جاء توجيه معالي النائب العام الشيخ سعود بن عبدالله المعجب باستحداث دوائر متخصصة في فروع النيابة تُعنى بالقضايا الأُسَرية؛ خطوة مهمة تكفل الحفاظ على سريتها من جهة، وتقديم مايلزم لبعضها من المعونة الاجتماعية في الإرشاد والإصلاح من جهة أخرى، كما جاء في حيثيات التوجيه، وذلك في إطار العمل على تأهيل كادر متخصص في النيابة العامة لهذه المهمة بالتعاون مع جهات الاختصاص ذات الصلة.

وفي الوقت الذي رحبت فيه أوساط نسائية متخصصة بقضايا الأسرة بهذه الخطوة المهمة، طالبت فيه المشاركات في ندوة نظمتها "الرياض" حول هذا القرار كافة الجهات ذات العلاقة بالمرأة أو غيرها ممن تتعاطى مع قضايا المرأة والقضايا الأسرية، بالعمل على كل مامن شأنه ضمان السرية والأمان لمن يلجأ لها من الأسر والحفاظ على سرية وخصوصية هذا النوع من القضايا التي تتطلب ذلك، وتقديم كل مايمكن من خدمات وتسهيلات تحقق الاستقرار والأمان لكيان الأسرة وللمرأة التي خطت خطوات كبيرة وأخذت مواقعها في كافة مناحي الحياة العملية وأصبحت شريكا أساسيا ومهما في التنمية التي تنعم بها بلادنا.

وفي هذا الصدد تعكف النيابة العامة حالياً على تكليف نخبة من المؤهلين لإدارة هذه الدوائر وفق أعلى المعايير المهنية التي تضمن نجاح التجربة، التي تعد هذه الخطوة إحدى مبادرات النيابة العامة وفق مسارات خطتها الاستراتيجية والتي تترجم المفهوم العصري والشامل للنيابة العامة باعتبارها المرحلة الأولى في ضمانات العدالة حيث التحقيق وجمع الأدلة والادعاء، وفي ثنايا ذلك تأتي المبادرات الإنسانية في بعدها المجتمعي المتمثل في أنموذج هذه الخطوة التي توجهت لها النيابة العامة، وهي من قَبْل ومن بعد من قيم الشريعة الإسلامية في الإصلاح والوئام وحثها على الحفظ والستر، مع رعاية واجب العدالة الشرعية مع الجميع في توازنٍ تشريعيٍّ حكيم.

وقد شارك في هذه الندوة كلا من:

د. منى آل مشيط –عضو مجلس الشورى وعضو لجنة حقوق الإنسان-، نورة القحطاني-مستشارة قانونية ومستشارة تحكيم دولي-، شهد العنقري- محامية -، سندس البيشان- أخصائية تعديل أنظمة في الهيئة العامة للاستثمار -، نورة السلامة - مديرة القسم النسائي في مكتب محاماة ومستشارة قانونية-، الجوهرة العريني-محامية ومدربة معتمدة محلياً ودولياً وعضو هيئة تدريس سابقاً -، نوف اليحيى -محامية -.

تعزيز البعد الإنساني والمجتمعي في مراحل التحقيق والادعاء يترجم قيم الشريعة وحرص الدولة على الستر والإصلاح

تحقيق العدالة الشرعية

في بداية الندوة أبدت نورة القحطاني مرئياتها حول قرار استحداث دوائر متخصصة في فروع النيابة العامة تعنى بالقضايا الأسرية؛ حيث قالت: القرار مبادرة مهمة وتصب في مصلحة سير القضايا أثناء التحقيق وتحقيق العدالة الشرعية، ومن ناحية الجدوى يصعب الحكم حتى تطبق ويسري العمل بها؛ لأن الحكم على الشيء جزء من تصوره فلا نستطيع رصد هذا الأثر قبل تطبيقه.

وحول انعكاس قرار استحداث دوائر متخصصة في فروع النيابة العامة تعنى بالقضايا الأسرية في الحفاظ على سرية القضايا الأسرية أجابت:

الأصل في جميع القضايا التي تحال للنيابة العامة وحتى قبل ذلك وفي جميع مراحل التحقيق والتقاضي أن تحافظ فيها على السرية التامة وفي قضايا الأسرة السرية تكون مضاعفة لخصوصيتها.

