"الكلفة البيئية" المصطلح الأشد تغييباً لدى الشركات العاملة في مجال التنقيب والإنتاج للنفط الصخري، لا سيمّا إن كانت في صراعٍ مستمر مع الوقت لتطوير التقنيات المستخدمة في إنتاجه بالولايات المتحدة الأميركية؛ حيث تشير بعض التقارير الدولية إلى ضرورة الحاجة لتطوير تقنيات الإنتاج خلال الفترة القادمة وهي النقطة التي سيحتدم فيها السباق بين الشركات النفطية خلال المستقبل القريب.

حول ذلك قال أستاذ الطاقة والصناعات بجامعة الملك سعود الدكتور فهد المبدّل: تعد الولايات المتحدة من أكثر الدول تقدما في تقنيات إنتاج النفط كونها كذلك الأولى في اكتشافه بكميات تجارية منذ 150 عاما تقريباً، أما بالنسبة للشركات النفطية فإن هنالك الكثير منها تمتلك تقنيات متقدمة جداً، وتختلف من منطقة إلى أخرى، ففي الولايات المتحدة هنالك الغاز والنفط الصخري، والأخير هو الأحدث في إنتاجها، وتعد الكلفة الإنتاجية للبرميل متوسطة بشكل عام؛ حيث تدور حول (15-22) دولاراً للبرميل للزيت التقليدي.

وذكر أن الجزء التشغيلي من الكلفة الإنتاجية لبرميل النفط في المملكة تدور حول (2.5 - 4.5) دولارات للبرميل وإجمالا حوالي 9.5 دولارات للبرميل وارتفاعها غير مرتبط كثيراً بالتقنيات والاستثمارات الرأسمالية الضرورية في الدول الأخرى؛ لسهولة إنتاج الآبار، فقد ينتج البئر الواحد 6 آلاف برميل يومياً تقريباً أما الحقل فقد تصل طاقته الإنتاجية لـ نصف مليون أو حتى ملايين البراميل يومياً، بينما الأمر يختلف في الولايات المتحدة الأميركية فقد يكون إنتاج الحقل الواحد فقط عشرات أو مئات البراميل، وأغلب الكلفة الإنتاجية هناك تكون في التشغيل الذي يتسبب في جزء كبير من هذه الكلفة للبرميل، والأمر ذاته ينطبق على كثيرٍ من الدول الأخرى ككندا والبرازيل والمملكة المتحدة والنرويج.

وتابع حديثه قائلاً تتميز دول الخليج بالكلفة المتدنية لإنتاج برميل النفط، بخلاف روسيا التي تعد الكلفة التشغيلية لإنتاج برميل النفط لديها متوسطة إلى حدٍ ما حيث تدور حول (20) دولارا للبرميل الواحد، ومجمل القول إنه في الكميات المدخلة حديثا إلى السوق النفطية هنالك جزآن: الأول النفط والغازالصخري، والثاني النفط والغاز التقليدي والأول تعد كلفته الإنتاجية أضعاف كلفة إنتاج النفط التقليدي بالمملكة، إذ تتراوح تكلفة إنتاج البرميل الواحد من أربعة إلى عشرة أضعاف كلفة إنتاج التقليدي بالمملكة.

وحول سؤالٍ عن مسببات الترويج الإعلامي في الدول الغربية على وجه الخصوص لقرب انتهاء عصر النفط والاعتماد عليه قال الدكتور المبدّل النفط يعدّ أثمن سلعة للطاقة في العصر الحديث، ولو نظرنا إلى الحضارة المعاصرة لوجدناها تعتمد بشكل رئيس على النفط سواءً كوقود أو مادة خام، فمسألة استغناء العالم عن النفط كمصدر للطاقة أمرٌ غيرُ ممكن؛ لأن النفط هو الطاقة والطاقة هي وعاء الحضارة كون أغلب المنتجات الحديثة تعتمد عليه إما في الطاقة أو كمادة خام، وهذه تعدّ دعايات أسواق لا أكثر.

من جهته قال رئيس المعهد الدولي للطاقة والبيئة والتوقعات الإستراتيجية الدكتور راشد أبانمي فيما يخصّ الزيت والنفط الصخري فهنالك خسارة بعيدة عن الكلفة الاقتصادية للإنتاج وهي الخسارة البيئية التي تعاني منها الدول المنتجة لهذه الأنواع من النفط، منها تلويث المياه الباطنية وتبعاتها على الزراعة وما إلى ذلك، حيث إن هنالك دعاوى تم رفعها على بعض الشركات والسبب في ذلك يعود إلى أن الزيت والغاز الصخري ملوث كبير للبيئة تحت الأرض وتتسبب في العديد من الأمراض وهذه بمجمل القول تعد خسائر غير مباشرة.