يعرف تخطيط المدن بوضع شكل وتنسيق النظام الخاص بالمدينة وإنشائها بمجتمعاتها ومرافقتها المختلفة فى انسجام وتوافق مع الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للسكان ويشمل التشريعات الخاصة بالمدن،

ولكي يكون التخطيط ناجحاً لابد أن يكون في إطار تخطيط شامل للإطارات العليا والدنيا للحيز المكاني للمدينة وأن يحصل التخطيط الحضري على دعم الدولة لغرض التأييد أولاً ثم التنفيذ، ولابد أن يعكس نزعة تجريدية توافق بين الماضي والحاضر واحتياجات المستقبل.

وهناك أسباب عديدة لتكوين المدن قد يكون أحدها الموقع أو النشاط الاقتصادي والصناعي وتوفر الأمن، وإن تباينت أسباب نشوء المدن قديماً أو في مرحلة متأخرة إلا أن الأسباب الجوهرية واحدة، ويلعب عدد السكان دوراً أساسياً في نمو المدن ويتأثر تخطيط المدن بالمعطيات الحضارية والطبيعية التي قد يفرضها واقع جديد وقد يكون هذا النمو أفقياً أو عمودياً حسب احتياجات السكان.

في جميع دول العالم المتقدمة يشكل هاجس التخطيط للمدينة اهتماماً من جميع أجهزة الدوله ورجالات التخطيط القائمين على رسم وتنفيذ خطط أحياء وشوارع وطرق المدينة وما يتخلل هذه الطرق من قطارات للنقل العام وجادة المشاة والدراجات الهوائية، ومن بنية تحتية ومرافق حكومية ودور التعليم والحدائق والمتنزهات والأسواق والنشطات التجارية المختلفة، كما نلاحظ دائماً العناية والاهتمام بالمواقف الخاصة للمرافق الحكومية والأسواق حيث لا يوجد أي تشوه بصري للطرق والشوارع من الازدحام عند الأسواق والمحلات التجارية أو المرافق الحكومية. حيث أعطى الطريق حرية الحركة فيه بسبب عدم وجود كثافة تجارية على الطريق ولا ننسى الإبداع في توفير مساحات كبيرة من الحدائق والساحات للسكان وتصنيف بعض منها كمعلم سياحي، وأسهم المخطط البريطاني هوارد الذي أسس ما يعرف بالمدينة الحدائقية في كتاب صدر له عام 1898م الاعتماد على فكرة تحويل حياة المدينة إلى حياة القرية، ولكن بمبانٍ، وأماكن مدنيّة ولكنّها تتميّزُ بأنّها هادئةٌ مقارنةً بالمُدنِ العادية، وتحتوي على مساحاتٍ خضراء واسعة تُساهم في المحافظة على نقاء الهواء، وتوفّرُ مناظرَ جميلة، ومُناسبة للتنزّه، ويرى هوارد أنّ أفضل طريقةٍ لتطبيقِ هذه النظرية تعتمدُ على تحويل المدينة إلى شكلٍ دائري، حتى تُقلّل من نسبة الاكتظاظ السكانيّ، والوقت الذي يتمّ هدره في الوصولِ إلى مكانٍ ما، وطبقت أفكاره في بعض دول العالم مثل لندن.

وفي عام 1968 م أسست مؤسسة دوكسيادس الاستشارية اليونانية المخططات الشبكية لمدن المملكه وتحديداً في مدينة الرياض التي ساهمت تلك المخططات في منضومة الأحياء الحديثة، إلا أن كثرة التقاطعات في المخططات الشبكية أدت إلى ارتفاع نسبة الحوادث في حينها واستمر الحال للمخططات الشبكية سنوات طويلة حتى بدأ التغيير في نمط التخطيط مع بداية الطفرة العقارية في الثمانينات من خلا لجان التخطيط في القطاع البلدي ومنافسة المكاتب الهندسية إلا أن تأثير العقاريين على الاستفادة من مخططاتهم باستغلال نسبة التخطيط لتحقيق عدد كبير من القطع السكنية والتجارية وفق نسخة دوكسيادس.

والبعض يتساءل لماذا هذا القصور في التخطيط رغم الاستعانة بمؤسسات أجنبية لا تطبق هذا على أرض الواقع والنظرة المستقبلية للمدينة من حيث التطور العمراني والكثافة السكانية والحركة التجارية فلا تجد مخططات لوسائل النقل مثل القطارات أو جادة المشاة والدراجات الهوائية وكذلك المتنزهات الواسعة والمواقف المتعددة في كل مربع تجاري وسكني وحكومي. وللأسف لا زال الحال كما هو عليه، صعوبة الحصول على موقف وازدحام الشوارع غير المبرر على قلة عدد السكان مقارنة بالدول النامية ولنا في تجربة بناء الجبيل الصناعيه نموذج واقعي تم تجاهله.

وبالإمكان معالجة الوضع بتغيير نمط التخطيط بشكل جذري وإيقاف المخططات التى لم يتم اعتمادها لتغير فكرة الشوارع التجارية إلى مربعات تجارية تحيطها مواقف بأضعاف المربع التجاري وحدائق كبيرة تتوسط الحي السكني وربط الأحياء السكنية الجديدة بالخطط المستقبلية التى تتضمن الطرق الذكية ووسائل النقل الحدثية للمدارس والجامعات لتقليص استخدام الطاقة على سكان الحي، وتشكيل لجنة من الجهات المعنية بمشاركة الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بمراجعة المخططات وتصحيح الوضع القائم منها.