نزعة التميز ووهم الأفضلية تكاد تعمي القلوب التي في الصدور، وتزخر العلاقات الاجتماعية بكل أسف بكم وافر من المباهات والفشخرة سواء من خلال اللباس أو الحديث بل حتى الحركات لا لشيء سوى اهتزاز في المستوى الأخلاقي ومركب نقص لدى المتفشخر، غياب صيغة التواصل المثالية تحيلنا إلى أهمية طرق هذا الجانب وتكثيف التثقيف بهذا الخصوص، المشكلة لا تكمن في جرح مشاعر الآخرين والذين لا يملكون مايملكه هذا الطاووس بل تكمن كذلك في الشكوى المتكررة من العين لأي طارئ أو مشكلة قد تواجه هذا المتغطرس، أمر غريب فعلا وشر البلية مايضحك يوقع نفسه في هذا المأزق ويلقي باللائمة على عيون الناس، إذا كنت خائفا من عين تصيبك فلا تستعرض أو تستعرضي بطولاتكم المزيفة أمام الملأ، التمسك بالشكليات والابتعاد عن المضمون يتسبب في غياب التآلف بين أفراد المجتمع ويخلق مساحة خاوية من أي محتوى ذي قيمة وتجسده بكل أسف بعض السلوكيات التي لا ترقى إلى مستوى الالتزام بالمبدأ من حيث إدراك دوافعه وأسبابه الجالبة للخير، والأدهى والأمر حينما يكرس الجهل قواعده البائسة ويمعن التفاخر بالأنساب في بسط أشرعته الصدئة، ليتحول التمييز إلى معول هدم يقوض الاستقرار الاجتماعي جراء فروق وهمية خلفتها العادات السيئة والتقاليد البالية والتي ما أنزل الله بها من سلطان قال تعالي (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة) وقال عز من قائل (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) سطوة المؤثرات مهما كانت حدتها لا يمكن أن تنتشل السلوك التلقائي النبيل من رحم البراءة الملهمة لكل توجه سامٍ يليق بالمكانة الطبيعية للفطرة، تكريس التواضع وحب الخير للناس والتماس الأعذار وحسن النية والتصويب بطريقة سلسة خالية من التعنيف والتجريح من مكارم الأخلاق، في حين أن التواضع يعزز قيم التسامح ويشيع المحبة والألفة بين الناس، إن الاهتمام بالعلم والمعرفة والثقافة وحسن الخلق عناصر يعول عليها في بلوغ صيغة مثالية في التواصل، وعلى الصعيد ذاته فإن تفعيل جانب البساطة في التعامل يعد فرس الرهان في جميع المراحل، إن تفعيل القيم النبيلة في سلوك الأبناء من الضرورة بمكان فالقيمة الحقيقية للإنسان تكمن في العقل السليم والفكر السليم والأخلاق الحميدة.