أثبتت الدراسات أن تغير درجات الحرارة خلال السنة يؤثّر على الشهية والوزن والأمراض المزمنة كالربو ومرض السكري والروماتيزم وأمراض القلب والجلدية. فمن المعروف أن التهابات المفاصل تزيد في فصل الشتاء، وذلك لقلة الحركة مما ينتج عنها تيبس أو قلة ليونة في المفاصل. كما أن الإصابة بالإنفلونزا ونزلات البرد تزيد من آلام المفاصل وترفع مستوى السكر في الدم مما يصعب التحكم به.

ومع انخفاض درجات الحرارة يقل النشاط البدني ويشعر المرء بالبرد والجوع الشديد، فيعمل الجسم على تدفئة نفسه ذاتياً فيرسل إشارات للدماغ تلعب دوراً كبيراً في الشهية، فيحث إلى البحث عن الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات.

ولذلك تتميز المأكولات الشتوية الشعبية باحتوائها على كميات كبيرة من الكربوهيدرات البسيطة والدهون – خصوصاً المشبعة منها - كالعصيدة والخبيصة والحنيني وقهوة اللوز والعريكة، وذلك لما تنتجه هذه المأكولات من طاقة عالية تساعد على تدفئة الجسم.

ومع الاستمرار في تناول هذه المأكولات فإن مستويات السكر ترتفع وتنخفض باستمرار مما يؤدي إلى عدم انتظام السكر فتزيد من الجوع والرغبة في الأكل بشراهة مما يزيد الوزن. وقد ذكر في دراسة أن معدل زيادة الوزن في فصل الشتاء ما بين (0.5 – 1) كيلو لذوي الأوزان المعتدلة بينما يزيد أكثر من ذلك عند أصحاب الوزن الزائد.

ويرجع تناولنا للنشويات بكميات كبيرة لعدة أسباب، منها: التعود منذ الصغر للّجوء إلى الأطعمة العالية بالسعرات الحرارية والغنية بالدهون بدلاً من الخضروات والفواكه، كما أن قلة التعرض لضوء النهار خلال فصل الشتاء يزيد من الإصابة بالاضطرابات العاطفية الموسمية –أو الاكتئاب الموسمي- مما قد يزيد من الأكل العاطفي وغالباً ما يكون سكريات وشوكولاتة لأنها تزيد من إفراز هرمون السيروتونين –هرمون السعادة – في الجسم. كما أن قلة الحركة في فصل الشتاء تؤدي إلى إنقاص هذا الهرمون أيضاً.

للتغلب على العادات الغذائية السيئة في الشتاء ننصح بتناول وجبات متعددة صحية، تحتوي على البروتينات وعالية بالألياف - كالحبوب الكاملة – مما يساعد على إمداد الجسم بالدفء لفترة طويلة ويعادل مستوى السكر في الدم فيقل الشعور بالحاجة إلى تناول السكريات. كما يفضل استبدال الدهون المشبعة بالدهون المفيدة كالمكسرات وزيت الزيتون والأفوكادو باعتدال لتفادي زيادة الوزن والإصابة بالجلطات القلبية. كما ينصح باستهلاك الفواكه والخضار العالية بفيتامين (ج)، وتناول العسل بكميات بسيطة لتعزيز الجهاز المناعي وبالتالي التقليل من نزلات البرد ومضاعفاته.

كذلك ننصح بتناول كميات كافية من السوائل، فمع برودة الجو وقلة العطش يعتقد كثير من الناس أن شرب المياه غير ضروري أو أنه قد يزيد من الإحساس بالبرد، وعلى العكس من ذلك، يمكن شرب المياه الدافئة المضاف إليها ماء الورد أو الليمون أو الأعشاب كالزنجبيل والنعناع، أو تناول الحليب الساخن قليل الدسم أو الشوربة الخالية من الكريمة وقليلة الملح فهي تساعد على الدفء وتمنع الجفاف وتحتوي على سعرات حرارية منخفضة.

كما ننصح بالحرص على الاستمرار في الحركة والنشاط البدني، وذلك بالمشي في المنزل أو الأسواق، واستخدام الدرج بدلاً من المصعد، أو الاشتراك في النادي الرياضي إن أمكن. والحرص على التعرض لضوء النهار خصوصاً إذا كان مكان العمل مغلقاً ومن غير نوافذ وذلك لتقليل الإصابة بالاكتئاب الموسمي وللحصول على فيتامين (د) فهو مضاد للأكسدة وعامل مساعد لإنقاص الوزن. وأخيراً باتباع التعليمات السابقة والتخطيط المسبق نستطيع التحكم بمضاعفات الأمراض المزمنة وتحسين جودة حياتنا.

قسم التغذية العلاجية