نوع الدائرة

وعن مجريات التحقيق في فروع النيابة العامة قبل استحداث هذه الدوائر علقت القحطاني:

تحال كل قضية حسب نوعها للدائرة المختصة وحسب توجيهات رئيس الدائرة سواء جنائية أو مالية أو أحوالا شخصية وغيرها بعد التحقيق يرفع لرئيس الدائرة داخل فرع النيابة ليوصي بدعم المحقق بمحقق آخر أو لجنة مكونة من عدد من الأعضاء نوع القضية فقضايا القتل والزنا تكون لجنة مشكلة من خمس أشخاص وقضايا الاعتداء أو السب والقذف لجنة مشكلة من ثلاث أشخاص.. فإن كانت أحد أطراف القضية امرأة حسب صفتها في القضية فإن كانت مدعية فلا يلزم وجود محرم، وإنما يكتفى ببطاقة الهوية الوطنية، أما إن كانت المرأة مدعى عليه، ومتهمة فإنه يلزم وجود سجانة، أو مأمورة مهمات، أو رجل من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمنع الخلوة، أما بالنسبة للأحداث فإنه يلزم وجود أخصائي اجتماعي.

وأضافت أن وجود نساء محققات سيحقق نوعا من الخصوصية والارتياح النفسي للمرأة خصوصا في بعض القضايا التي تجد المرأة الحرج في الحديث فيها.

القضايا الخاصة

وتداخلت سندس البيشان في هذا الجانب متحدثة عن أثر انعكاس هذا القرار في الحفاظ على سرية القضايا الأسرية وتعزيز العدالة الشرعية وتحقيقه في مجريات التحقيق، وقالت: قامت النيابة العامة مؤخراً بفتح باب التقديم على وظيفة «محققة» لمن تحمل شهادة البكالوريوس في تخصص القانون أو الشريعة في مركزها الرئيسي بالرياض وكافة فروعها إلى جانب توظيف الطاقم الإداري المساند وذلك يأتي لتأكيد مبدأ السرية والحفاظ عليه في ذلك النوع من القضايا، والذي يعزز من خصوصية المرأة أثناء فترة التحقيق كون بعض النساء اللواتي يتم التحقيق معهن في مقر النيابة العامة يتحرجن من التعاون مع المحققين الرجال فبذلك تعد هذه خطوة مهمة في تسهيل إنجاز المعاملات الخاصة بالمرأة وفي مرونة التعاطي مع القضايا الخاصة بها، فهذا القرار جاء مواكباً للمتطلبات المجتمعية بوجود كادر قانوني نسائي يتسلم مثل هذا النوع من القضايا التي تتسم بالخصوصية، وكما وجه النائب العام الشيخ سعود المعجب بأن الهدف من السرية في مثل هذه الدوائر هو للحفاظ على كيان المجتمع وللستر والإصلاح والوئام بين أفراده وبذلك يتحقق مبدأ العدالة الشرعية في مجريات التحقيق في القضايا الأسرية.

وأشارت إلى أن تفعيل عمل المرأة في مجال التحقيق والادعاء العام بالنيابة سيمكنها من التعاطي مع قريناتها بسلاسة أكثر من المحققين الرجال كون أن المحققة ستكون أقدر على فهم تكوين المرأة النفسي وستكون أقرب للدخول في حوار ناجح وفعال خلال عملية التحقيق معها، وبالتالي سيحقق ذلك نجاح هذه الدوائر قطعياً بالإضافة إلى ذلك فإن عمل المرأة في النيابة العامة سيوفر الكثير من الوظائف المساندة للمحققات وسيعزز الخصوصية في الأقسام النسائية المستقلة، وسيعزز دور النيابة العامة في تسهيل وصول النساء إلى العدالة. وأخيراً يعد إنشاء مثل هذه الدوائر خير دليل على حرص القيادة على متابعة كافة الأمور التي تتعلق بالمواطنين لاستمرار الأمن وحفظ الحريات والحقوق من الانتهاك والتعدي.

كوادر متخصصة

وعلقت نورة السلامة على ما ذكرته البيشان حول رؤيتها في نجاح بدء ممارسة هذه الدوائر للقضايا الأسرية في فروع النيابة العامة، وقالت: خطوة اختيار الكوادر المميزة والمدربة والممكنة والتي تحظى بمؤهلات متعددة ويكونون قد خضعوا لدورات تدريبية في المجال القانوني والاجتماعي والشرعي فلا يكون اختصاص المختص الشرعي مثلاً مقتصراً على الاختصاص الشرعي بل يفعّل الجانب القانوني فيجب عليه أن يتعامل مع الموضوع بشكل تكاملي يتضمن كافة الجوانب؛ لأنه في نهاية الأمر سيتعامل مع أسرة فلا يفعّل فقط الجانب القانوني فقط بل يفعّل الحس الاجتماعي في هذه القضية لذا يجب أن يكون على دراية وخلفية في كيفية التعامل مع القضايا الأسرية لأنها قضايا مغايرة عن جميع القضايا الأخرى وعن بقية القضايا الجنائية التي تكون فيها المصلحة في القضايا الأسرية مقدمة على المصلحة العامة لذلك يكون لها خصوصية في التعامل بالإضافة إلى خصوصية في اتخاذ كافة الإجراءات وأيضاً الكوادر تكون مدربة بشكل ممتاز وفعال.

