في الوقت الذي مرت خلاله مصر بمحن عصيبة بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو، وقفت المملكة العربية السعودية وقفة صادقة تؤازر فيها شقيقتها الكبرى، إيماناً بدورها الإقليمي وحرصاً على سلامة الأمن العربي، وهذا الواقع الذي لخصه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في مؤتمر بعنوان حكاية وطن، عندما قال: السعودية تحدت كبار دول العالم في مساندة مصر.

ويؤكد برلمانيون مصريون لـ"الرياض" على قوة العلاقة بين المملكة ومصر، موضحين أن الدولتين أنقذتا المنطقة العربية من مخططات التفتيت والتمزيق التي تحيكها إيران منذ 30 عاما.

حصن الأمة

وقال رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب المصري سعد الجمال إن السعودية ومصر حصنا الأمة العربية، وضمانة وجودها، وكلما قويتا وترابطتا في علاقاتهما المتجذرة، ازداد حصن الأمة أمناً، مضيفاً أن وزير الخارجية السعودي شبه الأمة العربية بالطائر، وجناحاه مصر والسعودية.

وأكد أن العلاقات بين مصر والسعودية راسخة منذ عهد مؤسس المملكة الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- وتوالت في ثبات واستقرار وصولاً لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ولا ينسى المصريون أبداً مساندة المملكة لمصر بقوة منذ ثورة 30 يونيو وحتى الآن، حينما كان وزير الخارجية السعودي الراحل سعود الفيصل يدير رحلات مكوكية حول العالم ليؤكد أحقية الشعب المصري في ثورته من أجل تحقيق طموحاته بعد محاولة اختطاف الدولة المصرية، وإخراجها من مؤامرة كادت تعصف بها، ومن خلفها من الدول العربية كافة، منوها بالمساندة الاقتصادية التي قدمتها المملكة لمصر وتركت أثرا كبيرا في نفوس المصريين.

وأشار إلى أن العلاقة بين الشعبين لها خصوصيتها المميزة، لأن المصريين يرتبطون بالمملكة ويعشقون أرض الحرمين الشريفين كطباع متوارثة من الآباء والأجداد، حيث تهفوا نفوسهم لزيارتها، والتشرف بأطهر بقاع الأرض في مكة المكرمة والمدينة المنورة، كما أن الشعب السعودي محب جداً للشعب المصري، وقد استشعرنا ذلك في زيارتنا البرلمانية للمملكة.

ولفت إلى وجود استثمارات سعودية لا يستهان بها في مصر، مع وجود ملايين من المصريين على أرض المملكة، يشاركون في مسيرة التنمية في كافة المجالات؛ حيث يلقون معاملة طيبة، ويشعرون أنهم ليسوا غرباء، ويعيشون بين أهلهم.

وأشار الجمال إلى وجود تحالف سعودي مصري للحفاظ على أمن الخليج والمنطقة، موضحا أن الجانبين في خندق واحد لمواجهة الإرهاب الذي يهدد أمن واستقرار دول الأمة العربية كافة، ويرتكب جرائم تمتد إلى كافة أنحاء العالم.

وأوضح أن مصر والمملكة تحاربان الإرهاب فكرياً، من خلال الأزهر الذي يواصل جهوده في استئصال الفكر المتطرف، ومركز مكافحة التطرف في الرياض، وقرار خادم الحرمين الملك سلمان بإنشاء مجمع للحديث النبوي الشريف يحارب الفكر الإرهابي، ليتم تخليص المنطقة من جماعات مأجورة تحاول النيل من أمنها، وتخل بنسيجها الوطني مثل ما حدث في اليمن وسورية وليبيا.

وأضاف: تقف مصر والسعودية وقفة واحدة ضد آفة الإرهاب، فنجدهما يتصديان للتدخلات الخارجية في المنطقة لاسيما الأطماع الإيرانية التي تحاول الزج بأجندات دينية متطرفة إلى دول الخليج العربي، لتنال من أمنها واستقرارها بل ونسيجها الوطني، وهذا ما ترفضه مصر تماماً كما ترفض التمذهب والتوظيف السياسي للأجندات الدينية للتفرقة بين الشعوب، وتقف جنباً إلى جنب مع المملكة ودول الخليج الشقيقة، وتعتبر أمنها من أمن كل الدول العربية.

وثمن رئيس لجنة الشؤون العربية بالبرلمان المصري نهضة المملكة في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً، التي تتناغم مع ما نقوم به في مصر، وتنويع مصادر الثروة في المملكة وعدم الاعتماد فقط على النفط؛ بما يستشرق المستقبل.

عمودا الخيمة العربية

وقال أمين سر لجنة القيم في البرلمان أحمد طنطاوي إن مصر والمملكة عمودا الخيمة العربية، وعلاقتهما مصيرية وترتبط بالواقع المحيط بالدولتين وأسس حماية الأمن العربي، مشيداً بالمواقف السعودية تجاه مصر في وقت شديد الحساسية، التي أظهرت مدى الاهتمام السعودي بأمن مصر.وأكد أن العلاقات السعودية المصرية تقوم على ثوابت صلبة تمكنها من تحمل أي هزات، بحكم الجغرافيا والتاريخ والروابط الدينية، والرؤى والمصالح المشتركة، والمخاطر التي تواجه الدولتين.

وأضاف أن التوافق المصري السعودي ساهم في استقرار المنطقة خلال الفترة الماضية إلى حد كبير، وتصدى لداعمي الإرهاب والتدخلات الخارجية التي حاولت النيل من أمن واستقرار الدول العربية، مشيراً إلى أنه مازال أمام الدولتين جهود كبيرة لضبط الأمن العربي والبعد به عن المخاطر.

مواقف عظيمة للمملكة

وأشاد وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب المصري محمد الحسيني بالمواقف العظيمة للمملكة مع شقيقتها مصر، في وقت كانت تحتاج مصر للدعم السياسي والاقتصادي من شقيقتها السعودية بسبب الأوضاع الصعبة التي مرت بها، حيث تكتلت بعض الدول ضد رغبة الشعب المصري في التخلص من تنظيم الإخوان الذي خرج ضده أكثر من 30 مليون مواطن مصري في الشوارع.

وأشار الحسيني إلى أن المواقف السعودية تؤكد أن البلدين نسيج واحد في جسد الأمتين العربية والإسلامية، وأن العلاقات بين الدولتين تتسم بتفاهم واضح بين القيادتين السياسيتين، منذ سنين طويلة وتقوم على الاحترام المتبادل على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وأضاف أن العلاقات الحالية تشهد شراكة قوية في مجال مكافحة الإرهاب، والاقتصادي الذي تكلل بالمشاركة المصرية في مدينة نيوم الاقتصادية العالمية المشتركة بين المملكة ومصر والأردن على رأس البحر الأحمر، وكذلك جسر الملك سلمان الذي سيربط بين الدولتين، ويسهل حركة التجارة، ويسهم في الانتعاش الاقتصادي للبلدين.

محمد الحسيني
سعد الجمال
أحمد طنطاوي