يمثل نمو الاقتصاد الرقمي واحداً من أهم المؤشرات التي تقاس من خلالها جدية الدول في تثبيت أقدامها على الخارطة المستقبلية للعالم، حيث يشكل في حد ذاته تحولاً في الفكر الاقتصادي بعيداً عن المسارات التقليدية التي ازدهرت في مرحلة ما بعد الثورة الصناعية.

وفي المملكة كانت الدولة سباقة في استشراف المستقبل من خلال العديد من المبادرات التي توجت برؤية 2030، وهي المبادرات التي تشكل معالم الاقتصاد السعودي بعيداً عن عائدات النفط التي ساهمت على مدى عقود في دفع عجلة الاقتصاد وتكوين البنية التحتية للبلاد.

التقارير الأخيرة تحدثت عن عزم المملكة بناء مركز تكنولوجي عملاق على غرار وادي السيليكون في كاليفورنيا ليكون أكبر مركز للتكنولوجيا في الشرق الأوسط يسهم في بناء قاعدة بيانات ضخمة سيكون لها ولا شك تأثيرات إيجابية في مسيرة النجاح والتقدم النوعي في مختلف الأعمال التجارية والخدمات المقدمة في المملكة.

هذه الخطوة المتقدمة من شأنها تكريس مكانة الاقتصاد على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وهي نقطة بداية في مسار جديد يمثل أولوية بالنسبة لدول العالم المتقدم، خاصة أنه وفق تقديرات العديد من المراكز الدولية المتخصصة تشير إلى أن 70 في المئة من إيرادات التقنيات المتقدمة على الصعيد العالمي سوف تكون مرتبطة بالاقتصاد الرقمي بحلول العام 2020.

وفي حين تمثل عائدات الاقتصاد الرقمي ثلث إجمالي الناتج المحلي في العملاق الصيني محتلة المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة، فإن دولة فتية تمتلك الطموح والإمكانات مثل المملكة قادرة على تبوّء موقع متقدم في هذا المجال الذي يتزامن ويتوافق مع رؤيتها للمستقبل وخططها لتنويع الاقتصاد.

المجتمع الشاب المدعوم برؤية حكومية واضحة هو العناصر المحفزة للانطلاق إلى آفاق بعيدة على جميع الأصعدة بعد التخلص من الصور النمطية التي ارتبطت بالبلاد على مدى عقود طويلة كمجتمع استهلاكي يعيش اقتصاداً ريعياً ثابتاً في هيئة العائدات الحكومية من النفط.