يحتل الفنان القدير علي الهويريني موقعاً مميزاً في وسائل التواصل الاجتماعي بفضل فيديوهاته الخاصة التي ينشرها بين فترة وأخرى ويلقي فيها أجزاء من قصائده أو أفكاره بأسلوب جذاب ومميز، حتى تحوّل إلى "أيقونة" اجتماعية يتابعها ويتأثر بها الآلاف، ولذلك أصبح هدفاً للقنوات الفضائية التي باتت تحرص على استضافته في برامجها رغبة في الحصول على شيء من جماهيريته الكبيرة. النجاح الذي حققه الهويريني في السنوات الأربع الأخيرة، لم يكن مرافقاً دائماً له خلال مسيرته الفنية الطويلة التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، حيث كان مجرد ممثل ثانوي في المسلسلات السعودية المنتجة في مدينة الرياض، ولم يكن له ذلك الحضور اللافت، رغم أنه من الفنانين السعوديين القلائل المؤهلين أكاديمياً. إلى أن جاءت التقنية بتطبيقاتها الاتصالية الجديدة لتفتح نافذة إبداع لهذا الفنان جعل الكثير من المتابعين يتساءلون: لماذا تأخر الهويريني كثيراً في الكشف عن تجربته الشعرية العميقة؟.

المشهد السعودي يمتلئ بالفنانين الذين ظلوا لسنوات طويلة تحت رحمة منتجي الدراما ينتظرون فرصة في هذا المسلسل أو ذاك دون أن يتمكنوا من أخذ المساحة الكافية التي تكشف عن عمق وعيهم واتساع ثقافتهم، ومن هؤلاء الفنان عبدالرحمن الخطيب الذي حقق عن طريق قناته الخاصة في تطبيق "سناب شات" حضوراً اجتماعياً يفوق ما حققه في الدراما بكثير، والفنان عبدالمجيد الكناني الذي انطلق من المسرح أولاً لكن نجاحه الأكبر تحقق في موقع "يوتيوب" بفضل برنامجه النقدي الساخر "لقيمات"، إضافة إلى الفنان فايز المالكي الذي قدم نفسه في وسائل التواصل الاجتماعي بشكل يختلف كلياً عن الصورة المعروفة عنه في الدراما السعودية، حيث ارتبط نشاطه الاجتماعي بالقضايا الإنسانية النبيلة ومساعدة المحتاجين.

الفضاء الاجتماعي الجديد رغم كل ما يقال فيه من انتقادات إلا أنه على الأقل فتح نوافذ إبداعية جديدة سمحت للمبدع السعودي بالتعبير عن نفسه وعن مواهبه وهواياته، وحرّرته من الارتهان لمزاج المنتج الدرامي أو لانطباعات مدير القناة الفضائية كما في السابق. ولولا حرية الوصول التي أتاحتها هذه الوسائل لم يكن للجمهور السعودي أن يتعرف على موهبة شعرية لافتة مثل التي يحملها الفنان القدير علي الهويريني.