ما إن أُعلن نبأ عودة صالات السينما التجارية للمملكة حتى هبّ المخرجون السعوديون للبحث عن أفلام طويلة يريدون تصويرها على عجل طمعاً في احتلال موقع في السوق الجديدة، لا بل إن بعض المخرجين كتب سيناريو فيلمه واختار الممثلين وبدأ التصوير خلال أقل من شهر، في سرعة تقول: إن المخرج السعودي يعتقد أن تنفيذ فيلم طويل لا يختلف عن تنفيذ مسلسل تلفزيوني إن لم يكن أسهل منه.

بالمقاييس العالمية لا فرق بين السينما والتلفزيون فكلاهما يتطلب الجودة ويمر بنفس مراحل الإنتاج حتى الوصول إلى مرحلة التوزيع وضمان منصة العرض. لكن محلياً الأمر يختلف تماماً.. المسلسل التلفزيوني السعودي لا يحتاج سوى علاقات شخصية وعوامل أخرى غير قيمة العمل نفسه، في معادلة ليس للجمهور فيها أي وزن أو قيمة، إذ يكفي أن يُحب مدير قناة ما، فناناً ما، ليمنحه شيك تعميد إنتاج المسلسل ويبدأ التصوير دون متابعة أو محاسبة، مع ضمان العرض عبر القناة مهما كان مستوى العمل ودون أي خوف من ردة فعل الجمهور. أما في السينما فسيكون الوضع مختلفاً تماماً.

صالة السينما التجارية ليست بتلك السهولة التي يعتقدها بعض المخرجين السعوديين، فمجال التنافس فيها أصعب نظراً لأن الفيلم السعودي سيكون في مواجهة الفيلم الأميركي وهذا يتطلب من المخرج السعودي رفع معايير الجودة الفنية إلى أقصى مستوى ممكن. ثم إذا تم تنفيذ الفيلم كاملاً بالجودة المطلوبة فستكون هناك مهمة أصعب تنتظر المخرج/المنتج وهي الحصول على مكان عرض في صالات السينما التجارية وهذه ليست متاحة بذات السهولة كما في التلفزيون، وحتى لو تحقق ذلك وتمكن المخرج من عرض فيلمه في صالة السينما فسيواجه حينها تحدياً جديداً يتمثل في مواجهة الجمهور، ومن المحتمل جداً أن يتم إقصاء الفيلم وإيقاف عرضه في أول أسبوع، فقط لأنه لم يعجب الجمهور ولم يلق تفاعلاً يذكر.

لا شك أن بريق السينما ساحر وهو سبب الحراك السينمائي الذي يعيشه المخرجون السعوديون هذه الأيام. ومما نلمسه منهم مؤخراً من تساهل في إنتاجهم لأفلامهم الطويلة، وسرعة في الكتابة والتصوير، واجترار لذات الموضوعات المستهلكة بذات الصورة المبتذلة، فإننا نخشى عليهم من فشل سينمائي يضاف إلى فشل الدراما التلفزيونية.