاً بالخط «الجلي ـ ديواني».

*كيف نجحت في هذا الأسلوب الجديد ؟

  • هذا توفيق من رب العالمين اولا، فضلاً عن ذلك أن كثرة الممارسة تعطيك الفرصة إلى صقل هذه التجربة وبالتالي تكتسب خبرات اضافية في عالم الخط وهذا هو الذي حصل معي تحديداً. أيضاً حتى تكون أكثر تميزاً يجب عليك عدم الالتزام بشكل معين من أشكال القواعد الكلاسيكية للخط العربي، لذلك يتطلب عليك أن تعطي الحرف حريته الكاملة وهذا ما عملت عليه بالفعل.

*هل وجدت حرباً من الحرس القديم للخط العربي؟

-رغم خروجي عن الإطار الكلاسيكي للخط العربي، لكن هناك شبه إجماع على أن لوحاتي تعطي حرفاً جميلاً جداً رغم خروجي عن القاعدة. لكن مع ذلك سأذكر للقراء الأفاضل حادثة تعرضت لها في عام 1989 عندما كنت أقف الى جانب الخطاط العراقي الكبير الراحل محمد سعيد الصكار في معرض مشترك لنا خلال مهرجان المغرب العربي في العاصمة المغربية الرباط وقد جاءنا الخطاط الكبير يوسف ذنون، فأخبرني الصكار قائلا: أخذت حصتي من التوبيخ، فعليك أن تحصل على حصتك منه وأسمح لي بالمغادرة حتى لا أسمع ذلك ثانيةً. وبالفعل قام ذنون بمهاجمتي واتهمني بالخروج عن القاعدة وتشويه الحرف العربي، فأنصت له بكل أدب واحترام، لأنني أحترمه كثيراً ولكني سرت في النهاية وفق قناعاتي ، أما الصكار فهو موسوعة في الخط والشعر والأدب وكذلك بالإنسانية».

*لديك تميز كبير في المملكة المغربية.. هل بالإمكان تحدثنا عنه؟

-بالفعل لديَّ مثل هذا التميز، إذ كان لديَّ مكتب خاص في الخط العربي في المغرب وعندما اقترب موعد نهاية دوامي في ذلك المكتب دخل عليَّ شخصان أحدهما إيطالي والآخر مدير قسم في بنك المغرب وطلبا مني كتابة «عشرون سنتاً» وقاما بإعطائي القياسات الخاصة بأبعاد الخط، فطلبت منهما منحي فرصة لحين موعد صباح اليوم التالي، فحصلت موافقتهما، فقمت بعمل 16 نموذجاً على وفق القياسات المطلوبة، وقد تم اختيار خطي من بين جميع النماذج التي قام خطاطون آخرون بخطها، وبعد ذلك استعانوا بي لكتابة خط وتصميم جواز السفر المغربي وكذلك كتابة الرسائل الملكية، لأن هناك بروتكولاً خاصاً بأن تكتب تلك الرسائل بالخط المغربي، حيث عشت سنوات جميلة في المملكة المغربية وبين شعبها الطيب ، وللمعلومية الخط المغربي يعد من الخطوط العربية الجميلة جداً.

*أسلوبك الخاص في الخط العربي هل تحاول نقله إلى الأجيال الجديدة في العراق؟

-أنا أنشر خطوطي على صفحتي الخاصة في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» والذي يريد أن يتعلم فالمجال مفتوح أمامه، لكن بعد هذا المعرض مباشرةً قررت الخروج من هذا الخط نحو تجربة جديدة، لحد الآن لم أقرر ما نوعها أو أسلوبها، لكني سأبحث عن هذه التجربة ولديَّ الثقة الكاملة بأن أجدها وتكون مميزة وتلفت الانتباه. حيث سأحرص على تغيير نمط الخط مع الحفاظ على خط «الجلي ـ ديواني».

*وماذا قدّمت للعراق؟

-لديَّ مجسمان تذكاريان على كورنيش محافظة البصرة وآخر في منطقة الخورة بنفس المحافظة، وذلك بعد أن فزت بمسابقة أقيمت هناك لتصميم لفظ الجلالة بارتفاع 22 متراً. كذلك لديَّ نصب تذكاري في مدينة تافو غالت بالمملكة المغربية.

*الخط العربي هل يحتاج إلى أعصاب قوية؟

-نعم.. هذا صحيح، لأن خط الحرف العربي يحتاج إلى قوة الأعصاب حتى تكون عملية سحب الحرف صحيحة وجميلة أيضاً، كذلك الخطاط يحتاج إلى راحة نفسية تامة حتى تكون أعماله جيدة.

*هل تتوقع أن أسلوبك في الخط العربي سيتحول إلى مدرسة؟

-لا أعتقد ذلك الآن، لكن ربما يحدث هذا الأمر في المستقبل، فأنا أطلقت هذا الأسلوب الذي وجد تفاعلاً جيداً من قبل المختصين والجمهور وهذا ما يتعلق بي حتى هذه اللحظة، إما بقية الأمور الأخرى فهي من شأن الآخرين بكل تأكيد.