اصدر الكونغرس الأميركي الجمعة مذكرة اتهم فيها مكتب التحقيقات الفيدرالي "FBI" بانتهاك سلطاته وتعدّيها فيما يتعلق بتحقيقات تدخّلات روسيا بالانتخابات الرئاسية لصالح ترمب وتزعم المذكرة، التي كتبها أعضاء جمهوريون، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي استخدم أدلة لا أساس لها من الصحة للتجسس على مساعدي ترمب وأن أعضاء من مكتب التحقيقات كانوا حزبيين -بشكل لا يطاق- في تعاملهم مع القضية رغم أن مكتب التحقيقات يمنع اي انحياز حزبي داخل مؤسسة كهذه. على الجانب الآخر حذّر مكتب التحقيقات الفيدرالي من هذه المذكرة وقال إنها تتجاهل حقائق رئيسية كما قال الديمقراطيون إنها محاولة لعرقلة التحقيقات الجارية في علاقة حملة ترمب بروسيا.

المذكرة جددت «مجزرة ليلة السبت» .. ومولر مهدد بالإقالة

داخل الوثيقة السرية

طارد مكتب التحقيقات الجمهوريين لعدة أشهر مستجدياً الحزب الحاكم عدم اصدار هذه الوثيقة التي تدين الـ "FBI" في واقعة نادرة الحدوث، حتى نجح الرئيس ترمب أخيراً بالسماح للوثيقة برؤية النور. وتستند المذكرة المؤلفة من أربع صفحات إلى معلومات، النائب الجمهوري ديفين نونيس رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب وتتهم مكتب التحقيقات الفدرالي ووزارة العدل بإساءة سلطتهما واستخدام تقرير ممول من الديموقراطيين "أعداء ترامب السياسيين" للحصول على أمر بمراقبة مساعدين مقرّبين من ترمب، كما تقول الوثيقة أن جزءاً من التقارير التي سهّلت للـ"اف بي اي" التجسس على الجمهوريين كان ممولاً بشكل جزئي من هيلاري كلينتون. كما كشفت مذكرة الجمهوريين أسراراً تعرض لأول مرة حول عميل الاستخبارات البريطاني المتقاعد كريستوفر ستيل الذي فجّر أثناء الحملة الانتخابية في العام 2016 شائعة مفادها أن ترمب متواطئ مع روسيا وبحوزة موسكو تسجيلات إباحية ضده، حيث جاء في وثيقة الجمهوريين تصريح سرّي ادّعت الادارة أن FBI "تعرفه جيداً" وهو تصريح للعميل البريطاني ستيل والذي أخبر أشخاصاً في واشنطن أنه "محبط جداً لأنه يرى ترمب يفوز في الانتخابات وأنه متحمّس جداً ليراه يخسر"، الأمر الذي يرى فيه الجمهوريون دليلاً دامغاً على عدم صحّة ادّعاءات ستيل وعدم حياديته حين اتهم إدارة ترمب بالتواطؤ مع روسيا.

تبعات نشر الوثيقة

قال ترامب في أول تصريح له بعد نشر الوثيقة "الكثيرون سيشعرون بالخجل من أنفسهم" كما اعتبر الرئيس ما حدث طيلة فترة الحملة وحتى الآن من اتهامات بتورطه بالتنسيق مع روسيا، محاولة من رئيس التحقيقات ومكتب التحقيقات الفيدرالي لتدمير الحزب الجمهوري. وقال نونيس؛ عضو الكونغرس الذي أعدّ الوثيقة أن ما حدث يرقى الى ان يكون "انتهاكات جسيمة" وقال "بيج" المقرّب من ادارة ترمب والذي خضع لتجسس وتحقيقات مطوّلة أنه سيستخدم ما جاء في الوثيقة السرية في الجلسات المقبلة التي سيخضع لها في وزارة العدل. بينما كان رأي الديمقراطيين في الوثيقة أنها "مخزية" ومحاولة للتقليل من نزاهة واحترافية الـ"اف بي اي" كما قالت رئيسة الأقلية الديموقراطية في الكونغرس نانسي بيلوسي أن الوثيقة بمثابة " باقة ورد أرسلها ترمب لصديقه بوتين لينهي التحقيقات". ويبقى التساؤل الأهم في واشنطن ما اذا كان ترمب يقوم بكل هذه المقدّمات لإقالة المحقق الخاص بقضية تدخّلات روسيا "روبرت مولر" حيث أصدرت القيادات الديموقراطية الجمعة مذكرة بعثت بها الى الرئيس تحذّره من إقالة مولر أو نائب المدّعي العام رود روزنشتاين لأن ذلك سيخلق أزمة دستورية لم نشهدها منذ فضيحة "ووتر جيت" في عهد الرئيس نيكسون في العام 1973، وتحديداً ما عرف بمجزرة ليلة السبت حين تورّط الرئيس نيكسون بارسال أشخاص ليتجسسوا على مقر الحزب الديموقراطي ثم قام بإقالة المحققين في محاولة للإفلات من الاتهامات بعد أن اقتربت التحقيقات من دائرته، الأمر الذي اضطر نيكسون للاستقالة بعد مضي أقل من اسبوعين على الفضيحة. من جانبه قلل البيت الأبيض من أهمية تقارير تحدّثت عن رغبة ترمب باقالة مولر، حيث كانت النيويورك تايمز قد كتبت قبل أيام عن نية الرئيس تسريح "مولر" في يونيو ولكنه تراجع بعد أن هدد محامي البيت الأبيض الإدارة بالانسحاب في حال تمت إقالة مولر وحين سأل الصحفيون الجمعة الرئيس ترمب عن رأيه بـنائب المدعي العام روزنشتاين وما اذا كان أهلاً للثقة أجاب "أنتم تعرفون".