أكدت المحللة السياسية وعضو هيئة التدريس في جامعة الملك سعود بينة الملحم أن المجتمع السعودي لا يزال فتياً بمقوماته الاجتماعية، فهو فتيّ بالنسبة الضخمة التي يمثلها الشباب من بين شرائح المجتمع.

وأكدت أن هذا العدد من الشباب مكنهم من صناعة حضورٍ فكري مختلف، بحيث انفتحت عقولهم على الاهتمامات الأدبية والفكرية والفلسفية، وصار حضورهم الفكري جبّاراً وهو ما انعكس وكان واضحاً في مشاركات الشباب السعودي في مختلف المحافل الدولية والتي كان آخرها منتدى دافوس.

وجاء تعليق الملحم بعد قيام إحدى القنوات المتخصصة في إثارة الفتن ببث تقرير يسطح الشباب السعودي ويلغي دوره في الحراك الثقافي، مؤكدة أن المتخصص في الإعلام يدرك أن أغلب المشاركين في "الهاشتاق" التي تدعو إلى الفتنة يأتي من حسابات خارجية مستدلة على ذلك بهاشتاق (الراتب ما يكفي الحاجة) والذي أوضحت نتائج فحص مليون تغريدة فيه بأن أكثر من 68 % من المشاركين كانوا من الخارج وتحديداً من لبنان وقطر.

وأضافت أنها نشرت في بحث قبل ست سنوات في جامعة لندن أن الخليج العربي يبقى في إطاره الكبير محافظاً على تماسكه، بفضل جيلٍ جديد لم ينصع لمغريات التخريب التي تطرحها القوى الخارجية ممثلةً بإيران وبالجماعات الإرهابية التي تأوي رموزها وتدعم كوادرها وأسسها، مؤكدة أن هذه المحاولات عادت من جديد لمحاولات زعزعة الأمن في الخليج لكن من دون أن يفلحوا في ذلك، لأن نمط الحراك في الخليج العربي يختلف عن الدول الأخرى مشددة على أن الشعب الخليجي الواعي يدرك تلك الأهداف، وبأنه يقف صفاً واحداً في مواجهة الأخطار التي تحاول بعض الأنظمة جره لها، مبينة أن الوعي السياسي لدى مستخدمي مواقع التواصل ارتفع بشكل ملحوظ مما أفشل الكثير من المخططات الخارجية لاستغلال مواقع التواصل لإثارة البلبلة.

وعن العلاقة بين السعوديين والوعي السياسي أكدت الملحم إن موقع "تويتر" شهد نمواً مطّرداً في عدد المسجلين الجدد، والذين في الغالب يحملون اهتمامات متعددة ومتنوعة، غير أن الذي لحظته أن الاهتمام من قبل السعوديين بالأخبار لا يعني أن الحال باتت دعوة عالية للتغيير الجذري للأنظمة كما يدعي البعض.

وأضافت أن ظاهرة "الناشطين" السعوديين تيار مركّب له عدة مكونات، من بينهم ليبراليون اختاروا الرجوع إلى الصفوف الثورية، وبعضهم له تاريخ شيوعي قديم وحنَّ إليه، وبعضهم من الحركيين الإخوان، والآخرين من النشطاء يمثلون تيار الإسلام السياسي الشيعي، وهم اجتمعوا ليكونوا ما يرونه ضغطاً على السياسة في المملكة، وهي محاولات لا صدى لها إلا في الإنترنت .