خمسة أعوام على رحيل والدي العزيز عن عالمنا دمعة وفاء ترقرقت وانسابت علي خدي، آخ لو تعلمون ما خلفه رحيل والدي من أوجاع وفراغ وشقاء، رحل الذي كد وكدح وكافح وجالد وصابر وجاهد من أجل تربيتي وتعليمي جهود مضنية بذلت.

وعند رحيله تساءلت ماهذا الخبر؟! هل هو حقيقة أم حلم؟ فكان رحيله في لمح البصر وقد لبى نداء القدر فلا مفر، فوالدي قد ودع البشر وقد خلف وراءه كريم الأثر.

بأي قول سأرثيه وبأي دمع سأبكيه وقد هطلت فيما مضى سحائب من الدموع من حرقة قلبي الموجوع فقد فقدت القلب الرحيم الكبير فلا رجوع، أبحث عن والدي الحنون في كل مكان دون جدوى، وبين الحنايا ينبض قلبي المكلوم بالحزن المخيم مما خلفه الفراق.

فتضحيات والدي تملأ مجلدات ضخمة، لو تعلم يا أبي مدى شوقي والتياعي، أيها الحزن رويدك فالقلب لم يعد يحتمل طعنات الدنيا وصوارف الزمان، قلْ لي بربك كيف أكتم لوعتي وكيف أخفي دمعتي وكيف أسلو بعد فراق والدي، أنيس النفس قد رحل والسند المعاون والقلب الرحيم نجمه أفل، فكأن وجوده ما حصل! فسرعان ما رحل..

فنعم الأب الحاني أنت ونعم الراعي فطيب الله ثراك ووسع مدخلك فقد صعدت الروح التي كانت تضيء بالإيمان وطاعة الرحمن وبقيت الذكرى العطرة والمآثر الطيبة، أحقاً والدي رحل ومن أجواء حياتي غاب واختفى؟! فلله المشتكى وإليه الرجعى والله خير وأبقى وحبه أجل وأسمى.