يتوالى سقوط الأقنعة عن الوجه الحقيقي للنظام القطري يوماً بعد يومٍ؛ لتتكشف خبايا تمويل الإرهاب الأسود في المنطقة العربية، والجمع بين الإرهاب الإيراني المُتمثِل بالحرس الثوري وميليشياته، وبين وكلاء الدوحة من الجماعات المتطرفة التي تتلقى الأوامر من قياداتها القابعة في الأرض القطرية وتمتص ثرواتها في مشهد يصفه مراقبون بالاحتلال، مما يجعل من الوضع القطري وسيلة للمتربصين بالمنطقة، لتنفيذ أجندات الفوضى والخراب، وخطر محدق بالأمن القومي العربي.

اختراق الاقتصاد القطري

وكشفت "المعارضة القطرية" عبر صفحتها على موقع "تويتر"، عن سماح نظام تميم والحمدين بتغلغل شركات الحرس الثوري الإيراني داخل الاقتصاد القطري رغم تورطه في ارتكاب مذابح وعمليات إبادة بدول عربية، مؤكدة أن الهدف من ذلك هو سرقة أموال القطريين، من خلال مخطط يستهدف افتتاح فروع لشركات الحرس بمسميات وهمية تتنوع بين "العربية" و"الأجنبية"؛ لصرف الانتباه عن انتمائها الأساسي لملالي إيران.

وحذرت المعارضة القطرية مما وصفته بـ "الانتشار الفارسي" داخل الاقتصاد القطري، مُطالبة الشعب القطري بالتدقيق في تعاملاته اليومية مع المؤسسات التجارية والمالية التي أدخلها تسلط نظام تميم والحمدين خلسة لتنهب ثروات قطر.

كما كشفت أيضا عن مواصلة الدوحة تقديم الدعم المادي للحرس الإيراني، موضحة أن آخر أوجه هذا الدعم كان مبلغ 97 مليون دولار، نقلتها الطائرات المدنية القطرية إلى مطارات دول إقليمية تسيطر عليها ميليشيات تابعة لإيران؛ من أجل توزيعها على الميليشيات الإرهابية المنبثقة عن الحرس الثوري الإيراني.

استثمار في الإرهاب

ويعد الحرس الإيراني غول الملالي الذي يشكل حكومة موازية في الداخل الإيراني؛ حيث يتحكم بكل روافد الاقتصاد الإيراني مثل قطاعات البنوك والصناعة والزراعة والاتصالات والصحة، إضافة إلى هيمنته العسكرية والسياسية، وتقدر القيمة السوقية لشركاته بأكثر من 100 مليار دولار، وتعد شركة "خاتم الأنبياء" المختصة بالعقارات من أبرز شركاته، ويندرج تحتها ما يفوق 800 شركة بأسماء متعددة داخليا وخارجيا، ويليها شركة "بهمان" الخاصة بإنتاج سيارات "مازدا"، وشركة "انغوران" للتعدين، وشركة الصناعات البحرية.

ويبرز الجانب الأخطر من دعم نظام تميم والحمدين للحرس الثوري فيما كشفته وظيفة شركات الحرس الإيراني التي تستثمر بها أموالها لدعم وكلاء إيران من الجماعات الإرهابية بالمنطقة، لاسيما ميليشيا الحوثي الإيرانية في اليمن، وميليشيا حزب الله في لبنان ونسخها في الخليج والمنطقة، إضافة إلى دعم التنظيمات المختلفة معها مذهبياً مثل "الإخوان والقاعدة وداعش" بهدف نشر الفوضى ومحاولة تفتيت دول المنطقة.

