استلم العقيد جيرارد مولر برقية عاجلة فضها وكأنه كان ينتظرها. لن يفهم مضمونها سواه. «الآنسة العذراء ستنفجر» (دع اسمها الآخر يصيغه العرب). جملتان صغيرتان سوف تغير تاريخ المنطقة إلى الأبد. توجه على الفور إلى آمره في الجيش الأميركي العامل في العراق وطلب الإذن بالمغادرة النهائية. دعا له رئيسه بالتوفيق وحذره من ارتكاب الأخطاء وصحبه حتى البوابة لتوديعه.

أمضى سبع ساعات يقود شاحنة قديمة مسروقة. توغل في الصحراء السورية صوب الغرب. توقف عند رأس تلة تطل على الرقة. انزل برميل البنزين من ظهر الشاحنة ووقف ينتظر. ظهر له من بعيد ضوء سيارة. فتح برميل البنزين وصبه على الشاحنة واضرم فيها النيران ثم ركض حيث توقفت السيارة ليرتمي في المقعد الخلقي. عاودت السيارة سيرها وانطلقت بأقصى سرعة. ألقى التحية باللغة الإنجليزية وعرف بنفسه. فأجاب السائق الملتحي انا أبو بكر وأتبعها بضحكة خفيفة ثم صحح قائلاً معك الملازم أول حزقيال بن عسرايل. لم تكن المرأة التي تجلس بقرب السائق على استعداد للكلام. يبدو أنها مشغولة بما هو أخطر من تبادل التحايا. كانت شابة في منتصف الثلاثين من عمرها تضع على رأسها غطاء رأس شبيهاً بلباس الجهاديات الأفغانيات.

بعد مسيرة قصيرة ألقت نظرة على أبي بكر وقالت توقف وطلبت من الرجلين أن يترجلا معها. ثم وجهت كلامها لحقزقيال بلجهة آمرة قائلة انظر. خلت نبرة صوتها من الأنوثة. يبدو أن حلمها بتفكيك ديار العرب والمسلمين اقتربت ساعة تحقيقه. دون أن توجه كلامها لأي من الرجلين قالت وهي تنظر للسماء هنا سنصنع التاريخ الجديد للعرب. في هذه البقعة من العالم سيبدأ مجدك يا حزقيال ثم قالت للضابط الأميركي ستكون اليوم شاهداً على كلامي. إذا نجح حزقيال في مهمته أقسم أن أكون زوجته المخلصة. صمت حزقيال ونظر إلى الرقة وتأمل في أضوائها الشحيحة نظرة عميقة وقال حانقاً نحن قادمون يا رقة أنا زعيمك المتوج.

هذا جزء من مقدمة كتاب «الآنسة العذراء المتفجرة» الذي سيصدر قريباً بقلم العقيد الأميركي جيرار مولر الذي سينشق عن خلية الموساد السي آي أيه ويكشف تفاصيل لعبة الأمم الجديدة. أتوقع أن يحل هذا الكتاب محل كتاب «لعبة الأمم» الذي ألفه ميلز كوبلند وكتاب «أحجار على رقعة الشطرنج». الكتابان اللذان صاغا ثقافة المنظرين السياسيين العرب والدعاة على مدى عقود طويلة.

إذا لم يظهر العقيد مولر ليؤلف هذا الكتاب سيظهر غيره. العالم يسير نحو مجده وسعادته، ونحن نسلم عقولنا لأي كتاب تافه يصدر في الغرب لكي نتخلى عن مسؤولياتنا.