قبل تسعة أعوام تقريبًا التقى الأمير سلطان بن فهد الرئيس العام لرعاية الشباب آنذاك برؤساء الأندية السعودية في اجتماع تاريخي قام خلاله رؤساء الأندية بالتوقيع والمصادقة على ميثاق شرف الرياضة السعودية، لكنَّ ذلك الميثاق ظلَّ حبرًا على ورق، ودُفِن في مهده!.

عدت لقراءة نص ذلك الميثاق؛ فوجدت في سطوره أسباب سقوطه والفشل في تفعيله وتطبيقه والحفاظ على هيبته وديمومته، إذ كان نصًا جميلًا ومليئًا بالعاطفة والدعوة للأخلاق الحميدة والترابط الوطني ونبذ كل ما يدعو للشقاق، لكنه كان نصًا مطاطيًا يمكن أن يتفق مع كل شيء وأن يختلف مع كل شيء، بحسب هوى قارئه ومفسره، ولم يكن نصًا يمكن تطبيقه والعمل به؛ كما لا يمكن من خلاله تأكيد المخالفة ومحاسبة المخالف، بمعنى أنه كان أشبه بنص توعوي أكثر منه نصًا قابلًا للتطبيق، لذلك سقط!.

قبل شهرين تقريبًا خرج رؤساء الأندية السعودية من اجتماعهم مع معالي المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الرياضة بميثاق شرف إعلامي مع الهيئة، يتضمن الالتزام باللغة الراقية، والبُعد عن المشاحنات والمزايدات التي تعكر أجواء المنافسات الرياضية، واتفق رؤساء الأندية على العمل يدًا واحدة من أجل مصلحة رياضة الوطن أولًا ورفعة الأندية، كما تضمن الميثاق التكاتف جميعًا بين مسؤولي الأندية من أجل دعم المنتخبات السعودية.

نفس الأمر يتكرر، وأخشى أن يتكرر الفشل نفسه، لأن الميثاق الثاني مكتوب باللغة المطاطة نفسها التي يمكن من خلالها تجريم ما تشاء ومن تشاء وتبرئة ما تشاء ومن تشاء، وكان من المفترض أن تتم كتابة الميثاق بلغة واضحة وبنود مفصلة لا تتعارض مع الأنظمة الدولية حتى تكون المخالفة واضحة، والموافقة واضحة، وحتى لا يكون هذا الميثاق سلاحًا بيد البعض يرفعه ويخفيه حسب مصلحته وهواه.

من وجهة نظري؛ نحتاج إلى تطبيق صارم للأنظمة والقوانين والحزم في معاقبة المخالفين والمتلاعبين والفاسدين والعابثين أكثر من حاجتنا لميثاق الشرف الذي لا يجب أن يتعارض مع مساحة التنافس التي تتيحها الأنظمة الدولية، فالتنافس مثلًا على لاعب متاح للانتقال وفق قانون العرض والطلب ولمن يدفع أكثر سنَّةٌ رياضية مشروعة في كل أندية العالم، وكثيرًا ما شاهدنا أكبر الأندية العالمية وهي تتصارع وتتنافس على لاعب واحد دون أن يعتبر ذلك خرقًا للقوانين والمواثيق، كما أنَّ الأمر نفسه ينطبق في التنافس على مدربٍ متاح أو التفاوض مع لاعبٍ دخل الفترة الحرة، أمَّا تجريم التوقيع مع لاعبٍ وقع عقدًا مع نادٍ آخر أو التفاوض مع مدرب نادٍ آخر في عز الموسم الكروي وقبل مواجهة فريقه بأيام وتسليمه مبالغ مالية، أو مفاوضة لاعب في نادٍ آخر وإغراقه بالهدايا والأموال قبل أن يدخل الفترة الحرة فلا يحتاج إلى ميثاق شرف، بل إلى تطبيق صارم للقوانين والحزم في إيقاع العقوبات على المخالفين.