وهذا ما أكدته تقارير موثقة للمقاومة الإيرانية نشرتها شبكة مجاهدي خلق، موضحةً أنه تم الكشف عن شركات وهمية للحرس الإيراني متورطة في تهريب السلاح من إيران إلى وكلائها من المتطرفين في المنطقة، أبرزها شركة "آدميرال" للملاحة البحرية المملوكة لأبناء القائد السابق لبحرية الحرس الثوري علي شمخاني، ويديرها حاليا الأمين العام الحالي للمجلس الأعلى لأمن النظام الإيراني علي شمخاني وتملك 4 فروع وتنشط في تهريب السلاح إلى اليمن الذي يتنوع بين بنادق كلاشينكوف وقاذفات آربي جي ومتفجرات وذخائر وألغام، من خلال موانئ دولة خليجية، كما يندرج معها شركة "حافظ دريا آريا" للملاحة البحرية التي تختص بنقل شحنات الحاويات ومتورطة في نقل شحنات أسلحة لميليشيا الحوثي، عبر ميناء تلك الدولة، إضافة إلى شركة "والفجر" المتخصصة بنقل الأشخاص والشحنات من محافظات بوشهر وخوزستان وهرمزغان إلى موانئ عدد من دول المنطقة، والتي تتبع أسلوب النقل بأعلام غير إيرانية؛ لتهريب الشحنات تهربًا من التفتيش والرصد، وهذا ما يجعل عوائد شركات الحرس الثوري تصب جميعها في تمويل الإرهاب.

باسيج العالم الإسلامي

في غضون ذلك كشفت المعارضة القطرية عن مساعٍ لنظامي الملالي والحمدين من أجل إنتاج أكبر ميليشيا إرهابية في العالم تحت مسمى "باسيج العالم الإسلامي"، على أن تستمد أساسياتها من الحرس الثوري، وتجمع مختلف الجماعات الإرهابية التابعة لإيران بقيادة المجرم قاسم سليماني المتورط في ارتكاب جرائم حرب بعدد من دول المنطقة.ولتحقيق هذا الهدف، اجتمع خالد العطية وزير الدفاع القطري مع محمد علي جعفر قائد الحرس الثوري الإيراني في لقاءات سرية بتركيا -حسب ما ذكرت مصادر مطلعة-؛ وذلك من أجل الاتفاق على تقديم أوجه الدعم المادي والعسكري للميليشيات الإيرانية بالمنطقة، وعلى رأسها ميليشيا الحوثي الإيرانية في اليمن، بعد تقدم قوات الشرعية ضدها على مختلف الجبهات، واتفق الجانبان القطري والإيراني على تخصيص حسابات مفتوحة في أحد بنوك بريطانيا لصالح شركات إيرانية؛ للتهرب من الفحص الأمني لانتقال المال القطري للميليشيات التابعة للحرس الثوري من أجل توسيعها وتنشيط تحركاتها في المنطقة، كما استهدفت الدوحة جعل الحرس الإيراني أداة لحراسة القصر الأميري لتميم ونظامه ضد الغضب الشعبي المتنامي ضده في قطر.

استشراء الفساد والقمع

وفي مقابل الدعم القطري الملياري للحرس الثوري، رصدت المعارضة القطرية عبر حسابها بموقع تويتر، معاناة الشعب القطري اليومية جراء حرمانه من مكتسباته الشرعية التي يستحقها من أوجه دخل ثروات النفط والغاز التي تُنفق على دعم الإرهاب، مؤكدة أن الفساد المستشري في النظام القطري لم يعد يقتصر على نهب أموال القطريين والمؤسسات الحكومية أو الشركات الخاصة الوطنية والأجنبية فقط، مضيفة أن نظام تميم والحمدين يخفي الأرقام الحقيقية للميزانيات والاقتصاد القطري جراء عمليات الهدر القائمة منذ عقود، ونتيجة دعم النظام القطري لمنظمات مصنفة على لوائح الإرهاب العالمي؛ مما جعل العديد من الشركات الأجنبية تتجنب الاستثمار في قطر امتثالاً لقوانين حكوماتها التي تمنع استثمارها في دول تمول إرهابيين.

حصالة الإرهاب

وفي هذا السياق قال اللواء محمد نور الخبير الأمني، إن نظام تميم والحمدين أصبح في أذهان العالم هو "الحصالة" التي تمول الجماعات المتطرفة والخائنين لأوطانهم والهاربين من أحكام قضائية، لدرجة أن هناك تقارير حديثة تشير إلى محاولات قطرية لتجنيد أشرس عصابات المافيا في أميركا الجنوبية، لدعم الأجندات الإرهابية في المنطقة العربية، مشيراً إلى أن ثروات البترول القطري جعلت تنظيم الحمدين يفعل كل شيء لتحقيق طموحاته في الزعامة، حتى لدرجة الرقص على أنقاض الدول العربية.

