تتباين الآراء حول جهود وزارة الإسكان في خلق حلول عملية لتمكين المواطنين المستحقين من السكن، ولكن يبقى «القرض المدعوم» الذي يستهدف 430 ألف أسرة سعودية مستحقة على قوائم الانتظار نقطة تحول مهم في تاريخ التوطين الإسكاني في المملكة.

ولاشك أن التوجيهات الحكومية إلى شركات التمويل العقاري والبنوك المحلية لتسهيل شروط «القرض المدعوم» جعل منه أحد الخيارات المتاحة التي تندرج ضمن اللائحة التنفيذية للتمويل العقاري»، ورغم آلية هذا القرض بما فيه من دعم مباشر من صندوق التنمية العقارية، لا فرق كبير بينه وبين آلية القروض العقارية في السابق، إلا أنه سوف يمكّن شريحة أكبر بكثير من ذي قبل وخلال فترة لن تتجاوز عدة سنوات.

ابتكار القرض المدعوم كأحد أهم المنتجات التي تبلور الشراكة بين القطاعين الحكومي ممثلاً بوزارة الإسكان، والخاص ممثلاً بالمنشآت التمويلية.. جاء لتحقيق أهداف عدة، ونرى أن هذه الأهداف تتحقق على أرض الواقع، ومن ذلك تخفيف الضغط الذي كان يعاني منه الصندوق في وقت سابق، عندما كان يمنح القروض العقارية مباشرة للمواطنين، فضلاً عن تسريع وتيرة الإقراض، وتقليص فترة الانتظار والتي كانت تصل أو تتجاوز 10 سنوات، إلى ما يقرب من خمس سنوات الآن، بالإضافة إلى تعزيز شمولية الاستفادة بزيادة عدد المستفيدين من هذا القرض، وهذا ما نراه اليوم.

ورغم ما قدمته البنوك السعودية وشركات التمويل من قروض عقارية حتى الربع الثالث من العام الماضي (2017)، وبلغ نحو 220 مليار ريال.. إلا أنه بالتأكيد لا يتوازى مع الطموحات المرجوة، ولا يتناسب مع الاحتياجات المقدرة بأكثر من 1.3 مليون وحدة سكنية مستحقة وفقاً لقوائم الانتظار في وزارة الإسكان، وصندوق التنمية العقارية.

إن آلية القروض العقارية في المملكة، تشهد تحولات كبيرة، أشبه بإصلاحات جذرية، للقضاء على السلبيات التي كانت موجودة فيها، وتخفيف الضغط على صندوق التنمية العقارية، الذي كان يتحمل «منفرداً» منح القروض العقارية في السابق وواجه صعوبات في تحصيل الأقساط من جانب وتأمين المبالغ اللازمة لمواجهة الطلب عليه من جانب آخر.. خاصة بعد خفض نسبة الدفعة الأولى لراغبي التملك لأول مرة إلى 10 %.