هذا عنوان معرض احتواه متحف بروس بمدينة جرينتش ببريطانيا افتتح يوم 27 يناير، وهدف لعرض نتيجة صراع سياسي فكري وجودي بين معسكرين قسّموا العالم طيلة فترة الستينات إلى نهاية الثمانينات بين الفكر الاشتراكي وتمثله روسيا ويتبعها جمهوريات الاتحاد السوفيتي والصين وشرق اوروبا...الخ ومن يعتنق الشيوعية والماركسية عامةً، والمعسكر الآخر هو الرأسمالي الذي ثمثله أميركا وأوروبا الغربية وكندا وأستراليا واليابان...الخ ومن يتبنى الفكر الديموقراطي والتقدمي في العالم.

هذه "الحرب الباردة" اتخذت عدة أشكال سياسية دبلوماسية اقتصادية علمية فكرية قانونية صناعية تكنولوجية اتصالات رياضيات علوم إعلام سينما مسرح موسيقى فنون تصميم وجميع أشكال الفنون التشكلية والبصرية، كان صراعاً محموماً بمعنى الكلمة ألقى بظلاله حتى علينا في الوطن العربي وانعكس حتى على إنتاجنا الفني والفكري -وهذا يستوجب دراسة بحثية في الدراسات العليا- .

ركّزت روسيا والاتحاد السوفيتي على الإنتاج الحربي وصناعة القنابل النووية وغزو الفضاء، وكذلك أميركا وغرب أوروبا أيضاً لحقت السباق لأول قمر صناعي أول إنسان يخترق الفضاء، أول محطة فضاء ...الخ، حتى جاءت كارثة انفجار مفاعل شيرنوبل وبدأت الحرب تأخذ منحى آخر لصالح المعسكر الثاني حتى سقوط ‏جدار برلين.

انشق خلالها عدد لا يستهان به من أهم فنانين وعلماء روسيا والاتحاد السوفيتي والصين وكوريا وانضموا للمعسكر الغربي الديموقراطي.

يعرض هذا المعرض"الفنون الحارة في الحروب الباردة" 40 عملاً فنياً من إنتاج 17 فناناً من دول بقايا الاتحاد السوفيتي، دمجوا الفن بالعلم في محاولة للعثور على الروابط ‏ونوعية العلاقات والفروقات بين المعسكرين "الأميركان والروس" في ‏تلك المرحلة المهمة من الستينات والسبعينات والثمانيات وهي حقبة تاريخية مهمة حصل فيها تقاطعات قطبية جيوسياسية ألقت بظلالها على الحركات الفنية والفكر والحضارة الإنسانية المشتركة الحديثة والمعاصرة.

  • فنان وناقد فني