عابر سبيل

القبيلة ضد الوطن؟!

لا يهمني أن أفقد علاقتي بالقبيلة وأتخلى عن صلتي بها إذا كانت تلك العلاقة ستجعل من العصبية شعاراً لاحتقار الآخر والتباهي عليه، ولن يستطيع كائن من كان أن يعيدني إلى سيرة العصبية الأولى حينما يتشدق بالنخوة وقصص القبيلة وإبل القبيلة، حتى لو بلغ داحس والغبراء.

أؤكد على إحساسي ومطالباتي تلك رغم أنني وحسب ما يتسلسل من أسماء في سجل عائلتي أنني أنتمي لقبيلة ولها بعدها وأعرافها وتاريخها، لكنني اليوم المنتمي إلى وطنه أكثر، وليس كذلك فقط بل المحب للإنسان المتودد له بغض النظر عن قبيلته ومدينته ولونه، المنتصر إيجاباً بمن يجمعني فيه وطن واحد وشأن واحد ودين واحد، وخلافي ورفضي لمن يضمر شراً بوطني، وبدون هذا السبب فأنا لست ضد أو أبلغ درجة الكره لمن لا ينتمي لي وطناً أو عرقاً وحتى ديناً.. فأنا ذو إحساس بالإنسان وضد من يتجاوز عليه لأسباب وضعية لم يقرها دين ولا نبي.

بعد هذه التوطئة سأعمد لتفويت الفرصة على كل من يريد أن يتهمني بالجهل والقصور الفكري والخروج على الأعراف، وأن ما بنيت عليه حقائق قديمة مستمرة في بلادنا يصعب تغييرها، لأقول إن ذلك زمن مختلف والآن نحن إزاء آخر وخلال الجاري فالاندفاع تجاه القبيلة مُضر بلحمة الوطن كما هو الاندفاع تجاه المنطقة والعرق والطائفة، فهل وعينا أننا بفعلنا الجاري مع القبيلة أننا نبعثر انتماءنا.. نقسمه بما يجعله ضعيفاً متراجعاً، وبالتالي نضع جزئيات يمكن الاستغناء عنها وكأنها أهم من الوطن، لنصحوا على استفهام كبير عن قيمة الوطن وحاله بلا مواطن يعيش كامل وطنيته؟!.

هل آنَ لنا أن نصحوا لننتزع الإنسان المتعصب الذي في دواخل بعضنا؟ ذلك الذي ما زال يرى في القبيلة ملاذاً أهم من الوطن؟.. القبيلة لن تفعل إن لم يفعل المجتمع وقبله المنزل والمناهج الدراسية والرسائل الإعلامية، وأتمنى أن لا يغضب علي الجميع إن قلت أيضاً أن نُغير نظام الأحوال المدنية لدينا إن كان هذا النظام سيزيد من العبء الاجتماعي والفرقة فيه، ننتزع القبيلة وما يدل عليها من أسمائنا لكي نصبح متشابهين في كل شيء.. حتى نبلغ مرحلة الولاء الكامل للوطن أولاً وقبل كل شيء.

ختام القول السؤال حول هل ما نسرده سيظل إنشاء لا قيمة له؟ أم تتحرك المؤسسات المدنية ومراكز صناعة الرأي والمستقبل والتعليم، لتبني كل ما يُنمي اللحمة الوطنية، ولن نعفي مثقفينا وموجهي الرأي والمفكرين، فما يحدث جد خطير، فمتى يتحركون؟! فهل تجاهلوا أن صناعة المستقبل والتأمين الإيجابي على الأجيال القادمة يجب أن يبدأ بتحديد الانتماء والهوية الوطنية وجعلهما الأساس الذي لا حياد عنه.. لا بعثرتها بين قبيلة وطائفة ومنطقة، ولن نخجل أن نسألهم هل العودة للقبيلة وإثارة النعرات المتعلقة بها سبيل للتنمية أم معوق لها؟ هل هي موصل جيد للفرقة والكراهية وبما يفضي إلى إهدار كبير للطاقات والأموال، أو ليست كفيلاً بأن تلحق الدمار ببنيتنا وارتقائنا وبكل ما ننعم ونعيشه الآن، والمقلق الأكبر أن تكون سبيلاً للفرقة والتناحر.