وتساءلت الزميلة فدوى المهدي عن استغلال بعض مكاتب المحاماة للمتدرب والمتدربة وتشغيلهم بدون عائد مادي للمتدرب فلماذا لا يتم إصدار نظام يحمي حقوق المتدرب ويحدد التزامات مكتب المحاماة في التدريب، وأجابت نورة القحطاني: كون المهنة حديثة يبدو أنه لا يوجد نظام واضح حتى الآن بالنسبة للمحامين المتدربين ولعله إن شاء الله يكون مستقبلاً ويستحدث نظام واضح، وبالنسبة لعقد التدريب هو بالرضا فإذا رضيت المتدربة أن تأخذ عائدا ماديا مقابل تدريبها في مكتب المحاماة فهذا شيء جيد وإذا لم ترضَ فهي الأولى في تحصيل حقوقها كونها محامية.

حفظ الدعوة وعدم تصعيدها

وعن أهم المعايير المهنية التي تضمن نجاح هذه التجربة، وبخاصة ضمان السرية والأمان لمن يلجأ إليها من الأسر أجابت الجوهرة العريني: إن مثل هذه القضايا الأسرية تعتبر من القضايا ذات الطابع الخاص وغالب الخلافات التي تقع بين الأسر وهي تشكل جرائم بسيطة تقع داخل محيط الأسرة -المنازل- ولا ينتقل أثرها إلى المجتمع وهي المصلحة المحمية بالقانون؛ حيث إن الشريعة الإسلامية تتشوف إلى لّم البيوت والأسر والحفاظ عليها وعلى كيانها واستقرارها لذا نجد أن المعمول به في مثل هذا النوع من القضايا عند التطبيق إلى أرض الواقع ينتهي بالصلح وحفظ الدعوة وعدم تصعيدها إلى القضاء حفاظا على هذه الخصوصية.

وأضافت العريني: أما فيما يتعلق بالجرائم الكبيرة والتي تشكل جسامة من حيث طرق ارتكابها كقضايا الاعتداء على الوالدين بالضرب والتي تعد من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف بناء على القرار الوزاري رقم 2000 نجد أن المنظم جعلها موجبة للتوقيف وقيدها بشرط عدم التنازل وعند التأمل نجد أن المنظم أخذ بالسياسة الجنائية عندما قام بسن هذا القرار وأخذ بالاعتبار السياسة العقابية بمثل هذا النوع من الجرائم وعلقها بالتنازل لمراعاة عدة اعتبارات يراها متفقة مع مقاصد الشريعة أما في الجرائم الكبيرة الأخرى يسعى بها بقدر الإمكان لإنهاء الحق الخاص لنظر بحفظ الحق العام وفق المادة 124 من نظام الإجراءات الجزائية والتي أعطت المحقق صلاحية التوصية بالحفظ بأنه لا وجه إلى إقامة الدعوى ولو سلمنا جدلاً بإحالة ملف القضية على القضاء فإن المنظم لم يغفل بسياسته الجنائية عند ذلك وأعطى القاضي الحق بوقف تنفيذ العقوبة وفقا للمادة 214 من نظام الإجراءات الجزائية وهذا كله يعود لكل قضية وملابساتها.

برامج الإرشاد والإصلاح

وحول إيجابيات وجود دوائر قضائية تعنى بالأسرة أجابت العريني: تطوير التعاون والتنسيق بين النيابة والجهات ذات الصلة بالتخصص في مثل هذه القضايا أو ينصب تركيز عضو نيابة على قضايا الأسر بدلاً عن التحقيق في قضايا مختلفة وتأهيل أعضاء النيابة عن طريق دورات في الإصلاح الأسري وفن التعاون مع قضايا الأسرة هذا كله يساهم في تقليل مظاهر التفكك الأسري.

