أثارت النجمة الفرنسية كاترين دونوف ضجة في الأوساط الفرنسية ووسائل الإعلام، مثيرة زوبعة بين صفوف المطالبات بحقوق المرأة، وذلك بسبب موقفها الجريء المعارض لماتنادي به النساء من وضع قوانين صارمة تتيح للمرأة رفع قضايا ومطالبات جنائية ضد تجاوزات بعض الرجال، الحركة التي اندلعت كإعصار عقب فضائح المخرج الأميركي الشهير هاري وينستون الذي واجه اتهامات العديد من نجمات السينما الأميركية وذلك لاستغلالهن في سبيل منحهن أدواراً في أفلامه ووعوداً بالنجاح.

الفضائح التي فتحت ما يشبه صندوق بندورة، حين تداعت في العالم الغربي أصوات نساء خرجن عن خوفهن وأعلنَّ الاستغلال الذي يتعرضن له، أصوات جاءت تحت حملة في الولايات المتحدة بعنوان «وأنا أيضاً Me Too» أو العنوان الأدهى في فرنسا «اضبطي خنزيرك Palance Ton Porc»، حملتان تضامنتا على شبكة الإنترنت وتتوسعان لما لا نهاية باكتساب مؤيدات من مناصرات المساواة مع الرجل، وخرجت مستجيبة لها جحافل النساء في المدن الغربية يحملن شعارات تنادي بالإطاحة بعروش الرجال، بل وبإيقاع الظلم بالرجل عموماً وممارسة اضطهاده، دعوة نقيضة لاتهدف لإيقاع الحق وإنما تؤيد وبلا تردد إيقاع الظلم بالرجل عموماً في حملة شعواء لا تفرق بين صالح وطالح، وليس أدل على عنف هذه الأصوات من نعت الرجل بالخنزير، فعل تحويل الإنسان لحيوان.

ضمن هذا الطوفان من أصوات النساء الغاضبة جاء الصوت الرقيق للنجمة الفرنسية كاترين دونوف مع صوت الكاتبة والناقدة الفنية ومؤسسة مجلة Art Press كاترين مييه Catherine Millet مدعومات بمئة امرأة ليعارض هذا الهجوم، ويحذر من هذا القلب للموازين والرجعة لقرون وسطى يُستبدل فيها الضحية الأنثى بضحية ذَكَر، بل والضحية الأكبر العلاقة السوية بين الجنسين وعفوية التقارب بينهما، وينادي بالتعقل قبل وضع سلاح الإبادة بيد الأنثى أو الذكر على السواء. موقف يدل على رأي مستقل وانعدام التبعية للطوفان مهما كان هادراً، الأمر الذي عرّض النجمة المحبوبة لهجوم لا يقل شراسة من النساء الغاضبات، وهدد شعبيتها التي لا تـنَاقَش.

ونتوقف بهذه الحركات الاجتماعية، ونتساءل: هل يمكن أن تقود لحركة قمعية؟ هل نحن مقبلون على عصر كسر شكيمة الرجل وتنصيب المرأة طاغية؟ وهل يمكن أن تستغل النساء مثل هذه الصرعات لتصفية حساباتها التاريخية مع الرجل؟