عالم الجمال رائع بكل تفاصيله، هذا على الأقل ما نراه في الإعلانات والدعايات التجارية التي تحمل معلومات لا تخلو في بعضها من تزييف بسيط للحقائق بينما تتمادى أخرى إلى حدّ الترويج بالأكاذيب والمعلومات الخاطئة سواء كان مصدرها طبيباً ما أو موقعاً إلكترونياً معروفاً.

فيما يلي معلومات خاطئة عن الجمال وشائعة بين الناس. ربما قد قرأت عنها سابقاً في المجلات والإنترنت أو سمعتيها من طبيب أو صديق أو قريب. ليس المهم أين قرأت أو من أين سمعت عنها ولكن المهم هو معرفة حقيقة المعلومة ومصداقيتها لكي تتبعي أفضل رعاية ممكنة لبشرتك.

إذا كانت بشرتك جافة فعليك بشرب الكثير من الماء

الحقيقة:

نسمع هذه المقولة كثيراً ونأمل أنها صحيحة ولكنها لا تعدو عن كونها نصيحة للإكثار من شرب الماء. في المقابل هل قابلت شخصاً يقول عن تجربة أن جفاف بشرته قد تحسن بعد شرب المزيد من الماء؟ لم يحدث على الإطلاق.

والحقيقة أن جفاف البشرة ليس له علاقة بكمية الماء التي يتم شربها. لو كان التخلص من جفاف البشرة يكمن في شرب الماء فلن يعاني الكثيرون من جفاف الجلد، ولتوقفت الشركات عن بيع منتجات الترطيب. إن أسباب جفاف البشرة وعلاجها هي أكثر تعقيداً من مجرد شرب الماء. بالإضافة إلى أن شرب الماء بكميات مفرطة تزيد على حاجة الجسم لن يقودك إلا إلى التردد على دورات المياه بشكل متكرر مع فوائده الكبيرة للجسم والصحة.

يمكن إصلاح الشعر التالف

الحقيقة:

عدد لا يحصى من منتجات العناية بالشعر، بما في ذلك أقنعة الشعر وأنواع بلسم الشعر تدعي أن في وسعها إصلاح الشعر الذي قمنا بإتلافه نتيجة الممارسات الضارة (صبغات الشعر- تمليس الشعر- تمشيط الشعر- التعرض لأشعة الشمس). والحقيقة هي أن الشعر ميت، ولذلك لا يمكن إصلاحه أو إعادته إلى سابق حيويته. لا يمكن إعادة الحياة إلى خصلة الشعر التالفة تماماً كورقة الشجر اليابسة. ما يحدث عند استخدام بلسم جيد ومنتجات تصفيف الشعر الجيدة هو أن شعرك التالف يصبح أكثر سلاسة وأكثر ليونة، ويبدو مظهره لامعاً وصحياً، ولكن هذا لا يعني أنه قد تم إصلاحه. وما توفره هذه المنتجات من نتائج تعتبر مؤقتة وتزول بمجرد التوقف عن الاستمرار في استخدامها وبالتالي يعود الشعر إلى مظهره وملمسه التالف وغير الحيوي. إذا كان منتج العناية بالشعر قادراً بالفعل على إصلاح الشعر فسيكتفى باستخدامه لمرات قليلة ثم يكون قد أدى دوره، الأمر الذي لا يتم بتلك لصورة.

توجد منتجات للتخلص من السيلوليت

الحقيقة:

أن 85 % من النساء لا يبالين بالسيلوليت إن وجدت منتجات للتخلص منه، ولكن للأسف لا توجد مثل هذه المنتجات. تحاول صناعة مستحضرات التجميل والكثير من الأطباء وخبراء التجميل بيع المنتجات وتوفير العلاجات لاسيما الباهظة منها مدعية أنها تنحت القوام وتساعد على تنحيف الأفخاذ وشد الجلد، ولكن لو كانت هذه المنتجات تجدي نفعاً لما بقي أحد يعاني من السيلوليت.

إن محاولة الفصل بين الحقائق والشائعات المتعلقة بالسيلوليت ليست سهلة، ولكن هناك القليل من الأخبار الإيجابية. هناك عدد قليل من الخيارات، مثل بعض أجهزة الليزر والرتينوئيدات التي قد تحدث فرقاً، ومع ذلك فإن هذه العلاجات التي تعمل إلى حدّ ما نادراً ما تحقق النتائج الموعودة. ولكن يبقى هناك القليل من الفائدة بدلاً من مجرد إضاعة المال.