وتداخلت نورة السلامة قائلة: القضايا الأسرية لها طابعها الخاص فالمصلحة الأسرية مقدمة على المصلحة العامة وعند انتهاء الحق الخاص فإنه يغلب حفظ الدعوى حتى لا تزيد الخصومة بين أفراد الأسرة.. وإنشاء دوائرَ للقضايا الأسرية مدعمة ببرامج الإرشاد والإصلاح يبشر بخير فهو خطوة عظيمة للسعي نحو الحفاظ على الأسرة فهي نواة المجتمع السعودي ومن أهم مقوماته وركائزه، وقد نص النظام الأساسي للحكم على أن تحرص الدولة على توثيق أواصر الأسرة، ورعاية جميع أفرادها، بالإضافة إلى اهتمام شريعتنا الإسلامية بتوثيق عُرى الأسرة، وحرصها على لمّ شمل الأسر ونبذ قطيعة الرحم.

المصلحة العامة

وذكرت السلامة تعليقا على سؤال: كيف تتم مجريات التحقيق في فروع النيابة العامة قبل استحداث هذه الدوائر، بأن جميع القضايا الجنائية والتي تخضع للنيابة العامة بحكم اختصاصها مقيدة بقواعد نظام الإجراءات الجزائية وحتى بعد استحداث الدوائر الأسرية ستكون خاضعة لنصوص نظام الإجراءات الجزائية الصادر سنة 1435هـ.

وأضافت: إلا أن القضايا الأسرية ذات طابع خاص، والشريعة الإسلامية تتشوف للّم البيوت والأسر حفاظاً عليها من التفكك الأسري بما في ذلك القضايا الزوجية التي تحمل شقا جنائيا والتي ضررها سيكون متعديا على بقية الأسرة لو تمت معاملتها كبقية القضايا الجنائية مثل قضايا المضاربة بين أفراد الأسرة أو الاعتداء على أحد الوالدين، أو إشهار السلاح أو التهديد أو الضرب الذي يكون مدة الشفاء فيه أقل من 15 يوما، كما أن غالب هذه القضايا لا تخرج عن محيط الأسرة وليس هناك أثر متعدٍ على المصلحة العامة أو المجتمع لأن ضررها مقصور على المتضرر لذا دائماً ما نجد عند التطبيق والنظر إلى الواقع فإننا نجد غالباً من يسعى بالصلح وإنهاء الحقوق الخاصة قبل أن تتصعد إلى القضاء وإن تصعدت فإن القضاء سينهج نفس هذا المنهج فيما يخص القضايا الأسرية التي تشكل جنايات يمكن الصلح فيها.

وتستثني نورة السلامة الجرائم الكبيرة التي لا يسعها الصلح مثل: القتل أو زنا المحارم أو إطلاق النار بين الأخوة، فهذه متروكة للقضاء وهو من يملك السلطة والحق بوقف تنفيذ العقوبة بالحق العام لمصلحة يراها تم ذكرها سابقاً وهي حفظ الأسر وهذا ليس على إطلاقه وإنما الأمر يعود لملابسات كل قضية وحيثياتها.

وأضافت السلامة: أما فيما يخص التحقيق مع النساء سواء بالقضايا الأسرية أو غيرها فإنه خاضع لنفس الإجراءات المتبعة في نظام الإجراءات الجزائية، فبداية عند تفتيش المرأة (نصت المادة (43) وإذا كان المتهم امرأة وجب أن يكون التفتيش من قبل امرأة يندبها رجل الضبط الجنائي)، أما عند التحقيق معها فنصت المادة (36) على أن (يكون سماع أقوال المرأة واستجوابها والتحقيق معها بحضور أحد محارمها، فإن تعذر ذلك فبما يمنع الخلوة).

ونوهت نورة السلامة حول إجراءات ترى بأنه يجب مراعاتها تعود لطبيعة كل قضية فقد تكون المرأة موقوفة على ذمة التحقيق أو مطلقة السراح فعند صدور أمر بإيقافها نصت المادة (36) (أن تودع المرأة المقبوض عليها في حال التلبس أو في حال صدور أمر توقيف لها؛ في دار التوقيف المخصصة للنساء..) فإن كانت المرأة الموقوفة عمرها يتجاوز (30) سنة فيتم توقيفها في دار التوقيف المخصصة للنساء ويتم نقلها برفقة سجانة من إلى المحكمة المختصة ومثلها إلى التحقيق.

أما إذا كانت ما دون سن 30 سنة فيتم التعامل معها وفق ما تنص عليه لائحة مؤسسة رعاية الفتيات، فيجري التحقيق مع الفتاة داخل المؤسسة وتحضره مديرة الدار أو من تنتدبها لهذا الغاية على أن يجري التحقيق في ظل جو تشعر الفتاة من خلاله بالطمأنينة والراحة النفسية.

