في حي سان تلمو، وسط بوينس آيرس، عاصمة الأرجنتين، كانت طاولات مقهى "كافيه تاون" تضج بأصوات أهل الحي القديم، والزائرين السيّاح من أرجاء الأرض، أصواتهم المرتفعة والتي صنعت ضوضائية المكان، انقطعت في لحظة صرخ أحد الجالسين، بعد أن قام من مقعده وقال بصوتِ جهوري "هل جُنَّ مارادونا؟"، لم يلبث الصمت طويلاً على ألسنة الحاضرين، حتى ارتفع صوت آخر من الجانب الأيسر للمقهى "يبدو أن دييغو فقد عقله فعلاً"، ولم تستمر تساؤلات الحاضرين كثيراً عن الذي يحدث، حتى شاع الخبر أن تشكيلة الأرجنتين التي تستعد لمواجهتين مفصليتين أمام بيرو والأوروغواي، تم إعلانها من اتحاد الكرة المحلي.

كانت تساؤلات رواد المقهى، عن مدى سلامة عقل مارادونا، بعد أن قرأوا في تشكيلة الأرجنتين التي تنافس بصعوبة للتأهل لمونديال أفريقيا 2010، اسم مهاجم بوكاجونيورز مارتين باليرمو، وقائد استوديانتس سبيستيان فيرون، لم يستوعب الحاضرون كيف لمدرب أن يتجاهل ضم لاعبين يحترفون في أقوى دوريات أوروبا، ليختار إعادة لاعبين تقادم بهم العمر، إلى قميص الأرجنتين مجدداً؟

وفي وقت يخوض حسين اختباراً لياقياً، في معسكر فريقه البلغاري بمدينة أنطاليا التركية، قرر مواطن مارادونا، الأرجنتيني بيتزي المدير الفني للمنتخب السعودي، إثارة ذات الأسئلة التي أثارها مارادونا لرواد مقهى كافيه تان، حين أعلن ضم حسين عبدالغني، لقائمة "الأخضر" التي ستواجه العراق ودياً في بغداد، وذلك قبل ثلاثة أشهر من انطلاقة صافرة بدء منافسات مونديال كأس العالم 2018 والتي ستحتضنها موسكو.

عبدالغني، الذي احتفل بعيد ميلاده الـ41، قبل تسعة أيام من الآن، كان قد مثل المنتخب السعودي في كؤوس العالم نسخة 1998 بفرنسا، ونسخة 2002 والذي أقيم مشاركة بين كوريا الجنوبية واليابان، وأخيراً حضر في قائمة البرازيلي باكيتا لمونديال ألمانيا 2006، وحال استمراره بقائمة "الأخضر" المتجه إلى موسكو، ستكون هي مشاركته الرابعة في كؤوس العالم، ليتساوى بذلك مع قائد الهلال السابق سامي الجابر.

وطيلة تصفيات مونديال روسيا، شغل منصور الحربي خانة الظهير الأيسر، وعلى الرغم من وجوده بديلاً للمصري محمد عبدالشافي في ناديه، إلا أن الهولندي فان بيرت مارفيك استعان به، حتى نجح الحربي من استعادة خانته الأساسية بقميص الأهلي، وينافسه على الخانة لاعب الهلال ياسر الشهراني الذي يجيد اللعب في الجهتين اليمنى واليسرى، إضافة للاعب الهلال عبدالله الزوري والذي عاد لقائمة "الأخضر" مؤخراً، فيما يبرز اسم لاعب النصر الجديد عبدالرحمن العبيد كأحد الأسماء المطروحة، وذلك يعني أن حسين أمام تحدٍ قوي للإمساك بخانة الظهير الأيسر، لضمان الذهاب مع الطائرة المتجه إلى موسكو الصيف المقبل.

ومن جانبه شدد المدرب الوطني حمود السلوة، على أن عودة حسين لقائمة المنتخب الأخيرة هي قناعة فنية للمدرب ورؤية خاصة وقال: "هي أساساً قناعة فنية للمدرب ورؤيته الخاصة، ربما هدفه منها شكل من أشكال التكريم في إعادة حسين على مستوى التمثيل الدولي للمنتخب، وقد يكون استدعاء حسين تحفيزاً للاعبين الحاليين للمنتخب وخلق منافسة تصل إلى حد التحدي لمصلحة المنتخب".

ومضى السلوة: "سن اللاعب وعطاؤه هما اللذان يحكمانه داخل الملعب، لذلك تختلف الحالة باختلاف بيئة التدريب والنظام والانضباط واحترافية اللاعب ودرجة طموحاته".

وعن إمكانية ذهاب حسين مع المنتخب إلى مونديال روسيا قال: "كل الاحتمالات واردة، وهذا يعتمد على حجم التحدي الكبير الذي سيواجهه حسين نفسه مع الذين ينافسونه على الخانة بقميص المنتخب، لذلك فإن فرصة استمراريته بالمنتخب تعتمد على إظهاره مستوى فنياً يجاري فيه المستوى الفني العام لعناصر المنتخب على مختلف مستوياتهم وتباين أعمارهم".

وفي أواخر الشهر المقبل، سيعود حسين لارتداء قميص "الأخضر"، على استاد البصرة الدولي، للمرة الأولى منذ عام 2014، إذ شارك أساسياً أمام لبنان ودياً في جدة، وبعد 74 دقيقة قرر مدرب "الأخضر" لوبيز كارو استبداله بفهد المولد، وانطلقت مسيرة حسين بالقميص الأخضر منذ عام 1996 في لقاء ودي جمع "الأخضر" بمنتخب زامبيا، واستعان مدرب السعودية زي ماريو بخدمات عبدالغني طيلة دقائق المباراة.