ضلع أعوج

مواطن صالح جداً

تستفزني سلوكيات لم نستطع السيطرة عليها حتى الآن تخص الذوق العام أو السلوكيات العامة، هي تتعلق بالمسؤولية تجاه المجتمع الذي نعيش فيه، والملاحظ أن الغالبية يعيشون ثقافة اللامسوؤلية تجاه الأشياء خارج منازلهم، والبعض يصل به عدم المسؤولية حد الاستهتار والتعدي على الأماكن العامة وتخريبها عمداً، وعندما لا نعي ما معنى أن نحافظ على كل ما يخدمنا خارج المنزل فهذا معناه اختلال في موازين طبيعتنا البشرية المجبولة على تلمس مواطن الصح والبحث عن التهذيب، من السهل علينا أن نتهم المجتمع بأنه لم يربنا على تحمل المسؤولية، إنه تفسير مريح ولا يربكنا، ويعفينا من مطاردة الإجابات العميقة، ومواجهة حقائق غض الطرف عنها أسهل من إثارتها، لكن الحليف لنا هو الوعي، الوعي بذاتنا وحدودنا ومجتمعنا، الوعي بضرورة تحمل مسؤولية أفعالنا وسلوكياتنا، فلابد أن نمتلك من الصراحة ما يكفي لأن نواجه واقعنا، ونراجع سلوكنا الاجتماعي والخارج عن المألوف فلا نستطيع التظاهر بعدم وجود شيء غير طبيعي يحركنا. فمعاييرنا الأخلاقية يجب أن تتبدل من أجل أن تغادرنا البلادة واللامسوؤلية، ولكن السؤال: كيف نستطيع أن نزرع سلوكيات تحثنا على المسؤولية الاجتماعية وتجعلنا نعي أهمية أدب التعامل مع الحياة خارج أسوار المنزل.

لابد أن يكون هناك تكاتف بين المؤسسات التعليمية والمنزل والإعلام، فالمدرسة تقر النظام على شكل مناهج للسلوك العام ويكون بشكل تطبيقي ومع الزمن يتحول إلى عادة مع تعزيز التربية المنزلية لهذا السلوك وتدريسهم له، فمناهجنا التعليمية تخلو تماماً من هذه المناهج التي تساعدنا على التعامل مع الآخر في الشارع، والإعلام أيضاً له دور من خلال الرسائل الإعلانية التي يوجهها، مثلاً الدراما والأفلام الموجهة للأطفال من خلال الفضائيات تحدث تغييراً كبيراً فكلما كانت مليئة بالسلوكيات الحسنة والقيم الاجتماعية المهمة كلما كانت أكثر تأثيراً، فالثمن الاجتماعي الذي ندفعه جراء عدم الاكتراث للسلوكيات السلبية في المجتمع عالٍ جداً فنحن لا نحب هذه السلوكيات اللامسؤولة لأنها تميل إلى إلحاق الضرر بالآخرين وبنا أيضاً، من أجل أن تكون مواطناً صالحاً تعي ما الذي لك وما الذي عليك، تعي أدوارك وحقوقك وحقوق الغير، عندما تحس أنك جزء فعّال من المجتمع الذي تعيش فيه، يؤثر بك ويتأثر منك. وتلعب دوراً رئيساً في حماية الممتلكات العامة ستؤثر بشكل إيجابي في مجتمعك،

فنحن لابد أن نفكر بالصالح العام والتأثير فيه، وكلما ضحى الإنسان يكتنفه رضا عن نفسه، والشعور بالرضا ناتج من خروجه من دائرته إلى دائرة الآخر وهذا يؤدي إلى التصالح مع الذات.






مواد ذات صله

Image

الدولة النفطية العظمى في العالم

Image

أخضرنا.. قاهر الصعاب

Image

خيارات طالبي الإسكان

Image

بيع العلامة التجارية

Image

قمة عالمية ومكاسب سعودية

Image

قضاء التنفيذ والبنوك والممولون

Image

التيار العقلاني







التعليقات

بلا ثقافة إعلام وسينما ومسرح لتثقيف الطفل أن يتعلم احترام الشارع والناس ونظافة الحديقة والأدب بعض كراتين الأطفال تعلم سوء الأدب وكذلك المسلسلات يسمع ويشوف كلام سوقي علموهم الصلاة في المسجد سوف تتعدل أخلاق الصغار من سماع قول الله تعالى قال تعالى "يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ

2

 فهد عبدالله

 2018-02-03 08:23:11

الشارع هو بيتهم ومكانهم المفضل ..
أول مايستيقظ من النوم يلبس ويخرج للشارع
وبعد الغداء يخرج للشارع ويتعشى ويتمشى بالشارع
ويجري اتصالاته وصفقاته ويتصفح تويتر بالشارع ويذاكر دروسه بالشارع
وحتى بعض البنات تسال الخاطب لها للزواج .. هل أنت بيتوتي أو تطلع كثير ..!! لأنها تحب الشارع أيضا وتحب كل شيئ عن الشارع
السؤال .. بعد كل هذه العلاقة والحب للشارع لماذا يخربونه ويشوهونه
الجواب.. لأنهم يأتون للشارع فيجدونه نظيفا جميلا ولا يهنأ لهم بال بمغادرته إلا بعد توسيخه وتخريبه.
الإقتراح.. تعليق تنظيف الشوارع مدة شهر كامل. وسيعلم الذين وسخوا وخربوا أي منقلب ينقلبون. فالنظافة المجانية نعمة لايشعر فيها إلا من إفتقدها

3

 غرم الله قليل

 2018-02-03 05:31:21

للمناهج الدراسية تأثير في تغيير السلوك - ومع الأسف مناهجنا لم تراع جانب "المواطن الصالح" بعد !

4

 غرم الله قليل

 2018-02-03 04:54:42

عدم وجود مسرح مدرسي يمسرح الحياة ويمتدح المثل والقيم ، ويذم السلوكيات السيئة يجعل الحصول على مواطنين صالحين صعب جدا ..

عدم وجود قانون للمحاسبة الفورية يجعل " الدرعا ترعى " كما يقول المثل .. نحن الان أحوج ما نكون لتطبيق المبدأ العمري ( من أين لك هذا ؟ ) ! وحينئذٍ ستجدين الغالبية العظمى من المواطنين صالحين ..

6

 غرم الله قليل

 2018-02-03 04:46:41

مشكلتنا في الوقت الراهن هي "انعدم القدوة" .. وعندما يكتشف المواطن أن "المدير" الذي يفترض فيه أن يكون مثالاً للأفضل والأسمى والأصح والأنزه ، عندما يجده حرامي وغشاش وسراق وفاسد يحصل ردة فعل عكسية لدى المواطن أقرب وصف لهذه الحالة هو ( أن العالم شرير ومتوحش) !

كل ما نحتاجه الان هو ( مواطن صالح ) ونؤجل كلمة جدا لبعدين !

8

 غرم الله قليل

 2018-02-03 04:37:25

مقال صادق وأمين ! شكرا لك !