وتابعت السلامة: إلى أنه في حال تمت إحالة القضية إلى المحكمة فتتم محاكمة الفتيات داخل الدار، ويجب عند تقديم الفتاة أمام المحكمة أن يزود القاضي المختص بتقرير اجتماعي منفصل عن حالة الفتاة وظروفها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والعوامل التي يرجح أن تكون السبب في انحرافها، وخطة العلاج والتدابير المقترحة لتقويمها وذلك للاستئناس به عند نظر القضية أما بالنسبة للمتهمة المطلق سراحها فإنها تحضر بنفسها برفقة محرم لها وأن تعذر ذلك فيجوز التحقيق معها بوجود ما يمنع الخلوة كوجود كاتب الضبط أو تكون غرفة التحقيق مفتوحة الأبواب مع عدم الإخلال بحق المرأة والفتيات بالاستعانة بمحامٍ أو محامية للدفاع عنها.

دوائر متخصصة

وتداخلت نورة القحطاني فيما ذكرته نورة السلامة، وقالت: سابقاً كانت ومازالت تحال كل قضية بحسب نوعها لدائرة مختصة بها ويقوم رئيس الدائرة بتوجيه القضية بحسب نوعها سواء كانت جنائية أو مالية أو أحوالا أو غيرها بعد التحقيق يرفع لرئيس الدائرة داخل فروع النيابة ليوصي بدعم المحقق بمحقق آخر أو لجنة مكونة من عدد من الأعضاء حسب نوع القضية إذا كانت القضية قتلا وما شابهها مثل الزنا وغيره تتكون اللجنة من 5 أعضاء إذا كانت القضية ما دون ذلك كالاعتداء والسب والقذف تشكل اللجنة من 3 أعضاء فإذا كانت أحد أطراف القضية امرأة بحسب صفتها في القضية فإذا كانت مدعية فلا يستلزم وجود محرم معها ويكتفى بالهوية الوطنية إذا كانت متهمة أو مدعى عليها فلا بد من وجود سجانة أو مأمورة مهمات.

وأضافت القحطاني: أما إذا كان المتهم حدثا فلابد من وجود أخصائي اجتماعي مرافق له ومن جانب آخر وجود نساء محققات سيحقق نوعا من الخصوصية والارتياح النفسي للمرأة خصوصاً في بعض القضايا التي تجد المرأة الحرج في الحديث عنها.

قضايا العنف الأسري

وتساءلت الزميلة عذراء الحسيني عن أبرز القضايا الأسرية التي ستحدد في دوائر النيابة العامة المستحدثة هذه؟

أجابت شهد العنقري: فيما يخص سؤالك فهي غالباً ستكون قضايا العنف الأسري وهي التي تحمل في أحد جوانبها جانبا جنائيا مثلاً اعتداء الأب على ابنته أو اعتداء أخوها عليها بالضرب أو الإيذاء بشكل عام سواء الإيذاء الجنسي أو الإيذاء اللفظي أو الإيذاء الجسدي فغالباً هذه هي القضايا التي ستكون منظورة في دوائر القضايا الأسرية في النيابة العامة بالإضافة إلى قضية عقوق الوالدين تحمل شقا أسريا في حين الوالدة ترفع قضية ضد ابنها بسبب عقوقه وهذه ستكون بشكل عام مجمل القضايا الأسرية.

أقسام نسائية

وعن انعكاس فتح أقسام نسائية في أغلب الدوائر الحكومية والحفاظ على خصوصية المرأة أجابت شهد العنقري: بوجه عام سيؤدي ذلك -بلا شك- إلى عدم تردد المرأة أو تحرجها عن مراجعة الدوائر الحكومية ما دام بها أقسام نسائية وبوجه خاص فإني أحبذ فتح قسم نسائي بكوادر مؤهلة (متخصصة بقضايا الأسرة) في مراكز الشرطة كونها أحد الجهات المختصة لتلقي البلاغات والشكاوى في القضايا الجنائية للقيام بمهمة تلقي تلك البلاغات أو الشكاوى من المشتكيات ومتابعتها مع رجال الضبط الجنائي، وذلك لضمان إحالتها بسرعة وسرية تامة إلى النيابة العامة لاسيما أن المرأة بطبيعتها تتحرج من دخول تلك المراكز لعدم وجود أقسام نسائية.

وفي الحقيقة ننتظر اتضاح الصورة حول الدوائر المستحدثة التي تم التصريح عنها، وعن نوعية القضايا التي تنظرها بشكل دقيق ولكن من المتوقع أنها ستنظر القضايا التي تحدث في محيط الأسرة مثل مخالفات أحكام نظام الحماية من الإيذاء وهو تعرض المرأة أو الطفل للإيذاء اللفظي أو الجسدي أو الجنسي (كافة أنواع الإيذاء الذي يحدث في محيط الأسرة) أو مثل قضايا عقوق الوالدين ونحو ذلك.

