من السوق

السوق المالية والصانع ومخاطر الهزات

ما تلقاه مستثمرو السوق المالية السعودية في 10 يناير الماضي من نبأ حول التوجه لإنشاء صانع للسوق أو ما يعرف بالـ: Market Maker"" أثار الاطمئنان لدى الكثير حول ما يمكن أن يتركه وجود صانع للسوق في المدة المقبلة، ويمكنني أن أعزو ارتفاع السيولة في المدة الأخيرة إلى أحد الأسباب.

من لهم عمق وخبرة طويلة في الاستثمار في الأوراق المالية ومخاطرها يدركون جيداً حجم الآثار الإيجابية المتعددة لوجود صانع للسوق في أي سوق مالية، ومنها التماسك وعدم التعرض لهزات شديدة وقاسية، وأبلغ دليل لتلك الآثار الإيجابية هو ما تمر فيه الأسواق المالية الأميركية التي يوجد فيها أكثر من 550 صانع سوق، فمؤشرات أسواقها المالية ما زالت تسجل وتقف عند مستويات قياسية؛ حيث إنه كلما تصاعدت التوقعات بشأن تصحيحات قد تمر بها وجدت دعماً من خلال صناع السوق ورؤيتهم المتفائلة بمزيد من النمو للاقتصاد الأميركي، وأنه لا يوجد ما يشفع لحدوث تصحيحات وسط ذلك الزخم للاقتصاد.

أميل إلى الجزم أن صانع السوق لو وجد في السوق المالية السعودية قبل عامين لما حدثت تلك الهزات العنيفة للسوق المالية ولما عادت أسعار أسهم الكثير من الشركات والبنوك إلى ما دون القيمة الاسمية وتحت عشرة ريالات، ولما تم البيع الجماعي وإتباع الصغار للتوصيات التي تناشدهم بالخروج من السوق.

إن ضبط أسعار الأسهم في حال الارتفاعات الشديدة أو الانخفاضات هي من مهام صانع السوق، وهي بلا شك تدعم الاستقرار وتعزز من كفاءة السوق وبالتالي توجد الثقة وتضمن استمرار تدفق الأموال دون خوف أو وجل من حدوث انهيارات مفاجئة أو تصحيحات سعرية غير مبررة سواء من حيث العوامل الاقتصادية أو الوقت.

أجدها فرصة للتذكير بما سبق أن كتبته من مقال في هذه الصحيفة ذات التأثير الواسع وتحديداً في تاريخ 5 نوفمبر 2016 تحت عنوان "استخلاص العِبَر من خسارة 624 ملياراً للأسهم" وكانت خلاصته تحديداً هو " هو أنه ليس للعواطف وحدها دور فيما ذكرت من خسائر جسيمة، بل يجب أن يعاد النظر في آلية التوازن المفقودة في السوق، وأقصد بها؛ إنشاء صانع حقيقي للسوق لضبط أدائه كسائر الأسواق المالية المتقدمة والناشئة، لأن عدم وجوده يعني أن السوق سوف تكون عرضة لعدم الاستقرار نظير كونها تحت سيطرة المستثمرين الأفراد، فهم النسبة الأكبر بكل ما تحمله القرارات العاطفية للكثير منهم من انعكاسات غير مفيدة".

المؤمل هو أن لا يتأخر إعلان الضوابط المتعلقة بصانع السوق، وأن يتم التعجيل في موعد بدء عمله.












التعليقات

1

 فهد عبدالله

 2018-02-02 07:11:39

ومارأي سعادتكم في سلوكيات بعض الصناديق وكبار المستثمرين ( أصحاب العمولات المخفضة لهم دون غيرهم ) من تعمدهم تجميد تذبذب السهم مابين 10.02 ريال و 10.04 ريال ثم يتقاذفونه فيما بينهم طيلة ساعات التداول عند هذا المستوى السعري فقط محققين أرباحا طائلة بالملايين من الفارق 2 هللة لأن العمولة مخفضة لهم أو قل بلاش. في حين أن التذبذب الطبيعي للسهم بقيمة 10 ريال يجب أن يتراوح بين 10 و 35 هللة. لذلك فإن غالبية المتداولين لن تجدي معهم الربحية إلا بنسبة تذبذب من 10 هللات فأكثر نظرا لأن العمولة مرتفعة جدا عليهم وتحصد أرباحهم وتصيبهم بالإحباط من السوق. بل إن المتداول العادي لو حاول تقليد هذه الصناديق وكبار المستثمرين بأن يقنع نفسه بربح 2 هللة فإنه سيطلع خسران بالنهاية. مثلا ربح بصفقة واحدة 400 ريال من عملية بهامش 2 هللة والعمولة ستكون 600 ريال يعني الرجال خسران 200 ريال..؟؟
هل صانع السوق سوف يحرك التذبذب لمستوى طبيعي ومعقول لجميع المتداولين أم أنه سوف يساهم باستمرار الوضع الحالي التعيس الذي يجمد التذبذبات السعرية عند مستوى 2 و4 هللة فقط ليستفيد كبار السوق فقط ذوي العمولات المخفضة جدا ( راجع مؤشرات الأسهم الأكثر نشاطا امس الخميس ) وتأكيد لما ذكرته شاهد سهم سابك الذي تجاوز 107 ريال ريال ومع هذا فإن هناك من يتقصد منذ فترة طويلة أن يجمد ويضغط السهم عند مستوى تذبذب 40 هللة فقط بينما الطبيعي أن يكون التذبذب مابين 2 و 5 ريال.
إذا كان المستفيد من هذا الوضع المحبط للسوق والطارد للمتداولين واضح للجميع. فإن الذي ليس بواضح لهم هو صمت الجهة الراعية للسوق المالية السعودية عن إيقاف هذه السولكيات المحبطة والتعيسة وعدم تقديم أية حلول تحفيزية لتسهيل مرور السيولة بين المتداولين.
في ألمانيا الشرطة تخالف السائقين الذين يسيرون ببطء ويعيقون حركة المرور فهل سنشهد حملة حازمة ضد المعيقين لحركة تداول الأسهم لدينا