من المعروف أن فصل الشتاء تكثر فيه نزلات البرد (الزكام) والأنفلونزا، وهنا تتعرض مناعة الجسم للانخفاض، وذلك نتيجة لتعرض الجسم لهذه الفيروسات الموسمية، ورغم الخلط الذي يوجد في أذهان الناس بين الزكام والأنفلونزا، إلا أنهما أمران مختلفان ولكن سبب الخلط أنهما يتشابهان في الأعراض مع فروق طفيفة فالأنفلونزا تسبب حرارة أشد وآلام المفاصل أكثر حدة منها في حالة الزكام، ويكمن الفارق بينهما في المسبب، ففيروسات الزكام مختلفة عن فيروسات الأنفلونزا التي قد تكون قاتلة، والتي عبر التاريخ قتلت أعداد هائلة من البشر، قبل اكتشاف اللقاحات والأدوية المساعدة، لذا دائماً ما ينصح الأطباء بتلقي اللقاحات الواقية كلقاح الإنفلونزا، وما يحدث هو أنه عند تلقي اللقاح يقوم الجهاز المناعي بتشكيل أجسام مضادة، في محاولة منه للتعرف على الفيروسات الميتة التي يتضمنها اللقاح، وهذه العملية هي شبيهة بعملية الإصابة بالإنفلونزا لذلك تجد كثير من الناس يعتقد أنه أصيب بالإنفلونزا بعد تلقيه اللقاح، والحقيقة هو لم يصب إنما هو كان في منتصف عملية تشكيل الأجسام المضادة التي يصنعها ويشكلها الجهاز المناعي، وهي عملية قصيرة ولكنها تعطي أعراض الإصابة بالأنفلونزا.

الأمر الآخر الذي نود أن نشدد عليه هو أنه في حالة وجود فرد من العائلة مصاب بأمراض سرطانية وأثناء وبعد تلقيه العلاج، فإننا نشدد على وجوب تلقي كافة العائلة للقاح الإنفلونزا الموسمية، وذلك حرصاً على مريض السرطان لئلاً يصاب بأي من فيروسات الأنفلونزا مما يشكل خطورة على حياته، ولأن لقاح الأنفلونزا يحمي من عدد كبير من فيروسات الأنفلونزا بما فيها فيرو س (H1N1 ) والمسبب لما يعرف بأنفلونزا الخنازير، كما أن مريض الأورام عادة ما تكون مناعته منخفضة، وهذا الانخفاض يكون لسببين أولهما المرض حيث يكون جهازه المناعي أقل قدرة على تشكيل أجساد مضادة بنفس القدرة التي يمتلكها الجسم السليم، وثانيهما أنه وأثناء تلقي المريض للعلاج فإنه يعطى أدوية تقوم بتخفيض المناعة، لذا فمن المهم تلقي كافة العائلة بما فيهم الأطفال لفاح الأنفلونزا الموسمية، وهذا ما صرح به موقع مركز الوقاية ومكافحة المرض الأمريكي (The Centers for Disease Control and Prevention ) ( CDC ).

ومما يؤسف له أنه هناك كثير من المفاهيم الخاطئة التي تتعلق بلقاحات الأنفلونزا، من أهمها ما ذكرناه سابقاً من اعتقاد كثير من الناس بأنه وبعد تلقي اللقاح الخاص بالأنفلونزا أنه سيصاب بها جراء التطعيم، وهذا أمر خاطىء وشرحنا ذلك بأن مرده هو تشكيل الجهاز المناعي للأجسام المضادة، الأمر الآخر يعتقد كثير من الناس أن هذا اللقاح سيحميه من كافة فيروسات البرد بينما هو فقط مضاد للأنفلونزا القاتلة، ولا يحمي من كافة فيروسات الزكام، كما أنه هوجم (لقاح الأنفلونزا الموسمية) وبشراسة بأن هناك خللاً مصنعياً في لقاح الأنفلونزا، وهذا أمر تم اكتشافه وتداركه من قبل هيئة الدواء والغذاء والتي أعلنت مشكورة أن الكمية هي عبارة عن شحنة واحدة، حيث إن المملكة العربية السعودية تعتبر من أوائل الدول التي اكتشفت هذا الخلل المصنعي، وتمت إعادة هذا الشحنة إلى بلد المنشأ ولكن هذا التصريح وهذا النشاط المميز لهيئة الدواء والغذاء لم يقابله تغيير في المفاهيم لدى الناس بل استمر التخوف واستمر الهجوم على لقاح الأنفلونزا، كذلك من المفاهيم الخاطئة ما يتهم به لقاح الأنفلونزا من أنه يسبب مرض التوحد، وهذا المفهوم ليس له داعم علمي حيث لم يثبت أن هناك علاقة بين لقاح الأنفلونزا ومرض التوحد.

في معظم الدول فإن موسم الأنفلونزا يبدأ من الشهر العاشر من السنة الميلادية (شهر أكتوبر)، لذلك ينصح بتلقي اللقاح في الشهر التاسع الميلادي (سبتمبر)، وهذا لا يعني عدم أهمية تلقي اللقاح حتى بعد بدء الموسم، فمن المهم تلقي التطعيم حتى لو تأخر عن بداية فصل الشتاء.

ومما يجب على الإنسان القيام به تجاه هذا الموسم ولتلافي الإصابة بالفيروسات المختلفة، فإنه يجب كما أسلفنا تلقي اللقاحات الضرورية، والاهتمام بالتغذية السليمة والصحية، وشرب الماء بكثرة، حيث ينصح بشرب السوائل الدافئة فقد ثبت أنها تمنع تكاثر الفيروسات في منطقة الحلق والبلعوم على عكس السوائل الباردة والتي ينصح بتجنبها، والقيام بنشاط بدني لرفع درجة مناعة الجسم، كذلك من المهم العناية بالنظافة الشخصية، وغسل اليدين باستمرار بالماء والصابون واستخدام المعقمات الطبية، وتجنب الاختلاط بالمصابين بالزكام والأنفلونزا، والقيام بالأمور الضرورية التي من شأنها حمايتهم وحماية الآخرين مثل تغطية الأنف والفم أثناء العطاس والسعال، ومن المهم العناية بالجلد لمرضى الأورام وذلك بعد تلقي العلاجات الخاصة، والتي تجعل الجلد جافاً ومتشققاً ويزيد ذلك في فصل الشتاء لانخفاض درجة الرطوبة في هذا الفصل، لذا ينصح باستخدام كريمات مرطبة بشكل متكرر، وينصح دائماً بعد استخدام الماء الساخن أثناء الاستحمام بل يكتفى بماء ذي درجة معتدلة من الدفء، ولا ينصح بتطويل مدة الاستحمام حيث يقوم الجلد حين الاكتفاء من الرطوبة التي يحتاجها بطرد الماء مما يسبب الجفاف، وفي فصل الشتاء يتعمد الكثير من الناس التعرض لأشعة الشمس بل ويحبون ذلك وننصح بعدم التعرض الزائد للشمس، فأشعة الشمس قد تكون ضارة وهي تقوم بتجفيف الجلد ويفضل في حالة التعرض تغطية الرأس والعينين.

*مركز الأورام