اختلفت توصيات هيئة الخبراء بشأن تعديل نظام العمل في محضرها المؤرخ في 26 ربيع الأول 1438، عنها في محضرها السابق رقم 104 والمؤرخ في 17 صفر 1436، ولم تتغير الجهات المشاركة في اجتماعات الهيئة التي عقدت بغرض دراسة تعديلات نظام العمل التي أقرها مجلس الشورى في الثالث من شهر ربيع الثاني وكرر التأكيد عليها في 23 ربيع الثاني 1437، الخاصة بخفض ساعات العمل إلى 40 ساعة أسبوعياً، ولم تختلف تلك الجهات في تكوين اللجنة بهيئة الخبراء، فيما عدا أن اجتماعات اللجنة الأولى ضمت مندوبين للمجلس الاقتصادي الأعلى بينما ألغي المجلس بعد ذلك ولم يكن ضمن الجهات التي درست التعديلات وخلصت إلى توصيات المحضر الثاني، وبقيت وزارات الداخلية، الاقتصاد والتخطيط، العمل والتنمية الاجتماعية، المالية، التجارة والاستثمار، ديوان المظالم، الهيئة العامة للاستثمار، والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية.

تأييد إجازة اليومين

وجاءت التعديلات مغايرة إلى حد كبير عن سابقتها حتى من الهيئة نفسها، ففي المحضر الأول (صفر 1436)، خلصت هيئة الخبراء إلى أن تكون ساعات العمل الأسبوعية 45 ولا يجوز تشغيل العامل فعلياً أكثر من تسع ساعات في اليوم الواحد حسب المعيار -اليومي أو الأسبوعي- بزيادة قدرها ثلاث ساعات أسبوعية عن قرار مجلس الشورى السابق، كما أوصى المجتمعون بهيئة الخبراء بمنح العامل يومي راحة في الأسبوع بأجر كامل.

رأي هيئة الخبراء

أما التعديلات الجديدة التي أوصت بها هيئة الخبراء عبر لجنتها المشكلة من الجهات المشار إليها، فاختلفت عن سابقتها، وتضمن المحضر المؤرخ في 26 ربيع الأول 1438 رأياً مغايراً لسابقه، وتراجعت الهيئة عن خفض ساعات العمل إلى 45 ساعة وأعادت النص السابق المعمول به حالياً وفق المادة 98 من نظام العمل وعدلت عن منح يومي راحة للعامل في الأسبوع، على أن تضاف أحكام إلى نظام العمل تقضي بإعطاء مجلس الوزراء صلاحية تخفيض ساعات العامل إلى ما لا يقل عن 40 ساعة في الأسبوع وكذلك زيادة يوم راحة بأجر كامل للعاملين في الأنشطة المستهدفة بالتوطين.

لجنة شورية جديدة

وصل تقرير التعديلات المقترحة من هيئة الخبراء إلى مجلس الشورى لكن إلى لجنة أخرى غير تلك التي درست التعديلات في دورة المجلس السابقة، فقد أحيل بحكم تنظيم اختصاصات ومهام اللجان الجديد إلى "الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب" بدلاً من لجنة الإدارة والموارد البشرية، وليست اللجنة وحدها هي من تغيرت بل تشكل مجلس الشورى لدورته السابعة بأعضاء جدد تجاوز عددهم 90 من إجمالي 150 عضواً، وجاء رأي اللجنة المعروض للمناقشة تحت قبة المجلس الأربعاء مختلفاً عن رأي اللجنة السابقة وقرار الشورى خفض ساعات العمل ومنح راحة يومين للعامل في القطاع الخاص.

لماذا توحد التباين؟

إذاً الجزء السابق من هذا التقرير لـ"الرياض" يقف عند تباين تعديلات نظام العمل للمواد 98،99،100،104، وفي الجزء التالي يتناول التقرير أسباب هذا الاختلاف بذات الهيئة ونفس الجهات المشاركة في الدراسة وكذلك لجنة مجلس الشورى التي وصلت إلى ذات التوصيات، فالعنصر غير الجديد هنا والمشترك فيما توصلت إليه الهيئة ولجنة الدراسة هو اعتمادها على مبررات مجلس الغرف السعودية الذي وصل اللجنة العامة لأمانة مجلس الوزراء بعد ستة أيام فقط من تكليف هيئة الخبراء بدراسة تعديل المواد المشار إليها من نظام العمل والمقرة مرتين بمجلس الشورى.

أحالت الأمانة لهيئة الخبراء المعاملة توصيتها في التاسع من شهر جمادى الأولى عام1437، لهيئة الخبراء لدراسة التعديلات المقترحة على نظام العمل من الجهات المشاركة في إعداد المحضر 104، وتلتها معاملة إلحاقيه تضمنت خطاب رئيس مجلس الغرف السعودية في السابع من جمادى الآخر 1437.

التسليم بمبررات المجلس

ونصت هيئة الخبراء في تبرير تعديلاتها "نظراً إلى أن تخفيض ساعات العمل وإعطاء راحة يومين لجميع العاملين الخاضعين لنظام العمل قد يترتب عليه -وفقاً لما أوضحه مجلس الغرف السعودية- آثاراً سلبية من الواجب تلافيها"، ثم سردت الهيئة وتبعتها لجنة الأسرة والشباب تلك الآثار ومن بينها أن العمالة الوافدة في القطاع الخاص -تسعة ملايين عامل- يعملون جلهم في القطاعات الإنشائية والتشغيل والصيانة والخدمات الاجتماعية والشخصية والزراعة، الأمر الذي يجعلهم المستفيد الأكبر من أي مزية يوفرها لهم نظام العمل، وكذلك ما ستحصل عليه العمالة -بما تمثله من أعداد- من مكاسب تتمثل في استحقاقها لأجر يوم وفق عقود عملها لا تعمل خلاله بموجب ما سيطبق من التعديلات النظامية على ساعات العمل وأيام الراحة الأسبوعية مما يزيد تكاليف هذه العمالة وينعكس على تكاليف السلع والخدمات التي يقدمها القطاع، إضافة إلى وجود فراغ زمني لتلك للعمالة الوافدة قد يدفعها لممارسة العمل بطريقة غير نظامية مما يزيد الأعباء على الجهات الرقابية فضلاً عن أثره في زيادة تحويلات هذه العمالة، إضافة إلى ما سيحصل من تأخير وتعثر إنجاز المشروعات الحكومية خاصة التنموية الكبرى نتيجة خفض أيام العمل وعدد ساعاته، وأيضاً زيادة تكاليف ساعات العمل الإضافية وانعكاس ذلك على تكاليف المشروعات.

لمن الحسم..؟

حدد مجلس الشورى الأربعاء موعداً لمناقشة تعديل نظام العمل وبحث رأي هيئة الخبراء ولجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب بخصوص خفض ساعات العمل والتحول الذي حدث داخل هيئة الخبراء ولجنة الأسرة والشباب، وإمكانية تحقيق ما توخاه مجلس الشورى وكذلك مجلس الغرف من خلال تعديل المواد 98،100،104، من نظام العمل، وإعادة ساعات العمل إلى 48 ساعة وراحة يوم واحد فقط وإعطاء مجلس الوزراء صلاحية خفض ساعات العمل ومنح راحة اليومين.