وأوضح اللواء نور أن الدعم المُستمر من نظام تميم والحمدين للحرس الثوري بلغ درجة الاحتلال الإيراني للدوحة؛ بما يهدد أمن الخليج العربي وكافة دول المنطقة، محذراً من أن التواجد الإيراني في قطر، يفتح الأبواب أمام غزو فكري إيراني يضر بالهوية العربية، ويمرر أجندات التمذهب والحروب الطائفية المقيتة التي تستغل الدين في نشر أفكار وأيدولوجيات شيطانية تفتك بالمجتمعات العربية.

وأضاف أن النظريات الأمنية تشير إلى توجه الدوحة لدعم "هلال متطرف" مكون من إيران ونظام الأسد في سورية وميليشيا الحوثي في اليمن، بضمانات ماسونية صهيونية؛ من أجل محاربة الدول العربية، واستخدام الأقليات كقنابل موقوتة، في محاولة أصبحت معروفة للجميع، تهدف لتفتيت الدول العربية وتقسيمها إلى دويلات.

وقال اللواء أحمد الفولي الخبير الأمني، إنه بتمحيص شتى ملفات مناطق الصراع في المنطقة، نجد أن المال القطري هو الداعم الرئيسي للفوضى بالدول العربية، وهو الذي أسهم في مقاطعة قطر من قبل دول الرباعي العربي الداعية لمكافحة الإرهاب، في إبراز الوجه القبيح لنظام تميم من دعم للإرهاب، وانتهاك للحقوق والحريات، وخيانة العروبة والتآمر على الأمن القومي العربي.

ووصف اللواء الفولي الدعم القطري للحرس الثوري بـ "الخيانة العظمى"، موضحاً أن الدول العربية تعتبر إيران عدوا طامعا في التوسع الجيوسياسي بالمنطقة، ومنْ يساعدها في ذلك فإنه يتآمر على الأمة العربية، ويضر بشعوبها ومصيرها، ولا يقل ذلك عن التعاون مع العدو الصهيوني.

وأكد أن الدول العربية تحاول جاهدة إصلاح ما يفسده المال القطري في المنطقة شرقاً وغرباً، بجهود قوات التحالف العربي لإعادة الاستقرار إلى اليمن، والجهود المصرية الخليجية في ضبط الأمن بليبيا والتصدي للجماعات المسلحة المدعومة من الدوحة، إضافة إلى تأمين المجرى الملاحي بالبحر الأحمر ومنع محاولات الدوحة وحلفائها ووكلائها من تهديدها.

وقال طارق البرديسي الخبير السياسي، إن نظام تميم والحمدين يمارس "الازدواجية الفاضحة"، ففي الوقت الذي يطلق من خلاله شعارات زائفه حول العروبة، فإنه يمد يده للحرس الثوري الإيراني بالمال والعتاد العسكري؛ ليعيث فساداً في اليمن وسورية والعراق ولبنان عبر أذرعه الإقليمية، وهو بذلك مشارك في المذابح التي ترتكبها الميليشيات الإيرانية بالمنطقة.

وأكد الخبير البرديسي، أن الحقيقة التي تبدو واضحة كالشمس هي أن النظام القطري من أكبر داعمي الإرهاب في العالم بعد نظام الملالي الإيراني، مشيراً إلى أن الدوحة وجهت طعنة إلى صدر الخليج بتحويل الأرض القطرية إلى مكان لتلاقي صنوف الإرهاب والتطرف وأعداء الأمة العربية، ودعمت النظام الإيراني ضد طموحات الشعب الإيراني الذي خرج للشوارع يهتف ضد خامنئي ونظامه.

وطالب الخبير البرديسي بإخضاع الأموال القطرية للمراقبة الدولية، كإحدى سبل تجفيف منابع التطرف والإرهاب، ومنع وصول هذه الأموال إلى الشركات الوهمية التابعة للحرس الإيراني أو غيرها من الكيانات والجمعيات التي تتخذها الجماعات المسلحة ستاراً لتمويل مرتزقتها، مشيراً إلى أن المنظمات العربية مثل مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية عليها مهمة توثيق الدعم القطري للإرهاب، وحصر الشركات الوهمية وغيرها، التي تمدها الدوحة بالأموال لنقلها بطريقة غير رسمية للحرس الثوري والتنظيمات الإرهابية.