أوضح نائب الرئيس للاستثمارات العقارية الإقليمية في شركة سدكو كابيتال ياسر عمر الساسي أن صناديق "ريت" هي عبارة عن أصل استثماري ادخاري طويل الأجل، تركز استثماراته على العقارات المدرة للدخل، والهدف منه تحصيل توزيعات نقدية وليس المضاربة بالوحدات في السوق المالية كما يحدث في الأسهم، وإن إدراجها في السوق المالي المنظم ميزة وليس هدفا بحد ذاته، ما يكسبها السيولة العالية، ويسهل للمستثمر بيعها لتغطية احتياجات أخرى وقت الحاجة أو تدوير استثماراته في أصول أخرى وفق أهدافه الاستثمارية.

وأشار الساسي إلى أن هدف "الريت" بجانب تحصيل التوزيعات النقدية الدورية هو إتاحة الفرصة للمستثمر الفرد أن يشارك في السوق العقاري ذي الفئة التجارية مثل المولات والأسواق التجارية بمختلف أنواعها وفئاتها، الفنادق والمنتجعات السياحية، الأبراج المكتبية والمجمعات السكنية وما إلى ذلك، علاوة على عدم حاجته تكبد عناء إدارتها، تأجيرها، تشغيلها وصيانتها.

  • لماذا الانطباع السلبي في السوق تجاه "الريت" بشكل عام، وهل ركود السوق العقاري مؤشر سلبي يدعو للابتعاد عن الاستثمار العقاري؟

  • بسبب ما جرى مع بعض الطروحات الأولى والهدوء الاقتصادي العام، ولكن تلك المخاوف ليست في محلها السليم حيث إنه من الضروري تنمية ثقافتنا ووعينا الاستثماري بنظرة شمولية للأمور، من خلال التحليل الدقيق.

وللإجابة على التساؤل عن توجهات السوق العقاري السعودي، لابد أولا أن نتعرف على حقيقة أن السوق يشهد حاليا تغيرات جوهرية تتبع توجيها حكوميا متكاملا ورزينا؛ حيث كان السوق قبل سنوات قلية جدا مجهول الهوية، يفتقد أي معايير للتقييم المهني، ولا ينتج أي إحصائيات استدلالية، والآن توجد الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين، التي تنظم عملية التقييم العقاري بمعايير على شاكلة المعايير الدولية في الأسواق العقارية الناضجة، كذلك جارٍ حاليا تأسيس الهيئة العامة للعقار والتي تهدف إلى توفير إحصائيات حقيقية ودورية لتحليل العرض والطلب جغرافيا وقطاعيا، مع ملاحظة أن الهيئة العامة للإحصاء بدأت منذ الربع الأول من عام 2107 بإصدار تقارير ربع سنوية للرقم القياسي لأسعار العقارات، ما يساعد على الارتقاء بالثقافة والوعي الاستثماري العقاري وبالفعل أصبح اليوم المستثمر السعودي الفرد أكثر إدراكا لمعطيات السوق وأساسيات الاستثمار. أخيرا، فإن إضافة صناديق "الريت" منذ أكتوبر 2016 إلى الأصول الاستثمارية المتاحة في السوق المالية السعودي ستكون لها بصمة جوهرية على العقار كقطاع قائم بذاته بشكل عام، لما تطلبه هذه الصناديق من إفصاح وشفافية في إصدار تقاريرها الدورية بالنشر العام. إضافة إلى أنها تستهدف الاستحواذ على عقارات ذات جودة من المستوى الاستثماري المؤسسي، وفي حين كونها تنشط في شراء هكذا عقارات، فهي تعتبر سبيلا جيدا لمساعدة المطورين في تدوير رؤوس أموالهم مع فرض الجودة المرجوة.

إن هذه التغييرات تحتاج لوقت ليتمخض عنها سوق قوي وجاذب، ليس فقط لرؤوس الأموال المحلية ولكن لرؤوس الأموال الخارجية كذلك.

أما بخصوص توقعات اقتصاديات السوق العقاري السعودي، لابد أن نتقبل أن قطاع العقار مثل أي قطاع، ومثل أي دولة عموما، يمر في الدورات الاقتصادية الاعتيادية، بين قمة، ركود، قاع وانتعاش.

  • يعتقد أن عوائد العقار في الفترة المقبلة ستكون أقل، كيف ستتعاملون مع هذا الواقع؟

  • محفظتنا تحتوي مزيجا من نوعية عقود الإيجار، تتنوع بين عقود أحادية المستأجرين (مثل عقاري بندة والنيابة العامة وبرج الحياة)، وعقود متعددة المستأجرين. المستأجرون الأحاديون يشكلون 39 % من المحفظة بينما المتعددون يشكلون 61 %. المستأجر الأحادي يوفر استقرار الدخل؛ حيث إن عقده ملزم وطويل الأجل ويتراوح في العادة بين 10 إلى 25 سنة. صندوقنا يحتوي عقودا أحادية المستأجرين متبقي في عقودهم 10 سنوات ملزمة كما هو مفصل في مذكرة الطرح.

