منذ استلام معالي رئيس الهيئة العامة للرياضة، تركي آل الشيخ مهامه، ونحن نشاهد حراكاً رياضياً كبيراً وغير مسبوق على كافة الأصعدة، إذ تضاعف الإنفاق المالي بشكل كبير على الرياضة السعودية، وتم توقيع كثير من الاتفاقيات العالمية في مختلف الألعاب التي أُنشئ لها اتحادات جديدة للمساهمة في تتظيم ونشر هذه الألعاب، والترويج لها بشكل كبير ومنظم.

الأندية من جانبها نالها نصيب الأسد من الدعم والتسهيل، إذ دعم أغلبها مادياً ومعنوياً، عبر إطلاق عدد من الخدمات كتمائم الأندية، وفتح حسابات دعم للأندية، إضافة إلى حملة «ادعم ناديك»، ناهيك عن جلب محترفين أجانب لأغلب الأندية، وغيرها كثير من الدعم الذي أعلن والدعم الذي لم يعلن.

ولأن دعم هيئة الرياضة للأندية تجاوز توقعاتنا، وهذا أمر إيجابي، إلاّ أن هذا انعكس سلباً على الأندية إذ بدأت تتكاسل في أداء بعض مهامها، معتمدةً في ذلك على مبادرات هيئة الرياضة التي أصبحت تقدم كثيراً من الخدمات بشكل مباشر وغير مباشر لهذه الأندية، مما حمّسها تجاه الابتكار وممارسة الأنشطة التسويقية التي هي من صميم عملها.

والهيئة عندما تقوم بدعم الأندية فهي بذلك تنظر من منظور وطني بحت، وواجب عليها كجهة مسؤولة عن أندية الوطن التي تعاني مادياً وتنظيمياً وإدارياً، كما أن الهيئة ترغب في خلق وتنويع مصادر دخل جديدة للأندية، وهذا أمر يُشكر عليه المسؤولون في هيئة الرياضة.

ولكن على الجانب الآخر سيشكل هذا الدعم خطراً على الأندية وعلى مستقبلها الذي أصبح معلقاً بهيئة الرياضة وبما ترسمه لها من استراتيجيات تسويقية وإدارية وفنية، صحيح أن ما تقوم به الهيئة هو لأهداف تطويرية بحته وبحسن نية، ولكنه على المدى البعيد سيقلل من قيمة المنافسة بين الأندية على الصعيد الفني والجماهيري والتسويقي، ناهيك عن النظرة العامة التي ستتشكل في ذهن من يرغب في الاستثمار في الأندية مستقبلاً عندما يحين التخصيص، إذ سيضرب المستثمر ألف حساب للتغييرات التي تتم بشكل متسارع ومفاجئ، حتى ولو كان الهدف منها معالجة مشكلات قائمة وتطويرها لخلق مستقبل مشرق للرياضة السعودية.

ختاماً نحن مع هذا الحراك الإيجابي الجميل ومع التطوير والتغيير للأفضل، ونأمل أن يكون هذا الحراك وفق خطة استراتيجية معلنة، تراعي الحفاظ على جودة المنافسة وتخلق عوامل جذب للمستثمرين في رياضتنا.