من المتعارف عليه أن القيام بأجراء عمليات الجراحة التجميلية غالباً ما يتم حجزها في أشهر الشتاء وذلك للأسباب التالية؛ تقليص أوقات التعرض لأشعة الشمس لما تحدثه تلك الأشعة من إبطاء لعملية التئام الجروح. لذا في فصل الشتاء عندما يصبح هناك ساعات أقل من أشعة الشمس في اليوم تخف حدّة التعرض لها مما يعني أن الجلد يتمتع بفرص أفضل للشفاء، ومن جهة أخرى فإن التعافي سيكون أسهل في فصل الشتاء حيث إن الناس الذين يخضعون للعمليات التجميلية سيفضلون البقاء في الداخل واللبس جيداً عند الخروج، وبهذه الطريقة يتمكنون من إخفاء جروحهم في مرحلة الشفاء. وحول ما يطرحه الكثيرون من تساؤل حول أن التورم والعدوى أقل في أشهر الشتاء، فيمكن القول إن موسم الشتاء يمكن أن يؤثّر على عملية التئام الجروح، فبعد الجراحة الجسم يكون في وضع التشافي، والطقس يمكن أن يؤثر على النتيجة، من خلال التأثير على التئام الجروح حيث إنه تزداد الإصابة بالعدوى للجروح في فصل الشتاء.

كما أن أجواء الشتاء قد تكون صعبة على الجلد، وذلك لما يتصف به هذا الموسم من الرياح العاتية والظروف الباردة، الأمر الذي يمكن أن يسبب الجفاف لأدمة الجلد؛ فمن المعروف أن الجروح تلتئم بشكل أفضل تحت ظروف رطبة، لهذا السبب، من المهم الحفاظ على منطقة الجرح، فيجب تغطيتها بالضمادات والملابس بشكل صحيح ومناسب للظروف، ومن المستحسن أن تكون الظروف دافئة ورطبة فهذا أفضل.

كما أنه من المعروف أن الشتاء هو موسم الأنفلونزا والرشح، والتي يمكن أن تكون ضارة لالتئام الجروح، وذلك عندما تدخل الفيروسات والبكتيريا داخل الجسم ويصبح الشخص مريضاً، حيث يتركز اهتمام الجهاز المناعي على مكافحة تلك الفيروسات ناسياً الجرح وهذا قد يؤدي إلى إصابة الجرح بالعدوى.

أيضاً من المهم معرفة أن ضعف وبطء الدورة الدموية لديه القدرة على إعاقة التئام الجروح، فوصول الأكسجين لموقع الجراحة أمر ضروري لقدرته على محاربة البكتيريا الضارة وتجديد الأنسجة، والجسم يرسل الأوكسجين (وكذلك العناصر الغذائية المهمة) إلى الجرح من خلال الدم، وخلال فصل الشتاء، يميل الناس إلى الكسل والبقاء في الداخل حيث يكون الجو دافئاً، وهذا الخمول يمكن أن يعوق الدورة الدموية، وعلاوة على ذلك، التعرض لدرجات الحرارة المتدنية يمكن أن يؤثر سلباً على تدفق الدم، وخاصة إلى أطراف الجسم.

ومن النصائح العامة للمرضى الذين يخضعون لعملية جراحية في فصل الشتاء، أنه من المهم الحفاظ على منطقة الجرح والتأكد من أن تكون مغطاة بضمادات الجرح وملابس مناسبة لظروف الشتاء الجاف، فمن المستحسن أن تكون الظروف دافئة ورطبة، كما أنه من المهم أن یقوم المریض باتخاذ الاحتیاطات اللازمة خلال هذه الفترة من السنة كي لا يصاب بالأمراض، والبقاء دافئاً عند الذهاب في الهواء الطلق، وهذا مهم للدورة الدموية، كذلك من المهم الحفاظ على النشاط خلال فصل الشتاء حيث يعزز النشاط البدني الدورة الدموية الصحية، وقد تكون ممارسة الرياضة في الأماكن المغلقة أفضل خلال هذا الوقت من السنة- السباحة واليوغا وغيرها من الأنشطة المعروفة، وذلك لتعزيز تدفق الدم، أو يمكن أن ينضم المريض إلى صالة ألعاب رياضية.

*قسم الجراحة