دأب نظام الملالي وكل رموز نظامه الرئيسين على إظهار ضعف المعارضة الإيرانية وعدم قدرتها على التأثير الفعال في المجتمع الإيراني واعتادوا أن لا يحسبون لها أي حساب.

ولكن هذه الخدعة قد ولى زمنها الآن بحسب المحامي والحقوقي الإيراني عبدالمجید محمد، وتكشفت ولم يعد أحد يشتريها حتى بين أكثر القوات الرئيسة للنظام نفسه. ويضيف محمد "الآن بعد تلقي النظام للضربات الموجعة والساحقة والهادفة للانتفاضة الإيرانية الأخيرة أجبرت الحكومة من رأسها حتى أخمص قدميها أن تضع هذه الخدعة جانباً وأن تعترف وتذعن بالتأثير الخلاق لدور المعارضة الإيرانية في المجتمع الإيراني، وإلى جانب هذا الإذعان الذي لا مفر منه أقر الخامنئي نفسه في تاريخ 9 يناير بشكل صريح عن مكانة ودور مجاهدي خلق أيضاً".

واستشهد المحامي الإيراني باحمد خاتمي نائب رئيس مجلس الخبراء وأحد أئمة الجمعة في طهران والذي يجسد دائماً مواقف الخامنئي ويمثلها، إذ عبر عن ذعره في صلاة الجمعة في تاريخ 26 يناير طهران من استمرار الشعلة المتقدة لانتفاضة الشعب الإيراني الشاملة وقال في خطبته "لا تظنوا أن محاولة الإطاحة بالنظام قد انتهت، لا لم تنته وأعداؤنا لن يتخلوا عن فكر وثقافة الإطاحة وإسقاط النظام ولو للحظة واحدة ويجب أن نكون متنبهين دوماً.

وفي إجراء آخر، عرض تلفزيون النظام في تاريخ 27 يناير تقريراً خاصاً عن الوضع الحالي والانتفاضة والذي استضاف إحدى شخصيات النظام باسم علي علي زاده قال فيه: مجاهدو خلق یتموقعون على رأس هرم الانتفاضة، والغرب لا يملكون لغرض الإسقاط سوى خيار رئيس ليس أكثر ألا وهو مجاهدو خلق. هؤلاء مجموعة لا يزال عددهم كبيراً ويملكون خبرات عن أمور الدفاع ولهذا السبب يتربعون على قمة الهرم.

وكالة أنباء فارس التابعة لقوات الحرس في تاريخ 28 يناير أظهرت في تقريرها مختلف أشكال الرعب الذي يتملك رجل الدين تويسركاني ممثل الخامنئي في منظمة البسيج من دور المجاهدين في الانتفاضة الإيرانية الأخيرة حيث صرح:

"كان لمجاهدي خلق دور في تنظيم التظاهرات في مختلف المدن لذلك علينا أن نكون متنبهين ويجب أن نبين بشكل واضح وجيد للجيل الإيراني الشاب إنجازات الثورة الإسلامية"

فيما يتعلق بدور الشباب وحضور النساء في التظاهرات والانتفاضة الإيرانية كتبت وكالة أنباء مهر الحكومية في تاريخ 27 يناير نقلاً عن النائب السياسي لشؤون قوات الحرس: مجاهدو خلق كانوا الحلقة الرئيسة في الاضطرابات. 80 بالمئة من الأشخاص الذين تم اعتقالهم تحت سن 30 سنة وعدد من النساء المعتقلات متوسطات العمر، في عقد الثمانينات أولئك الذین قادوا تظاهرات مجاهدي خلق في الشوارع، أكثرهم كانوا من النساء والآن الحلقة الرئيسة لتحريك وبدء التظاهرات كانوا من النساء أيضا.

ويتابع الحقوقي الإيراني "حاول نظام الولي الفقيه استخدام كامل قدرته من أجل قمع الانتفاضة الإيرانية وقد قتل أكثر من 50 شخصاً في الانتفاضة وكما تم اعتقال أكثر من 8000 شخص وزجهم بالسجون قابعين تحت التعذيب ولكن مع وجود هذا الشعب الذي نفد صبره والمنتفض الذي لا يحمل وزناً لقوات النظام القمعية ستستمر حركة التظاهرات في مختلف مدن إيران يوماً بعد يوم".

وانتهى عبدالرحمن محمد إلى أن كل رؤوس ورموز النظام الديني المستبد قد أجبروا على الاعتراف والإذعان بالدور المؤثر جداً لمجاهدي خلق والمعارضة الإيرانية، في المجتمع الإيراني وبخاصة في دورها في إسقاط النظام.

وقال المحامي الإيراني إن المقاومة الإيرانية وفي محورها الرئيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وعلى مدى 36 سنة دون توقف ولا هوادة ومع دفعها لأبهظ الأثمان بما في ذلك 120 ألف قتيل، 30 ألفاً فقط منهم قتلوا وأعدموا خلال وقت قصير في صيف العام 1988 بقيت وفية ومخلصة لشعبها وتعهدت أن لا تعرف طعم الراحة حتى إسقاط نظام الملالي المعادي للشعب الإيراني وتشكيل الحكومة الشعبية.