أسيرُ ولستُ أرى في حذائي انتقاصًا ليحملني..

غير أني تعلّمتُ منذ الطفولةِ أن الحفاةَ جياعٌ وأن الرصيفَ يجيء بلونين..

لكنني لاأزالُ أسيرُ ولستُ أرى في الرصيفِ بلونينِ

إلاّ السلامَ.. إذا عبر الناسُ لا يعبؤون به.. كان يعشبُ نخلاً

أو كانَ يعشبُ سيارة لطمت وجهها بعمودِ الإنارةِ..

لا يعبؤون برملٍ تعرّق في حدّ ياقتهِ...

لا يعبؤون به كيفما صدّرته له الريح..

إنْ غرّبتْ بالسحابِ

وإن شرّقت بالتراب

... إذا شمألت بالبيوت.. وجاءت رماديّةً في الجنوبْ..


أسيرُ.. أثرثرُ للظلّ

لستُ أرى في الظلال انتقاصًا إذا اختبأتْ خلفنا عن حقيقتها

لست أرى في الضياء انتقاصاً.. إذا أفشتِ السرّ عنها..

وقالت: بأن الظلال سلالتها

والمدينة سلّتها

والمسار المعبّد يبقى مضاءً إلى أول الشمس

حيث تؤوب الظلال لدهشتها

خلفنا

قبلنا

بيننا

نستطيعُ المجيء بها تتسوّل منا الوجود.. وتمضي لبوابة الليل..!

عدتُ لأسأل:

يا أيها الليل .. في أيّ هذا السواد.. سيرقدُ ظلّي..!


مضيتُ معي..

الغبارُ يجرّ حُطامَ الخُطا .

النهارُ يبعثر شعر السحابةْ

الحياةُ تفسّرُ أسماءها... والكونُ يسألُ عن بعضه بعضَهُ...

مضيتُ معي ...

لا أرى غير أني الفراغُ المعدُّ لهذا الضجيجِ.. لا كنتُ ماءً ولا كنتُ طينًا..

كأني أخونُ غدي..

أو كأنَّ غدي.. خانَ ساعتَه في يدي

أجيء لأشقى

أعودُ.. لأرقى

أموتُ لأبقى..

ولا شيء إلا لأني معي..!


لستُ ثرثارَ نفسي..

ولست أرى في ابتسامة روحي سوى أنها أدركت قبل موعدِها صوتها

واشتهت قبل مولدها موتها

وانتقت قبل معبدها بيتها..

ثم كنتُ هنا ..

أسيرُ كمئذنةٍ للصلاة تنادي على النومِ قم من حطامكَ واجمع نداء السماءْ..

أسير كقافيةٍ للقصيدة لا تنتهي بانتهاء الغناءْ..!

كرحّالة لمّ أشتاتِ أيامه بالتنقّلِ...

صرتُ وحيدًا بعيدًا.. غريبًا كأني أنا..!


حين يأمن قلبي على نفسه بين ضِلعيهِ

أروي لكم قصة الحبّ..

ما كنتُ مجنونَ ليلى !

لكنني قلتُ للحبّ ياحبُّ.. أنتَ الملاذُ الأخير لصمتي..

فحدّثني الآن كيف يزورك أهلك كل مساءٍ

يصبون قهوتهم في ادّعائكَ

يبكون عنكَ كثيرا

ومنكَ قليلا.. يرونَ بأن قبيلتك المستحيلة كانت ترابا

وحزنك كان كتابا

وموتك أولى.. مااااا كنتُ مجنونَ ليلى !

حدّثني الآن.. هل ورّثوكَ البيوت كما ورَثتهم

هل أقرؤوك الحياة كما كتبتهم

وهل زرعوك على شرفةٍ في الرياض العصيّةِ حيث انتهت من خطيئتها واشتهتهم..

يا حب أنت الملاذ لصمتي

أنت الطريق الوحيد الذي لا أخافك.. إن شاخ وقتي...

فعلمني الآن كيف أسير وكيف أجيء وكيف أموتُ وكيف يكون السكوتْ

فإني ببابك..

آنستُ نار البيوت..!