الثقافة في أبسط تعريفاتها هي جملة من المحددات الدينية واللغوية والفنية التي تجعل الأفراد يصنعون تراثاً مخصوصاً. ولذا فإنّ الموروث الشعبي لأي دولة يمثّل فضاءً ثقافياً مهماً، وهي أهمية يجدها هذا الموروث من كافة الدول التي تحرص على أن تحفظ تاريخها وأصالته. وتتجلى أهمية هذا الموروث في كونه فضاء ومنظومة قيم ومعارف تشترك في دراسته فروع متعددة منها؛ علم الاجتماع والفلسفة والأنثروبولوجيا وغيرها، الأمر الذي يدل على أن الوعي الإنساني في صميمه وعي ثقافي وليس مادياً، هذا إذا أدركنا أن الموروث الشعبي والثقافي نظام رموز. وقد عرّفه بعض الباحثين بأنه مقام التواصل والتفاعل بين أفراد المجتمع، آخذين في الاعتبار أن للموروث مقاماً تداولياً لديه محددات عدة سواء المحدد الديني أو اللغوي أو المعرفي الذي أسماه عالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران بالحاسوب الثقافي الكبير لأي مجتمع.

الأربعاء المقبل نحن على موعد مع عرس ثقافي وإنساني كبير حيث يرعى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- حفل افتتاح المهرجان الوطني للتراث والثقافة "الجنادرية" في دورته الثانية والثلاثين والذي تنظمه وزارة الحرس الوطني ويتخلله سباق الهجن السنوي الكبير، كما يشرف -حفظه الله- الحفل الخطابي والفني للمهرجان.

ومن المبهج للجميع ما أعلن عنه سمو الأمير خالد بن عبدالعزيز بن عيّاف وزير الحرس الوطني رئيس اللجنة العليا للمهرجان الوطني للتراث والثقافة خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في وزارة الحرس الوطني بالرياض -أمس- حيث سلط فيه سموه الضوء على أبرز نشاطات وبرامج المهرجان، وزفَّ بشرى صدور أمر خادم الحرمين الشريفين -أيده الله- بتمديد فترة المهرجان لتصبح ثلاثة أسابيع، ما يعد لفتة أبوية كريمة غير مستغربة فهي تؤكد الدعم والتشجيع المتواصل للمهرجان والعاملين فيه سواء من وزارة الحرس الوطني أو من بقية قطاعات وإمارات المناطق والوزارات والهيئات المختلفة من القطاعين العام والخاص، كما أنها تأتي استجابة من مقام خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- لمطالبات ومناشدات أبنائه المواطنين والمواطنات الذين يتشوقون لزيارة الجنادرية بتمديد فترة المهرجان.

وفي لفتة كريمة للثقافة والمثقفين ومن خدموا المجتمع تضمن المؤتمر الإعلان عن صدور موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -أيده الله- على منح الشخصيات الثقافية المكرمة لهذا العام وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى وهم: صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل -رحمه الله-، والأستاذ تركي السديري -رحمه الله-، والدكتورة خيرية السقاف وذلك تقديراً لريادتهم وجهودهم في خدمة وطنهم.

هذا الحراك الثقافي الجميل والباعث على الفرح وما يتخلله من لمسات إنسانية لمن خدموا الثقافة والوطن يؤكد ما تحظى به الثقافة والوطن من اهتمام ورعاية من قائد هذه البلاد المستنير رغم مشاغله الكبيرة التي لا تقتصر على الشأن المحلي بل الإقليمي والعالمي بكامل تعقيداته.