لا أعرف إذا ما كان الأمر حدث بمحض الصدفة، أو صدفة مصنوعة، حيث وجدت فجأة مجموعة من الدراسات التي تتحدث عن إدمان الشبكات الاجتماعية، من مصادر مختلفة في أيام متقاربة، وكأنها بمثابة المنبه لي ولكم، ورغم كل السوء الذي قالته الدراسات، إلا أننا لا نزال في أول الطريق.

ترى ماذا قالت الدراسات؟ والأهم كيف يجب أن نقرأها..

حذَّرت دراسة طبية أجراها علماء نفس في جامعة «سان دييجو» الأميركية من إدمان الأطفال لاستخدام الهواتف الذكية، مؤكدين أن ذلك يصيبهم بالتعاسة، ويعود على حالتهم المزاجية بالسلب. وقالت الدراسة التي نشرتها وكالة أنباء الشرق الأوسط، إنه وفقاً لدراسة استكشافية حول العلاقة بين رضا المراهقين والحياة والمدة التي يقضونها أمام الشاشات تبيّن أن الأطفال الذين يقضون ساعات أطول أمام الأجهزة لا يشعرون بالسعادة. حيث توصل الباحثون إلى أن المراهقين الذين أمضوا ساعات طويلة أمام أجهزة ذات شاشات، سواء في لعب ألعاب الكمبيوتر أو استخدام التواصل الاجتماعي أو إرسال رسائل نصية أو للدردشة المرئية، كانوا أقل سعادة من أولئك الذين استثمروا المزيد من الوقت في أنشطة حركية مثل ممارسة الرياضة، أو قراءة الصحف والمجلات أو التفاعل مع أصدقائهم.

الدراسة الثانية نشرتها الـBBC، تحدثت عن الإدمان، وقالت إن أي ادعاء بالإدمان يحتاج إلى توافر معايير محددة قبل أن يمكن اعتباره مرضاً، وهناك حاجة إلى أبحاث كثيرة تؤكد ذلك. وفي يناير هذا العام، أعلن رسميا أن إدمان ألعاب الفيديو -وهي مشكلة قديمة قدم شبكة الإنترنت ذاتها- سوف تُصنفه منظمة الصحة العالمية كنوع من الاضطراب العقلي.

المثير أيضا في هذا التصنيف للإدمان هو أن «مارك غريفيث»، الباحث بجامعة «نوتنغهام ترينت» وأحد الخبراء الذين يبحثون في هذه المسألة منذ عقود، يبحث أيضا إدمان القمار والإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.. ويعتقد «غريفيث» أن البعض قد ينهمك في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لدرجة أنهم يهملون أي شيء آخر في حياتهم، وهو ما قد يؤدي إلى إدمانهم مثل هذه المواقع.

أما الدراسة الثالثة، التي نشرتها صحيفة عكاظ وبعض المواقع الأخرى، فقد كشفت أن المستخدمين النشطين للشبكات الاجتماعية يعيشون أقل من الآخرين بنسبة 10% في المتوسط، ووفقا لباحثين من جامعة «ستانفورد» الأمريكية فإن المشاكل الصحية التي تنشأ بسبب الانغماس المستمر في الشبكات الاجتماعية تؤدي إلى وفاة أسرع والتعرض للتجاعيد والإعياء، وأكدت الدراسة أن المستخدم النشط هو من يقضي 4 ساعات يوميا ويحرم نفسه فرصة الحفاظ على صحته وإطالة أمد حياته، فضلا عن تعابير وجه الشخص وحالته المتغيرة بشكل مستمر بسبب ردة فعله على الرسائل المختلفة والتعليقات، التي تسبب اضطراباً في ضغطه، وتسبب حركة عضلات الوجه التجاعيد في وقت مبكر.

باختصار، الدراسات الثلاث، تقول: سعادة أقل في الطفولة، واضطراب عقلي، وموت سريع. ماذا تبقى؟ لا شيء.. سوى أن نسأل: ما التدابير لمواجهة كل هذا؟ والسلام..