وتساءلت الزميلة فدوى المهدي: ما مدى استيعاب الجامعات والمعاهد لتخريج كفاءات نسائية من الممكن أن تعمل في فروع النيابة العامة؟

وأجابت الجوهرة العريني: يشترط لشغر وظيفة محققة أن تكون متخرجة من كليات القانون أو الشريعة أو ما يعادلها بتقدير لا يقل عن جيد والآن لدينا خريجات بعدد لا بأس به وبكفاءات متميزة من خريجات الشريعة، وكذلك خريجات القانون وأعتقد مستقبلاً سيكون هناك مزيد من الطاقات التي يستوعبها لشغر هذه الوظيفة.

التحول الإلكتروني

وتداخلت نوف اليحيى معلقة على انعكاس فتح أقسام نسائية في أغلب الدوائر الحكومية والحفاظ على خصوصية المرأة، وقالت: خطوات وزارة العدل الأخيرة خطوات ذكية كافتتاح أقسام نسائية فقبل سنتين في محاكم الأحوال الشخصية تعاونت مع -جمعية مودة- فأثبت نجاح القسم عندما نتحدث عن أقسام نسائية فذلك لا يعني مجرد فتح قسم وفعالية القسم لا تنحصر في إسناد مهام إدارية له فهذا لا يعتبر افتتاح قسم إنما الجيد في الأمر أن وزير العدل قبل شهر في اجتماعه مع رؤساء المحاكم التنفيذية في المدينة المنورة كان يتحدث عن افتتاح أقسام نسائية ابتدأ من المحاكم التنفيذية التي هي في الأساس سنام العملية القضائية كما نرى الآن سرعة تطورات وزارة العدل فتحولت لمسار إلكتروني الأمر قد يبدو صعبا بالنسبة للناس البسطاء لذلك من المهم وجود خط دفاع أول في المحاكم.

وأضافت اليحيى: تشير إحدى الزميلات في مداخلاتها حول وجود مؤهلات وأنا أتذكر هنا قبل خمس سنوات صدر قرار بالسماح للمرأة بمزاولة مهنة المحاماة الآن بمجرد مرور هذه الخمس سنوات لدينا مؤهلات شرعية ومؤهلات قانونية ولم تنحصر هذه على الجانبين فقط إنما أيضاً سيضاف لهما علم اجتماع وخدمة اجتماعية بالإضافة لهما، ووفرة المعلومة القانونية اليوم جرأت المرأة العادية فأصبحت المحاكم أماكن غير مجهولة كما في السابق بل أماكن معروفة كما نرى اليوم في وسائل التواصل الاجتماعي المحاميات وهن يغطين لنا المعلومة القانونية لكن في الجلسات يمنع التصوير، وما أردت ذكره هنا هو أنه قلّت الرهبة في هذه المحاكم، وهناك نقطة مهمة في وجود الأقسام النسائية ربما تفيد المرأة الموكلة أكثر من الوكيل؛ لأن المحامية على علم بتراتبية المدد وتراتبية العقوبات فالمرأة التي تصلها رسالة بوقف خدماتها هي لا تعرف أين تذهب فعلياً ونحن نرى ذلك كثيراً في المحاكم لكننا الآن نشجع ونرحب ونشكر وزارة العدل على سرعة تطورها وتحولها الإلكتروني وهي تطمح بالتأكيد على أن تأتي فترة لا يضطر فيها الشخص أن ينزل إلى المحكمة إلا لحضور الجلسات لكن كل أموره ومراجعاته تكون إلكترونية .

رؤية 2030 تضيء تمكين المرأة

وتتفق سندس البيشان في مداخلتها مع كل ما ذكرته نوف اليحيى، حيث قالت بأن وجود الكوادر المؤهلة سيساعد كثيراً في تأهيل الإجراءات وإنجاز المعاملات المتعلقة بالمرأة بالإضافة إلى مرونة التعاطي مع القضايا المتعلقة بالمرأة باعتبار أنها مواضيع حساسة وتتحرج المرأة بالتحدث بها مع المحقق وأرى بأنه كل حديث ورد في الندوة من الزميلات يصب في أهداف الرؤية 2030 التي تضيء تمكين المرأة في المجال المهني والعملي وتفعيل قرار مجلس الوزارة رقم 120 الذي يتعلق بزيادة فرص العمل المتعلقة بالمرأة.