أما بخصوص عقود المستأجرين المتعددين والمطبقة في قطاعي المكاتب والتجزئة والمجمع السكني فهي توفر فرص النمو؛ حيث إن نسبة التشغيل الحالية هي 92 % وبالتالي بالإمكان زيادتها، مع العلم أن طبيعة هذه العقود عادة ما تكون قصيرة الأجل فإن معظم أسعار التأجير الحالية تعكس قيمة الأسعار الحالية بعد الركود، بالتالي لا نتوقع أن تقل العوائد لصندوقنا الحالي في المستقبل القريب.

  • التخوف من تصريف العقارات على صغار المستثمرين، كيف يمكن التنبه له؟

  • يجب على كل مستثمر قراءة مذكرة الطرح بعناية للتعرف على جودة العقارات، إن أهم أسس التعرف على جودة أي عقار هي: تحليل موقع ومحيط العقار. دخل العقار مقارنة بالسوق وفقا لقطاعه وموقعه، بحيث لا ينحرف عن المتوسط بشكل جوهري. المقارنة بين قيمة أرض العقار ومبانيه ضمن قيمته الإجمالية. دخل العقار للسنوات الماضية مقارنة بالدخل المتوقع. شروط عقود الإيجار وشروط الفسخ وطول مدة إلزامية عقد الإيجار.

  • ما هو وجه الشبه بين صناديق "ريت" والمساهمات العقارية؟

  • إذا جاز التعبير يمكن القول إن صناديق "ريت" هي بدل مقنن ومراقب للمساهمات العقارية وتنطوي عليها ومتطلبات إفصاح وشفافية عالية.

  • ما الذي يميز محفظة صندوق سدكوكابيتال ريت؟

  • أولا إنها محفظة قائمة منذ 6 سنوات في صندوق خاص، ومتوسط توزيعاتها السنوية كان 7 %، وحجم الصندوق المطروح هو 650 مليون ريال ويستهدف توزيعات بواقع 6.1 % سنويا قبل استخدام التمويل، ونحن مدفوعون لتعظيم التوزيعات فوق 7 % سنويا من خلال ربط مكافأة الأداء؛ حيث لا نستحق هذه المكافأة الإضافية إلا بعد تحقيق ذلك، الأمر الذي يتم تحقيقه من خلال توظيف كامل رأس المال والتمويل.

أضف إلى ذلك موروثنا من الخبرة في الاستثمار العقاري والذي تمتد جذورنا فيه إلى 1976، على المستوى المحلي والدولي، علما أن رئيس فريقنا وحده السيد: شريف سليم، يمتلك ما يفوق 26 عاما من الخبرة في صناعة الاستثمار العقاري سواء في محافظ الدخل أو التطوير. وهي خبرة أثبتناها من خلال صناديقنا الخاصة، ونستهدف تطبيقها على "الريت"؛ حيث تسمح الأنظمة باستثمار ما لا يزيد على 25 % من رأس ماله دوليا وتطويريا.

  • ذكرتم أهمية التقييم، من يقيم العقارات التي تمتلكونها والتي ستكون نواة صندوق سدكوكابيتال ريت؟

  • عموما نستخدم مقيمين مهنيين معتمدين ومستقلين للتأكد من تقييمنا المبدئي بمهنية عالية، وفضلنا إدارة عملية الطرح من خلال مستشار مستقل هو الأهلي كابيتال، بالرغم من توفر التراخيص اللازمة والخبرة المهنية لتنفيذ الطرح مباشرة لدينا. وكان الهدف إضافة دور رقابي مستقل على عملية الطرح، لضمان شفافية وعدالة التقييم ودراسات نفي الجهالة المالية والقانونية والنظامية. وكما جاء في مذكرة الطرح فقد تم تقييم أصول الصندوق من قبل مثمنين مرخصين ومستقلين ومعتمدين من قبل الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين (تقييم)، وهما كل من شركتي، "نايت فرانك" و"جونز لانغ لاسال" وذلك لتحديد قيمة الأصول. وذكر أن الشركتين من الشركات الدولية المتخصصة في التقييم العقاري وملمة بمعايير التقييم السعودية ومعايير هيئة RICS البريطانية المختصة في ترخيص المقيمين. إضافة إلى ذلك تم تعيين PWC، وهم محاسبون قانونيون، كمراجع ومدقق مستقل لمراجعة التقارير قبل اعتمادها.

  • بماذا تنصح المستثمرين من الأفراد عند اتخاذ قرار الاستثمار في "الريت" من عدمه؟

  • أولا أحث المستثمرين أن يكون هدفهم الادخار وليس البحث عن الربح السريع؛ حيث يكون هدف المستثمر الاكتتاب لغرض البيع بعد التداول باحثا عن الربح السريع. إن هدف الاستثمار في الريت هو الادخار وبناء القيمة على المدى الطويل وليس المضاربة بالوحدات في السوق المالية، كما أحث المستثمرين بضرورة الاطلاع الدقيق على مذكرات الطرح وتحليلها بتأنٍ، والتأكد من جودتها، وأخيرا أن يقوم المستثمر بالتنويع في القطاعات بحيث لا يكون مربوطا بقطاع واحد وذلك إما عن طريق الاستثمار في صندوق لديه قطاعات متنوعة، أو أن يقوم باستثمار في أكثر من صندوق لضمان التنوع.