إنّهُ حَدَثٌ تاريخيٌّ عظيم ماقامت به اللجنة العليا لمكافحة الفساد من ملاحقة كلّ من ثبت عليه الفساد، كائناً من كان، حَدَثٌ عظيم سوف يرفع له الواقع والتاريخ راية الأمجاد، حيث تجاوزت القيمة المُصادرة من الفاسدين ومختلسي المال العام (400 مليار ريال).. وللحملة المباركة أبعادٌ هي أضعافُ هذا المبلغ الضخم، إذ أنّها سوف تُثير الرُّعب في كل من تُسَوِّل له نفسه الفساد كالرشوة أو اغتصاب الأراضي أو استغلال النفوذ لتحقيق مصالح شخصية مادية كانت أو معنوية، هؤلاء سوف يتوبون من ضَلالهم ويخافون من ظِلالهم، ويُحِسُّون أنّ هناك عيوناً ساهرة تُتابع كلّ فاسد، ورقابةً صارمة ترصد كل مُنحرفٍ عن الصراط المستقيم، وسوف يكسبُ الوطنُ والمواطنون مزيداً من الاعتزاز والفَخَار والعيش في طهارة، وتقلّ تكلفة المشاريع التي كانت مُبالغاً فيها بفعل الفساد والمفسدين، والذين سوف يتم -بحول الله- استئصال مابقي من فسادهم الذي يُشبِه الأورام السرطانية، ليكونوا عبرةً لغيرهم، فمن يجرؤ بعد هذه الحملة القوية الكبرى على طلب رشوة؟ أو اغتصاب أرض؟ أو استغلال نفوذ؟ أو فسادٍ في الأرض.. إنّها حملةٌ صادقة مخلصة باركها الله جلَّ وعزّ، وفرح بها كلُّ المواطنين، وتوالت دعواتهم الصادقة الصادرة من القلوب المؤمنة، بأن يحفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد القوي الأمين سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، لتطهير بلاد الحرمين الطاهرة المملكة العربية السعودية، من الفساد والمفسدين، ومن استغلال النفوذ وتأخير الحقوق، وبهذا تنهض الأوطان وتستمر التنمية، ويتم بناء الإنسان المنتج الأمين، وتحقيق المساواة، وتعميق الثقة في اقتصاد المملكة، وجذب الاستثمارات من كل أنحاء العالم، فإن الاستثمارات تهرب من أي بلد يسودها الفساد هَرَبَها مِن قُطّاع الطرق واللصوص الذين تمّ قَطْعُ دابرهم ومصادرة ماسرقوا وجعلهم عبرة لغيرهم ممّن كانت تُسَوّل لهم أنفسهم الفساد فقد خيّم عليهم الوجوم وطاف فوقهم الخوف ومُلئوا رُعْباً..

يحيا العدل.