يلتقي فيلم Darkest Hour مع فيلم The Post في كونهما يقدمان حدثاً متشابهاً من حيث القالب السردي، تواجه فيه الشخصيتان الرئيسيتان في الفيلمين موقفاً متطابقاً حيث يطلب منهما إصدار قرار حاسم خلال مدة قصيرة، ويتابع كل فيلم اللحظات العصيبة التي تعيشها الشخصية الرئيسية قبل إصدار القرار. ففي فيلم Darkest Hour سيكون على الرئيس البريطاني ونستون تشرشل البت في قرار مواجهة بلاده للجيوش الألمانية في الحرب العالمية الثانية من عدمها، فيما ستكون مالكة صحيفة واشنطن بوست الأميركية أمام تحدٍ مماثل في فيلم The Post حيث ينتظر الجميع منها إصدار قرار نشر وثائق رسمية عن الحرب الأميركية في فيتنام.

يركز فيلم Darkest Hour بشكل تام على الساعات التي تسبق القرار التاريخي لتشرشل بالمشاركة في الحرب العالمية الثانية والتصدي لجنون أدولف هتلر والذي أثمر في النهاية عن هزيمة الجيش النازي عام 1945م. خلال هذه الساعات العصيبة يحتار تشرشل في القرار المناسب، متردداً بين رغبة السياسيين المحيطين به، المؤيدين لمصالحة مع هتلر، وبين رغبة شعبه في ضرورة مقاومة الجموح الألماني.

أما فيلم The Post فيسلط الضوء على نضال الصحافة الأميركية في سبعينات القرن الماضي من أجل نشر وثائق سرية عن حرب فيتنام، وكان محور هذا الصراع صحيفة واشنطن بوست التي جازفت بكل شيء من أجل اقتحام المواجهة، رغم رؤيتها للمتاعب التي واجهتها زميلتها صحيفة نيويورك تايمز عندما نشرت جزءاً من هذه الوثائق. وتركز عبء الصراع على مالكة الصحيفة كاي غراهام - التي أدت دورها ميريل ستريب -، حيث كان مطلوباً منها حسم قرار النشر من عدمه، ومواجهة خطر السجن، وخسارة مستثمرين في الصحيفة.

مع هذا التشابه الشكلي بين الفيلمين، إلا أن المعالجة كانت متباينة لصالح فيلم The Post الذي استطاع مخرجه الكبير ستيفن سبيلبرغ خلق فضاء متوتر بإيقاع سريع ومثير، يشرح حجم المأزق الذي عاشته الشخصية الرئيسية، ويلقي ضوءاً على تلك الفترة من التاريخ الأميركي وما جرى فيها من تجاذبات سياسية، إضافة إلى تصوير نضال الصحافة الأميركية لتأكيد حقها في النشر، وكل ذلك في حبكة واحدة تدور حول مالكة واشنطن بوست وفي مدى زمني قصير سبق إعلان موافقتها على نشر الوثائق.

فيلم Darkest Hour بدا رتيباً في هذا الجانب، ورغم أن مخرجه هو البريطاني جو رايت صاحب الفيلم المميز Atonement الذي قدمه عام 2007 ويدور أيضاً في فلك الحرب العالمية الثانية، إلا أنه في فيلمه الجديد يحاول أن يصنع إثارة من حدث ضعيف يدور حول تشرشل من البداية إلى النهاية، دون تصعيد حقيقي، وبلا عمق، معتمداً فقط على أداء استثنائي من الممثل البارع غاري أولدمان لشخصية الرئيس البريطاني الذي أصبح بفضله المرشح الأكبر لأوسكار أفضل ممثل في عام 2017.

أداء غاري أولدمان الحسنة الوحيدة في فيلم Darkest Hour
جو رايت
ستيفن سبيلبرغ