اللغة الأم لابد وأن يتفرع منها بعض اللهجات التي ومع مرور القرون قد تتحول إلى لغة خاصة بمنطقة من الأرض ولكنها تبقى وليدة اللغة الأم ويبقى جل كلماتها من اللغة الأم، وإن حصل تغيير بسيط في النطق، وفي الأسبوع الماضي كانت الزاوية مذيلة بكلمة "تلف" وهذ اليوم نبدأ بكلمة:

                                  "تمر"

التَّمْرُ حَمْلُ النخل اسم جنس واحدته تمرة لا خلاف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بيت لا "تمر" فيه جياع أهله".

وفي العامية بنفس المعنى يقول الشاعر نايف صقر:

لعلي اكتب من لحون الدفا طرق

والا اجمع "التمر" لمواسم خرافه

                                     "تنف"

التَّنُوفةُ القَفْرُ من الأَرض وأَصل بِنائها التَّنَفُ وهي المَفازةُ والجمع تَنائفُ وقيل التَّنُوفةُ من الأَرض المُتباعِدةُ ما بين الأَطْرافِ وقيل التنوفة التي لا ماء بها من الفَلواتِ ولا أَنِيسَ وإن كانت مُعْشِبةً وقيل التَّنُوفةُ البعيدة يقول الشريف الرضي:

نأينا فمن دون الّلقاءِ "تنائفُ"

وسَهْبٌ عنيفٌ بالمطايا ونَفْنَفُ

وفي العامية على نفس المعنى يقول فارس بن حطاب الرخيص:

خوالي أهل البيت الرفيع ولابه

بعاد المدالي قاطعيـن "التنايـف"

والتنف جاء ذكرها في معجم البلدان للهمداني:

"وهي أرض من منطقة الحماد في ريف دمشق" وما زالت.

وفي العامية عن المكان "الاسم" يقول عادي بن رمال رحمه الله:

يارخي من دونها راف والجوفي

والحماد وديرة "التنف" وسهاله

                                   "تنك"

التنك في الغني: مَعْدِنٌ أبْيَضُ يُسْتَخْرَجُ مِنَ الحَدِيدِ الْمَمْزُوجِ بِالقَصْدِيرِ ومن سبيكتها مع النحاس بنسب ثابته يتولد البرونز، وهو أكثر تحملاً وأطول عمراً من الحديد، لذا استعملته شعوب وكنيت به حقبة تاريخية بالبرونزية. و(التنك) كان يجلبه الفينيقيون بأفلاكهم من الجزر الأنكليزية. وحينما كانوا يحلون هناك يقولون وصلنا (بر- التنك) أي أرض القصدير.

يقول أحمد شوقي:

بَطَلُ البَداوَةِ لَم يَكُن يَغزو عَلى

"تَنَكٍ" وَلَم يَكُ يَركَبُ الأَجواءَ

وفي العامية يقول الشاعر راضي الربوض:

اللي حديده من الفولاذ مقطوعي

ماهو "تنك" ينعوج لا دش ردميه

                                    "تهم" 

"تهم" في لسان العرب مصدر تِهامةُ وهذه اسم لمكة والنازل فيها مُتْهِمٌ يجوز أَن يكون اشتِقاقُها من هذا ويجوز أَن يكون من الأَوَّل لأَنها سَفُلتْ عن نجد وقيل التَّهَمُ شدَّة الحرِّ وسكونُ الريح.

وقد تسمى الأرض شديدة الحرارة وقليلة الهواء "تهم"

أنشد أَحمد بن يحيى:

أَرَّقَنِي الليلةَ ليلٌ "بالتَّهَمْ"

يا لك بَرْقاً مَن يَشِمْه لا يَنَمْ

وفي العامية يقول الشاعر سعود القحطاني (ضاري):

بالسيف الاملح نشطر القوم نصفين

من الزبيــــر لحد قاصــــي "تهامه"

وهناك منطقة صحراوية منخفضة في شمال المملكة يقال عنها "التهمة".

وعلى المحبة نلتقي.