مواد ذات صله

Image

نحتاج مُسرعاً إعلامياً

Image

أين المرجعية؟

Image

باقة سعودية خاصة.. لم لا؟

Image

الرياض.. نحو الشرق الآسيوي

Image

ظلمــوه







التعليقات

1

 غازي سليم

 2018-02-02 18:55:46

لنعرف مدى خطورة اثارة النعرات القبلية ، فلنتذكر ماجرى في بعض الدول الافريقية اللتي عصفت بها حروب اهلية بسبب القبلية مثل رواندا والصومال وما يجري في دار فور وكذلك مشكلة اليمن ناتجة من تاثير القبلية في السياسة .

2

 ابو فارس

 2018-02-02 15:22:55

يشكر الكاتب على اثارة هذا الموضوع وكلنا ابناء قبايل ولكن الوضع وصل الى مرحلة خطيرة من العصبية القبلية
فعلى الدولة الانتباه ووأد من يريد الفتنة بين الشعب

3

 بدراباالعلا

 2018-02-02 15:01:21

مقال جاء في توقيت الصح عفيه على محرر صفحة مقالات ..
وريت نرفع من وتيرة النقد المباشر لمن يسوق القبلية ..
ووضعها في المقدمة قبل الوطن وقبل قيمة فكر أنسانة ..
نحن في القرن ال 21 والعالم يتنافسون على قيمة الفكر والعلم ..
ومع هذا يوجد للأن من يضع الوطن رقم 2 والقبيلة رقم 1 ؟!
ويشير لقبيلتة وكانها محور النجاح والاخرون تقدير ثنوي !
مايشاهد في بعض قنوات وبعض مواااقع اليوم ..
في ساحة التواصل الاجتماعية .. شي مخيف وربما مقرف !
لبشرية تعضم القبلية وقصائد وشيلات وتعصب لدرجة العنصرية ؟!
تجعل رؤية 2030 في مهب الريح وهالفكر للأن يوجد مدمنون عليه ..؟
شكراً كاتبي القدير على هالمقال الأكثر من شجاع ..+
والشكر موصول لجريدة الرياض المميزة مع القارىء ..
على وضع مقالات كما هالمقال في صدار صفحاتها ؟

4

 طلال الحربي

 2018-02-02 14:27:15

ماشاء الله تحولت من كاتب رياضي الى كاتب اجتماعي
اذكرك بقوله تعالى ( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا)
وانت تطالب بتغيير نظام الاحوال ماهذا يارجل!!!

5

 ابوصالح

 2018-02-02 10:22:30

فعلا. قال الحكماء حب الوطن من الايمان ولم يقل حب القبيله. من الايمان وقال تعالى ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ويجب ان تكتفي اسماء الاسر باسم الانسان ووالده وجده. وعائلته بدلا من القفز للقبيله هوية المواطن الان لها رقم يخصه ويستفيد منه في شؤون حياته  ويحفظ حقوقه

6

 فهد عبدالله

 2018-02-02 08:22:34

القبيلة ليست عائق ويستحيل جدا إلغاءها فأوروبا وأمريكا والهند والصين لديهم قبائل يتعارفون فيما بينهم وهي سنة الله بخلقه ..
تعزيز الإنتماء يكون بتقديم المبادرات وليس الشعارات.

7

 الاب الرحيم

 2018-02-02 08:09:14

رحم الله عبد العزيزحزمها وربطها برباط الدين والوطن ورحم الله فيصل الذي أطفأ نيران التعصب تبنت الدوله مهرجانات الابل فبعد ان كانت للقبائل صارت للوطن وقدحانت لحظة الخطوه التاليه بعد ظهور علامات الفرقه والتعصب من جديد الى ان قالوا (ليش ماتكون قبيلتنا دوله ) فهل طفح الكيل أم نتغاضى لانه هوى النفس ولو لم نصرح به هكذا يبدوا المشهد إن سكت عنه للدوله إجراء وللبقية أدوار لابد منها وحانت لحظة البدايه قبل الندم