منتدى دافوس في المنتجع السويسري يكتسب أهميته من طبيعة الموضوعات التي يناقشها والشخصيات التي تحضر هذا المنتدى. فإذا كان الرئيس الصيني هو بطل العام الماضي فإن الرئيس الأمريكي هو بطل هذا العام. رغم أن الرئيس ووزير المالية الأمريكي تركونا هذه المرة في حيرة. فالأول يطمح أن يكون الدولار عملة قوية والثاني يرى أن انخفاضها مكسب للاقتصاد الأمريكي.

ولكن إذا تركنا الخطب الملقاة في المنتدى وعرجنا على تقريره السنوي فسوف نرى أنه هو الأخر له أهمية كبيرة لكافة بلدان العالم ومن ضمنهم المملكة. فهذا التقرير يرصد الإنجازات التي حققها كل بلد من تلك البلدان في العديد من المجالات، وفقًا لمنهجية معينة، ومقارنته بغيره.

إن نظرة سريعة على موقع اقتصاد بلدنا في هذا التقرير توضح أن ترتيب المملكة قد جاء 30 من بين 137 بلدًا. وهذا طبعًا لا يرضينا. ولكن هذا يعكس مدى الصعوبات التي تواجهنا أثناء عملية التحول الاقتصادية التي نطمح في إنجازها بحلول عام 2030. فهذه الصعوبات أمر متوقع. فالتحولات الاقتصادية عادة ما تكون صعبة في البداية.

ورغم ذلك فإن التقرير يمكن أن يؤخذ عليه عدم دقته وشموليته. فالتقرير يشير إلى ضعف المملكة في الابتكار وكفاءة سوق العمل وتطور سوق المال. ولكن هذه المؤشرات الثلاثة تحديدًا يبدو أن التقرير لم يتفحص أمرها بشكل كاف، أو أن الجهات المسؤولة عنها عندنا لم تزود الجهات المعدة للتقرير بما تحتاجه من معلومات: ففي مجال الابتكارات والاختراعات شهدت المملكة في العالم الماضي تحليق أول طائرة سعودية أوكرانية مشترك هي ان 132 بتقنيات جديدة. كما أن إنتاج الصواريخ المشتركة مع أوكرانيا – جروم هو الآخر تطور تقني يعتد به. كذلك يبدو أن تقييم سوق المال قد أعد في وقت مبكر قبل انطلاق حملة مكافحة الفساد. أما مؤشر سوق العمل فإنه كان من الممكن أن يكون أفضل لو وضعنا، بالإضافة إلى حملات ترحيل العمالة المخالفة، حل مناسب لموضوع الكفيل.

ولكن هذا لا يقلل من أهمية التقرير الذي يفترض أن يكون لنا بمثابة دليل استرشادي. فالصعوبات التي تشهدها المملكة ناجمة عن عملية التمهيد لانطلاق قطار الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي. ولهذا فإن هذا التقرير يفترض أن يكون خير معين لنا حتى نضع يدنا، ونحن في بداية المشوار، على نقاط الضعف التي يعاني منها اقتصادنا لكي نعالجها حتى يتمكن قطار التغير من زيادة سرعته والانطلاق بنا إلى اقتصاد متعدد المزايا النسبية. فهذا هو أهم شيء للارتقاء بترتيبنا في تقرير التنافسية العالمي خلال الأعوام القادمة كتحصيل حاصل.