الدوائر الأسرية تحمي الحقوق والحريات

أوضحت سندس البيشان أن أنظمة النيابة العامة وأنظمة الإجراءات الجزائية تتصف ببنود تحدد طبيعة المعلومات التي يمكن الكشف عنها وذلك حفاظاً على حقوق الأطراف في الدعوى وضماناً لفعالية إجراءات التحقيق والاتهام وصوناً للحقوق والحريات، باستثناء المعلومات التي يمكن الكشف عنها وفق صلاحيات وتوجيهات النائب العام، وبالتالي عودة على النقطة الرئيسية التي تتعلق بالسرية وأهميتها في تعزيز العدالة الشرعية فإن كل ما سبق ذكره سابقاً سيكون له دور في تعزيز وثبة الإصلاح القانوني والشفافية في إجراءات التحقيق وسيعزز العدالة الشرعية، ومما يتوجب ذكره أن المشرع كفل الحماية الشرعية والقانونية للمرأة والطفل في كل ما يتعلق بقضايا الأسرة من أي نوع من أنواع العنف الأسري أو التعسف، كون أحد أهم مهام الدوائر الأسرية في النيابة العامة هو العمل على حماية الحقوق والحريات، من خلال نصرة المظلوم والأخذ على يد الظالم، وعلى تكريس ذلك وتعزيزه، بالتعاون مع الجهات العدلية والأمنية ذات العلاقة.

تعاون الجهات الحكومية سيقلل نسب القضايا الأسرية في النيابة العامة

في إطار العمل على تأهيل كادر متخصص في النيابة العامة لهذه المهمة بالتعاون مع جهات الاختصاص ذات الصلة ورؤيتها حول نجاح بدء ممارسة هذه الدوائر للقضايا الأسرية في فروع النيابة العامة أكدت سندس البيشان على ضرورة التكاتف بين الجهات الحكومية من أجل تعزيز فعالية ونجاح هذه الممارسة ما سيسهم في التقليل من نسبة القضايا الأسرية التي تصل إلى النيابة العامة، كما أن تخصيص دوائر متعلقة بالفصل في القضايا الأسرية سوف يساهم أيضاً في سرعة الفصل في مثل هذا النوع من القضايا. ونجاح مثل هذه الدوائر مرتبط بالخبرة التي يمتلكها الكادر الذي سيعمل بها كون الحفاظ على كيان المجتمع والروابط الأسرية أمراً بالغ الأهمية ولن يتحقق ذلك إلا بوجود كادر مدرك لهذا الأمر ولديه مهنية عالية ومقدرة على الفصل في مثل هذه النزاعات. ففي بعض الحالات يجب النظر في الصلح قبل الشروع في رفع القضية وذلك للحفاظ على كيان الأسرة باعتبار أن القانون وجد لتنظيم المجتمع والأسرة هي أهم ركائز هذا المجتمع.

المحاميات يجدن كل تعاون وترحيب وخصوصية في المحاكم

أوضحت الجوهرة العريني إجابة على تساؤل الزميلة فدوى المهدي عن المواد الجنائية التي تدرس بشكل نظري بينما الواقع يفترض دراستها بشكل تطبيقي، فلماذا لا يكون هناك جمعية تتبنى قضايا جنائية لذوي الدخل المحدود يطبق فيها خريجات البكالوريوس وذلك مثل جمعية مودة وجمعية أنصر أخاك التي تتبنى قضايا الأحوال الشخصية مثل الطلاق وغيرها لذوي الدخل المحدود، ولماذا لا تؤخذ هذه الفكرة ويتم تحويلها وتطبيقها على الجانب الجنائي؟

وأجابت الجوهرة: وجود قسم القانون أو وجود قانونيات في المملكة هذا أمر جيد خصوصاً ترخيص مزاولة مهنة المحاماة حديث عهد فأول محامية في السعودية لم تكمل عامها الخامس بعد في هذه المهنة فيعتبر قسم القانون حتى بالنسبة للرجال أيضاً تخصص جديد بالنسبة لنا كسعوديين ونرى يوما بيوم تطور ملحوظ في مجالات التدريب حتى الجامعات كل دفعة تكون مؤهلة أكثر من سابقتها وكل أعضاء هيئة التدريس تكونت لديهم خبرة وافرة والآن كما ذكرت المحامية الزميلة نوف اليحيى أصبح هناك توفر للمادة القانونية فنحن حينما كنا طالبات في الجامعات وأتحدث هنا عن عام 2013م وما قبلها كنا بصعوبة نستطيع الحصول على المعلومة القانونية وكنا مترهبين جداً من الدخول إلى المحاكم بسبب ما كنا نسمعه من الآخرين حول دخول المحاكم، فقد تكونت لدينا مفاهيم خاطئة حول ذلك وأحداها على سبيل المثال عدم تجاوب القاضي وغيرها من الأقاويل التي تتداول وحينما نزلت إلى المحاكم رأيت عكس ذلك تماماً هناك تقبل كبير لنا كمحاميات وتقبل من العميلات أو الموكلات وترحيب أيضا منهن خاصة فيما يتعلق بمبدأ الخصوصية ووجود امرأة أخرى وهذا الشيء سينطبق لاحقاً في أقسام التحقيق كونه قبل فترة سمح النائب العام بشغل النساء لوظائف محققات وما ذكرته بخصوص مبادرة أنصر أخاك وجمعية مودة المتخصصة غالباً بالقضايا الأسرية يحيط بها الجهل لأننا نتعامل مع ربات بيوت ربما لم ينلن مساحة من التعليم أو من الطبقة البسيطة فمستقبلاً سيكون هناك تبن لمثل هذه الأفكار فأنا أرى أن ذلك سيكون مفعل بإذن الله.