أن منتجاً معيناً (مثل فيتامين C أو الببتيدات) هو كل ما تحتاجه البشرة للتغلب على شيخوخة الجلد.

الحقيقة:

بالنظر إلى الإعلانات التجارية يبدو أن شركات مستحضرات التجميل تعزو سرّ نجاح المنتج إلى عنصر واحد فعال ضمن مكوناته مثل الخلايا الجذعية النباتية أو خلاصة البطيخ الخاصة أو الزيوت النباتية.

على الرغم من وجود العديد من المكونات المفيدة للشعر والبشرة على وجه الخصوص إلا أن حصول البشرة على ما تحتاجه لتتمتع بمظهر صحي وشبابي لا يقتصر على تزويدها بعنصر واحد فقط مهما كانت فعاليته.

الجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهو بحاجة إلى مجموعة من المكونات المفيدة لحمايته وإصلاح خلاياه من الأثار البيئية الضارة وعوامل الشيخوخة. ومن غير الحكمة البحث عن عنصر واحد بالتحديد في منتج ما وإهمال مجموعة المكونات الأخرى التي يحتاجها الجلد ليتحسن بشكل ملحوظ. ويمكن تشبيه الأمر بالنظام الغذائي فالخضروات مادة غذائية مفيدة وضرورية ولكن التركيز عليها وحدها يؤدي إلى سوء التغذية لأنها لا تفي بجميع احتياجات الجسم اللازمة للحفاظ على صحته.

البارابين مادة ضارة ولذلك ينبغي تجنب جميع المواد التي تحتوي عليه

الحقيقة:

أصبحت النظرية التي تقول "الباربين = مادة ضارة" شائعة إلى الحدّ الذي جعل الكثيرين يتبعونها من باب الوقاية خير من العلاج. ولا يحق لومهم لتوخيهم الحذر ولكن ينبغي التأكد بأن قراراً كهذا يستند على حقائق وليس معلومات خاطئة تداولها وسائل الإعلام. وكما يتضح فإن البارابين في الواقع من ألطف المواد الحافظة المستخدمة في مستحضرات التجميل.

يأتي البارابين في أشكال منها butylparaben أو ethylparaben أو isobutylparaben أو methylparaben أو propylparaben. في دراسات محدودة أجريت على الحيوانات ارتبط البارابين بسرطان الثدي بسبب ضعف نشاط الإستروجين أو ظهورها في عدد صغير من عينات أنسجة سرطان الثدي. ويسبب هذا الارتباط وإن لم يكن وثيقاً مخاوف لدى الكثير من الناس. والحقيقة أنه لا توجد دراسة تثبت ضرورة تجنب البارابين عند شراء منتجات العناية الشخصية

وفقاً للبحوث المنشورة ومستحضرات التجميل العالمية في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا وآسيا فإن استهلاك البارابين في كميات صغيرة كالموجودة في منتجات العناية الشخصية ليست مشكلة. وفقا لهذه الدراسات (وعلى افتراض أن البارابين يخترق الجسم) فإن البارابين يدخل في عمليات الأيض بشكل تام قبل أن يتم امتصاصه إلى مجرى الدم.

في استعراض للبحث الذي يتناول نشاط الإستروجين في البارابين خلص المؤلف الرئيسي للدراسة مستنداً إلى أقصى تقديرات التعرض اليومية إلى أن من المستحيل أن يكون البارابين قادراً على زيادة المخاطر المرتبطة بالتعرض لمواد الإستروجين الكيميائية. وعلى الرغم من أن الكثير من شركات مستحضرات التجميل قد اختارت تجنب البارابين، إلا أن استمرار شركات أخرى في استخدامه للحفاظ على منتجاتهم لا يعني أنهم يرتكبون خطأ.

يعدّ البارابين من أكثر المواد الحافظة فعالية وأماناً. في الواقع أدّت السمعة الجائرة للبرابين بالقائمين على صناعة مستحضرات التجميل إلى السعي جاهدين في إيجاد خيارات بديلة وبذات الفعالية. في المرة القادمة إذا سمعتِ عن معلومة جديدة حول التجميل وبدت لك بسيطة للغاية أو سهلة التصديق أو كانت مريبة نوعاً ما تذكري أنها قد تكون معلومة خاطئة أُضيفت إلى عالم الجمال، والأفضل استشارة طبيب الجلدية أو خبير البشرة الذي تثقين فيه للتحقق من صحتها.

للتواصل مع مشرف الصفحة:عبدالرحمن محمد المنصورamansour@alriyadh.com

الخضروات مادة غذائية مفيدة وضرورية