أفكار مثيرة للجدل ترجمها اتحاد الكرة السعودي على أرض الواقع هذا الموسم، أبرزها رفع عدد اللاعبين غير السعوديين الذين يحق للفرق التعاقد معهم وإشراكهم في المباريات إلى ستة لاعبين، وتسجيل المواليد، قبل رفع العدد إلى سبعة عناصر بطريقة «6+1»، بجانب السماح للحارس الأجنبي بالتواجد في ملاعبنا.

لهذه الأفكار مبرراتها التي دفعت صانع القرار لجعلها واقعاً، أبرزها وقف الارتفاعات الجنونية في أسعار عقود اللاعبين والتي لا تتوازى مع القيمة الفنية والانضباطية والاحترافية للاعبين لا يعملون في الغالب سوى لساعتين يومياً، عدا عن إضفاء المزيد من القوة والإثارة للمسابقات.

الأمر مستساغ بالنظر لتجارب دول نجحت في تطوير مسابقاتها مثل معظم الدوريات الأوروبية وبعض البلدان التي سلكت هذا النهج وآخرها الدوري التركي الذي تطور نسبياً في السنوات الأخيرة مع التنوع الكبير في الأسماء التي حضرت فيه، لكن هل يمكن أن ينطبق ذلك تماماً على مسابقاتنا وفرقنا؟

الجواب ببساطة هو القول إنه لا يمكن الحكم على خطوة كهذه إلا بعد نضج التجربة وقابليتها للتقييم، لكن ثمة خطوة ستكون تبعاتها سلبية جداً، وسيظهر ذلك في الأعوام الخمسة المقبلة وهي تلك المتعلقة بفتح الباب أمام التعاقد مع الحراس من خارج المملكة على مصراعيه، وعدم إتاحة المجال للاستعانة فقط بالحراس من المواليد.

مركز حراسة المرمى يكتسب أهمية وحساسية بالغتين، فهو المركز الوحيد الذي يحتاج للاعب واحد يمكنه أن يشارك في معظم مباريات الموسم، ولا يمكن أن يتم التناوب عليه بسهولة كبقية الخانات في وقت يمكن التعامل مع المراكز الأخرى بسهولة لكثرة الخيارات وإمكانية الاستعانة بعناصر تجيد القيام بأكثر من دور، على العكس من الواقفين بين الخشبات الثلاث فهم بحاجة لأن يتمتعوا بخصائص يقل تواجدها لدى غيرهم.

عانت كرتنا كثيراً من البحث عن بديل لأسطورة الحراسة الآسيوية محمد الدعيع حتى وهي تملك حراساً جيدين لكنهم ظلوا غير قادرين على منافسته، وبعد اعتزاله ما زلنا ندور في فلك البحث عمن يملأ الفراغ الذي تركه «الأخطبوط» لنصل لمرحلة التوجس والقلق من ضعف الخيارات في مركز يوصف شاغله بـ «نصف الفريق».

لا بد من مراجعة هذا القرار في ظل الشح الواضح في الأسماء الجيدة، والذي سيتضاعف في ظل وجود الأسماء غير السعودية، والتعلم من تجربة تواجد المهاجمين الأجانب بكثرة، وكيف أصبح تأثيرها سلبياً على الفريق الوطني، وهو أمر يجب أن يكون مطروحاً على طاولة اتحاد الكرة.