قبل أن يفكر الأهلي في كيف يستعيد الصدارة ويقترب من اللقب، عليه أولاً التفكير في كيف يكسب الاتحاد، ففي معطيات "ديربي" هذا المساء وحصيلته فرصة ثمينة على الأهلاويين اقتناصها جيداً هذا إن هم أرادوا بالفعل إسعاد جماهيرهم بالدوري واعتلاء منصته.

لقاءات "الديربي" وعبر تاريخها الطويل تمثل المعيار الأبرز الذي يقيس اتجاه البطولات، فالطرف الذي يتجاوز هذه اللقاءات ويكسب نتائجها دائماً هو الأقرب إلى الطريق الذي يقوده للقمة، ذلك أن الفوز على الغريم المنافس يرفع من وتيرة الحماس ويجدد الثقة ويدفع بالمعنويات إلى أعلى درجاتها.

ندرك جميعاً أن الاتحاد ليس بالفريق الذي يسهل على الأهلي تجاوزه دون عناء والعكس كذلك لكن الذي أعنيه هنا أن تجاوز هذه العقبة الكبيرة التي يقابلها الأهلي اليوم تعد أهم العقبات والصعاب فنياً ونفسياً وإذا ما أراد لاعبوه البقاء في دائرة المنافسة على الدوري ومزاحمة الهلال على الصدارة واللقب فلا بد لهم بل ولا خيار أمامهم سوى الخروج بنتيجة إيجابية ترفع من رصيدهم النقطي وترفع سقف الطموح المعنوي والحماسي لبقية الجولات التي لا يمكن تجاهل أهميتها وتأثيرها على مسيرة الفريق.

فنياً مباريات "الديربي" لها خصوصيتها وما تلعبه العوامل النفسية والإدارية والشرفية قبيل انطلاقتها تأخذ من الأهمية ما تأخذه خطط المدربين ومهارات اللاعبين.

فوز الأهلي على جاره ليس بطولة لكنه عامل مهم لتحقيقها ومن هذا المنطلق أقول على نجوم هذا الكبير أن يحرصوا على تلافي قوة العميد ورغبته في إعاقة الطموح الأخضر بتحقيق النقاط الثلاث ولعل هذا الحرص مسؤولية إدارية قبل أن تكون مسؤولية مدرب ولاعب، ذلك أن تهيئة الأجواء التي تسبق المواجهة المرتقبة بساعات هي الخطة والوسيلة والسبب المباشر في تحديد ملامح النتيجة إما سلباً أو إيجابياً وهذه الأخيرة هي مطلب المرحلة لا سيما بعد أن نجح الفريق في تعديل تأخره من الشباب في آخر مواجهة من خسارة بهدفين إلى فوز بالثلاثة.

البعض يسأل لمن تفرح العروس؟ هل ستفرح لعميدها؟ أم ستفرح لكبيرها؟

سؤال كهذا لا يمكن لنا معرفة إجاباته إلا مع آخر "نفخة" في صافرة الحكم وإلى حين تأتي تلك اللحظة الحاسمة لا يمنع من القول: إن "ديربي" جدة حالة خاصة تتفرد بروعتها داخل الميدان وفي المدرجات وكيف لا تتفرد هذه الحالة بروعتها ومن يحدد صورتها الزاهية عملاقين لهما من التاريخ الجميل ما يجعل الأهلاوي والاتحادي أكثر تباهياً بتلك المنافسة المثالية التي برهنت لكل الأجيال متانة ما يمتلكانه الطرفان من وعي وحضارية ومنافسة لا تتجاوز أرضية الميدان.

ختاماً لا أخشى على الأهلي سوى من مدربه الذي لا يزال الطرف الأضعف في كتيبة الأسود نظير قناعاته وفلسفته العجيبة التي صادرت الكثير من النقاط السهلة التي كانت له لكنها ذهبت لغيره وسلامتكم.