الشورى يطالب بتعيين "قاضيات" في المحاكم

قدم مجلس الشورى العديد من التوصيات والنقاشات الخاصة بدعم تمكين المرأة وتسهيل حصولها على حقوقها وكذلك تعديل بعض الأنظمة الحكومية والمواد بما يحقق للأسرة الاستقرار ومن ذلك توصية المجلس بتعيين قاضيات ومحاميات في المحاكم لخدمة المراجعات إلى غير ذلك من توصيات ومقترحات ناقشها المجلس في الكثير من جلساته.

وحول قرار استحداث دوائر متخصصة في فروع النيابة العامة تعنى بالقضايا الأسرية، ومدى إسهام مجلس الشورى برفع توصيات ودراسات حول آلية مجريات التحقيق إذا كان أفرادها نساء، قالت د. منى آل مشيط - عضو مجلس الشورى، وعضو لجنة حقوق الإنسان - في مداخلتها أن المجلس قدم مقترح تعديلات على بعض أنظمة "الأحوال المدنية" مثل مناقشة استخراج سجل أسرة للمرأة وبعد المناقشة بادرت وزارة الداخلية بمنح الأم هذا الحق، وتم استخراج سجل الأسرة للمرأة السعودية، وذلك بالحصول على بطاقة أحوال مدنية للمرأة الراغبة في استخراج سجل الأسرة.

وأضافت أن المجلس قدم كذلك مقترحاً لتعديل بعض بنود قانون الأحوال المدنية، لتعديل بعض المواد لصالح المرأة والأطفال والأسرة، ومقترح صحة المرأة، وقد وافق عليه مجلس الوزراء من أجل حفظ حقوق المرأة الصحية خصوصاً خلال مرحلة الحمل والولادة ومدة النضوج، مشيرة كذلك إلى توصية تحديد الحد الأدنى لزواج البنات ومنع زواج القاصرات، التي قدمها المجلس كذلك في إطار سعيه وحرصه على كيان الأسرة وعلى المرأة، إلى جانب التوصية بتمكين المرأة من المناصب القيادية في الجهات الحكومية وتعيين قاضيات ومحاميات في المحاكم، بما يخدم هذا الهدف، كما أن هنالك العديد من النقاشات حول منع شرط استلام ولي الأمر المرأة بعد خروجها من محكومية السجن.

المشاركات في الندوة خلال اللقاء
ننتظر عملاً تكاملياً في التعامل مع القضايا الأسرية
بعض الحالات الأسرية تتطلب النظر في الصلح قبل الشروع في رفع القضية
قرار النيابة العامة يصب في مصلحة سير القضايا أثناء التحقيق
د. منى آل مشيط: الشورى قدم العديد من المقترحات والتوصيات لحفظ حقوق المرأة وتمكينها
نورة القحطاني: القرار خطوة مهمة.. ووجود محققات سيعزز الخصوصية والارتياح للمرأة في القضايا الحرجة
شهد العنقري: نتطلع لفتح أقسام نسائية متخصصة في قضايا الأسرة في مراكز الشرط
سندس البيشان: القرار مواكب للمتطلبات المجتمعية ويحقق المرونة في التعاطي مع القضايا الخاصة
نوف اليحيى: خطونا خطوات كبيرة في الجانب الإلكتروني وننتظر فترة لا يراجع فيها الشخص المحكمة إلاّ لحضور الجلسات فقط
نورة السلامة: المصلحة الأسرية مقدمة على المصلحة العامة.. ونحتاج كوادر نسائية متخصصة
الجوهرة العريني: المصلحة محمية بالقانون.. وغالبية القضايا الأسرية داخل محيطها

حـــضــــــور «الرياض»

نوال الجبر
فدوى المهدي
إيناس الحميدين
عذراء الحسيني
مدى المسلم