نمارس الكذب بصورة مستمرة، في أبسط تفاصيلنا، ومع أنفسنا، وفي مشاعرنا تحديداً، التي لم يعد القلب مكاناً لها ولا للصدق مكاناً فيها، فندعي الحب لمن تنفر منهم نفوسنا، والكره لمن تنبض لهم قلوبنا، نستسهل القاء "أحبك" ومرادفاتها، من غير اعتبار لقيمتها الباهظة، ووزنها في نفوس الأخرين، فهي ليست بالسهولة تلك لتكون للكل، وما كل من قدم لنا معروفاً، وأسدى لنا نصيحة، وزرع فينا زهرة، يعني حبنا له، فقد نحب صنيعه وليس شخصه، وما كل موقف يحدث، يتطلب منا، اهتماماً، إن لم نكن نعنيه ونعيه، وما من حاجة لقطع الوعود إن كنا سنخلفها في منتصف الطريق، وما من داع لارغام نفسك على الشعور بشعور ما، وما من خيال حلم، يتحول لحقيقة، إلا بشعور الحماس والشغف الصادقين، وما ديمومة الأشياء إلا بمشاعرنا الصادقة نحوها والتي لا تشوبها كذبة أو أخرى، فما من الكذب شيئاً، إلا هلاك النفس في جحيم الحياة التي حولناها بدورها لكذبة أخرى من بين الكذبات التي لا تعد ولا تغفر، وما حياتنا بسائرة كما نهوى ونرضى إلا بالصدق، الصدق مع أنفسنا وفي مشاعرنا، فلن يمنحنا غيره الراحة والطمأنينة التي ننشدها ونبحث عنها، في الاستمرار بكذباتنا والمنتهية ما إن تنهي قراءة هذا المقال.