طالب عدد من الأكاديميين والقانونين بضرورة ترميم العلاقة وإعادة بنائها بين المعلم والطالب مع التشديد على أهمية أن يكون هناك خطط لحماية المعلم وهيبته؛ مما يحدث من مخالفات من بعض الطلاب والتي تسيء إلى المعلم، في حين ثمنوا دور وزارة التعليم في حماية الطلاب من ممارسة العنف ضدهم من قبل بعض المعلمين.

وعلى الرغم من أن وزارة التعليم حازمة فيما يتعلق بقضايا العنف التي تمارس بحق الطلاب من قبل المعلمين وهذا محمود لها، إلاّ أنّها لا تكون كذلك حينما يكون الاعتداء من قبل الطلاب تجاه معلمهم؛ مما أسهم في ضياع هيبة المعلم الذي نخشى أن يصل إلى مرحلة الخوف من معاقبة الطالب مهما كانت العقوبة بسيطة ومهما كان خطأ الطلاب كبيراً.

تأثير قنوات التواصل

ورأى أستاذ القانون بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة د. عمر الخوري أنّ الكثير من الأحكام التي تصدر بحق القضايا التي تثار عبر قنوات التواصل الاجتماعي إنما تأتي نتيجة امتصاص لردة الفعل الاجتماعية ثم نتيجة إهمال الوزارة والتنظيم بين الطلاب والمعلمين، مبيّناً أن سقوط هيبة المعلم أمام الطالب أمر ليس محل خلاف، فصورة المعلم في السابق ليست كما هي اليوم، ولكن المجتمع دائماً يتعاطف مع الأضعف والأصغر سناً وهو الطالب، وردود الأفعال دائماً لا تلتفت إلى ما فعله الطالب، فالمجتمع يبدأ في انتقاد المعلم دون عقد مقارنة متوازنة بين الفعل وردة الفعل ودون معرفة من هو الجانب المخطئ، فقد يكون الخطأ من قبل الطالب، ومع ذلك فالمجتمع يميل إلى التعاطف مع الطالب ولذلك يتم الانتقام من المعلم، إلا أن كثرة الانتقادات الموجهة للمعلمين أسهمت في سقوط صورة المعلم وجهازها وضاعت هيبته.

وأشار الخوري إلى أن أي مشكلة تثار بين طرفي المعلم أو الطالب لابد من الوقوف على ملابساتها ثم الوقوف على سلوكيات الطالب ومعرفة حال المعلم ووضع ملفه الوظيفي تحت الدراسة ثم اللجوء إلى التدرج في العقوبات، فالمشكلة أن المجتمع يتعاطف من مقطع قصير التقط لثوانٍ وفي لحظات محددة فعلى سبيل المثال لو شاهد المجتمع مقطعاً لشاب يدفع فتاة في مكان عام فإنه سيتعاطف مع الفتاة وربما طالب برقبة هذا الشاب بينما قبل هذا المقطع قد تكون الفتاة هي التي اعتدت على الشاب وهي من دفعته لأن يتصرف معها بهذا الشكل فالحكم من خلال مقطع قصير لا نعرف ماذا حدث قبله، وبعده لا يعتبر دقيقاً فللأسف بث الصور والمقاطع أثرت بشكل كبير على العدالة داخل المؤسسات الرسمية، مبيّناً أنّه يصعب الحكم على أي معلم إلا أن اللجوء إلى أصعب العقوبات وهو الحكم عليه بالفصل واستبعاده من العملية التعليمية عملياً لا تتفق مع النظام الذي ينص على تأديب الموظفين دون التصريح بالفصل.

اللجوء القضائي

وانتقد المحامي وعضو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان د. صالح الشريدة بعض الجهات الحكومية التي تصدر قوانين تلزم منسوبيها على التطبيق دون قانون محدد، مطالباً بالتدرج في تطبيق العقوبات، فلا يجب أن نصل إلى أقسى العلاج وأول مراحل العقوبة لم يعمل بها فكان من الواجب أن يكون هناك أساليب للعقوبة أخف من قرار الفصل حتى تكون درساً للمعلم كنقله من مدرسة إلى مدرسة أو تنزيله درجة من الدرجات أو خصم مبلغ من راتبه مع استخدام الإنذارات شديدة اللهجة.

حوادث الاعتداء على المدرس تكررت كثيراً «الصورة أرشيفية»
د. صالح الشريدة
عمر الخولي