(1)

كان متسولاً نزيهاً للغاية.

طرق باب قصر فخم ذات يوم، فخرج له الخادم قائلاً:

«نعم سيدي، ماذا تريد أيها الطيّب؟».

أجاب المتسوّل:

«صدقة يسيرة لأجل الله».

«يجب أن أرفع هذا الأمر إلى سيدة المنزل».

استشار الخادم سيدة المنزل، التي كانت بخيلة للغاية، فردّت:

«جيرمايا. أعط هذا الرجل الطيّب رغيف خبز واحد فقط، وإن أمكن من رغيف الأمس».

سعى جيرمايا، الذي كان يحب سيدته سرّاً، بطلبها، وأحضر لأجل إرضائها رغيف خبز قديم قاس كصخرة، وسلّمه إلى المتسوّل.

قال: «أنت هنا أيها الرجل الطيّب»، ولم يعد يدعوه سيّدي.

ردّ المتسوّل: «بارك الله لكم».

أغلق جيرمايا الباب السندياني الضخم، فمضى المتسول متأبطاً رغيفه. مضى إلى الفراغ حيث يقضي أيامه ولياليه. جلس في ظل شجرة، وبدأ يقضم الرغيف، وعلى حين غرّة قضم شيئاً صلبا وشعر أن أحد أضراسه قد تفتت. كانت دهشته هائلة حينما التقط مع شظايا ضرسه خاتماً يزن غراماً من الذهب مرصّعاً باللؤلؤ والألماس.

«أي حظ هذا»؟! قال لنفسه: «سأبيعه، وسأمتلك مالاً لفترة طويلة».

لكن نزاهته نازعته..»كلا». «سأسعى إلى صاحبته وأعيده لها».

كان الخاتم قد نقش عليه اسم يبدأ بحرفي «الجيم» و «الزاي». ذهب بلا غباء ولا تبلّد إلى متجر وطلب دليل الهاتف. وجد أنه في المدينة بكاملها ثمّة عائلة واحدة فقط يبدأ لقبها بحرف «الزاي»: عائلة زوفاينا.

(2)

امتلأ سروراً لأنه وظّف نزاهته ومارسها، وانطلق إلى منزل عائلة زوفاينا. اندهش حين رأى أنه ذات المنزل الذي أعطاه رغيف الخبز الذي كان يحوي الخاتم. قرع الباب.

خرج له جيرمايا، وأجابه:

«ماذا تريد أيها الرجل الطيّب؟».

رد المتسول:

« وجدت هذا الخاتم داخل الرغيف الذي كنت كريماً بما يكفي وأعطيتني إياه منذ برهة».

أخذ جيرمايا الخاتم، وقال:

« يجب أن نرفع الأمر إلى السيّدة».

استشار سيدة المنزل فهتفت بسعادة وحبور:

«يا للحظ! ها أنا مع الخاتم الذي فقدته الأسبوع الماضي حينما كنت أعجن! ها هي أحرف اسمي «الجيم» و «الزاي»، التي تحمل اسمي: جوزرمينا زوفاينا».

ثم قالت بعد لحظة تفكير:

«جيرمايا، اذهب وأعط هذا الرجل الطيّب كل ما يريد كمكافأة. شريطة ألّا تكون مكلفة للغاية».

عاد جيرمايا إلى الباب، وقال للمتسول:

«سل أيها الرجل الطيّب ما تريد كمكافأة لك على صنيعك الجميل».

رد المتسول:

«مجرد رغيف من الخبز لإسكات جوعي».

سعى جيرمايا، الذي ما يزال مغرماً بسيدته، وأحضر لأجل إرضائها رغيف خبز قديم قاس كصخرة، وسلّمه إلى المتسوّل.

«أنت هنا أيها الرجل الطيّب».

«بارك الله لكم».

أغلق جيرمايا الباب السندياني الضخم، فمضى المتسول متأبطاً رغيفه. مضى إلى الفراغ حيث يقضي أيامه ولياليه. جلس في ظل شجرة، وبدأ يقضم الرغيف، وعلى حين غرّة قضم شيئاً صلباً وشعر أن أحد أضراسه قد تفتت. كانت دهشته هائلة حينما التقط مع شظايا ضرسه خاتماً يزن غراماً من الذهب مرصّعاً باللؤلؤ والألماس.

(3)

لاحظ مرة أخرى الأحرف الأولى «الجيم» و»الزاي». وأعاد مرة أخرى الخاتم إلى جوزرمينا زوفاينا، وعلى هذا النحو استلم كمكافأة رغيف خبز قاس ثالث الذي أعاده مرة أخرى والذي كسب لأجله رغيفاً رابعاً قاسياً الذي.... إلخ.

عاش المتسول - منذ ذلك اليوم السعيد حتى يوم وفاته المشؤوم- بسعادة ودون أية مشاكل مالية. كان عليه فقط أن يعيد الخاتم الذي يجده داخل الرغيف كل يوم.