ثمّن عدد من المختصين في المجال الاقتصادي والاجتماعي قرار وزير العمل د. علي الغفيص بقصر العمل في منافذ البيع لـ12 نشاطاً ومهنة على السعوديين والسعوديات، حيث يأتي هذا القرار رغبة من الوزارة لتمكين المواطنين والمواطنات من فرص العمل ورفع مشاركتهم في القطاع الخاص، مؤكدين على أن مثل هذا القرار مهم جداً في المرحلة المقبلة، إلا أنه يطرح عدة تساؤلات من أجل النظر والتأمل قبل بدء التنفيذ للسعودة بداية العام الهجري المقبل، ومن أهم تلك التساؤلات مدى جاهزية المؤسسات الوطنية ومواردنا البشرية لمواجهة الاقتصاد العالمي من خلال هذه الخطوة، ثم ما مدى إمكانية خضوع هؤلاء للتدريب قبل انتشارهم في تلك المهن في السوق المحلية، وكيف يمكن رفع سقف الإغراء لهذه المهن حتى تجذب الشباب والشابات إليها.

الخطوات التنظيمية

أشار مدير دار الخليج للبحوث والاستشارات الاقتصادية د. توفيق عبدالعزيز السويلم إلى أن الخلل ليس في وجود الوافدين، إلا أننا بحاجة إلى تطوير أبنائنا وثقافتنا مع الأخذ بعين الاعتبار لبعض الإجراءات التنظيمية التي تكفل نجاح تجربة السعودة فليس من الضروري فرض الدوام الكامل الذي يبدأ من العاشرة وينتهي في الحادية عشرة في الليل على غرار تجربة سعودة المحلات النسائية، فوزارة العمل أصدرت مجموعة من القرارات لأهداف نبيلة تتمثل في إعطاء فرصة أكبر لمواردنا البشرية، ولكن السؤال الذي يتكرر دائماً في المجتمع الاقتصادي ما مدى جاهزية مواردنا البشرية للدخول في سوق العمل وهل مواردنا البشرية مدربة ومؤهلة باعتبار أن التدريب مكلف، ولكن الحقيقة أن عدم التدريب أكثر كلفة، مضيفاً "نرجو أن يتم التركيز على تدريب مواردنا البشرية ونشر الثقافة الاجتماعية وثقافة العمل، فلدينا تقريباً مليونا سجل تجاري في حين أن عدد الشركات المسجلة لدى الوزارة تقريباً 40 ألف، وبالتالي هي تشكل نسبة ضئيلة جداً".

وأكد السويلم على أن تدريب كوادرنا البشرية مكلف ونحتاج إلى تغير الثقافة الاجتماعية والسلوك الإنساني فهي لا تتغير بنظام ولكن بتأهيل الكوادر لذلك بعض الدول تعمل بأخطاء قليلة ليسوا لأنهم ملتزمون دينياً أو قيمياً، ولكن لأن تأهيلهم وتدريبهم قائم على العمل والثقافات الإنسانية، متوقعاً أن لا يكون هناك مشكلة مع الشباب والشابات في قبول هذا النوع من العمل إلا أن المطلوب قرارات تحاكي احتياجاتهم من حيث المقابل المادي والأمور الأخرى.

إغلاق التأشيرات

ويرى المختص في الاقتصاد النقدي والمالي د. صالح السلطان أن مثل هذا القرار سيكون مثمراً ومهماً؛ فقطاع التجزئة يتفاوت كثيراً في مستوى المهارات المطلوبة له بحسب النشاط، لذلك يجب مراعاة التدرج في التطبيق لمثل هذا القرار فيبدؤون بنسب محددة حتى تكتمل السعودة، كما يجب التنسيق مع المؤسسة العامة للتدريب المهني في وضع دورات حتى إن كانت بدوام جزئي وبشكل مجاني لمن يرغب، كما يجب مراعاة بعض الأشخاص الذين فتحوا محلات للتجزئة صغيرة وما زالوا في البداية، فلا بد من مراعاة التدرج في التطبيق حتى لا يتضرر البعض خاصة بعض الشباب من صغار السن حتى لا يفشل مشروعه، مبيناً أننا منذ أكثر من خمسين سنة ونحن نعتمد على الوافدين في البيع لمثل هذه المحلات، فمن المتوقع أن نحتاج لعشر سنوات للوصول إلى القبول الاجتماعي العادي حتى تتغير لدينا الذهنية القديمة عن مثل هذه الأعمال وعمل الشاب والشابة السعودية فيها، وهذا يتطلب بعض الإجراءات التي يجب أن تتوافق مع تطبيق مثل هذه القرار كإغلاق التأشيرات من الخارج حتى تكون محصورة على السعوديين.

التناغم بين الوزارات

ويرى الأخصائي الاجتماعي د. صالح العقيل أن اقتصار مهنة البيع لـ12 مجالاً على السعوديات والسعوديين خطوة مهمة جداً في المرحلة المقبلة، فيجب أن ندرك تماماً أننا في مرحلة تغير، وهي تتطلب تغييراً أيضاً شاملاً يضمن الاستقرار والتكيف مع ما قد يحدث من تغيرات على المستوى الدولي، فالتغير لدينا طال النواحي الاقتصادية والثقافية والاجتماعية لذلك يجب أن يتوافق تحرك الأفراد مع هذا التغير، ومثل هذه النشاطات للبيع لا تحتاج إلى تدريب مكثف لأنها تعتمد على التسويق، والسعوديون يتميزون بهذا الجانب عن غيره من الأفراد في الدول الأخرى، فمن المتوقع أن يتميز السعوديون بالكثير من المصداقية من الأجانب، وهذا سينعكس بشكل كبير على خلق الثقة بالأداء بين السعودي والمستهلك، ولذلك من المتوقع أن تنجح هذه الخطوة وسنجني ثمارها في المستقبل.

وأوضح العقيل أن التدريب مطلوب في هذه المرحلة إلا أن عدم وجود مراكز للتدريب لهؤلاء الشباب لن يكون عائقاً لنجاح السعودة، فالإخفاقات متوقعة في العام الأول والوقت كفيل بنجاح التجربة، مبيناً أنه حتى نتفادى فشل التجربة لا بد من وجود الرقابة ولوائح وتنظيمات تنظم هذا العمل من خلال أهل الاختصاص، متمثلين في وزارة العمل والبلديات وغيرهم حتى تكون الأمور واضحة ومشرعة مع وجود تناغم بين أداء الأجهزة الحكومية.

السلطان: على المؤسسة العامة للتدريب المهني المبادرة بالدورات التدريبية المجانية
العقيل: الرقابة واللوائح التنظيمية ستزيد من نجاح التجربة